الجيش البريطاني يبدأ تحديث أسطول الاستطلاع بطائرات Tekever AR5 المتطورة

بعد نجاحها في أوكرانيا.. بريطانيا تعتمد Tekever AR5 في مهام الاستطلاع (مصدر الصورة: Defense Mirror) بعد نجاحها في أوكرانيا.. بريطانيا تعتمد Tekever AR5 في مهام الاستطلاع (مصدر الصورة: Defense Mirror)

أفاد موقع Defense Mirror بأن الجيش البريطاني سيتسلم قريبا دفعة جديدة من طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز Tekever AR5، وذلك في إطار خطة أوسع تهدف إلى استبدال منظومات Watchkeeper القديمة التي باتت متجاوزة تقنيا بعد سنوات طويلة من الخدمة الفعلية داخل صفوف القوات البريطانية. 

إن هذه الطائرات المسيّرة سبق أن خضعت لاختبارات ميدانية فعلية في أوكرانيا، حيث أظهرت أداء جيدا ولافتا في ظروف تشغيلية صعبة ومعقدة تتسم بكثافة التهديدات، وهو ما دفع الجيش البريطاني في نهاية المطاف إلى اختيارها كبديل مباشر لمنظومة Watchkeeper التي طالما واجهت انتقادات متكررة بشأن كلفتها المرتفعة نسبيا وأدائها التشغيلي المحدود على مدى سنوات خدمتها الطويلة داخل الوحدات الميدانية المختلفة. 

ويعكس هذا التحول رغبة واضحة من القوات البريطانية في مواكبة أحدث التطورات التقنية في مجال المنظومات المسيّرة المخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى.

استراتيجية بريطانية لتعزيز المنظومات غير المأهولة

وكشف الموقع أن الصفقة الموقعة بين الطرفين تبلغ قيمتها الإجمالية ما يصل إلى 400 مليون جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات كاملة، على أن يشمل الطلب الأولي المتفق عليه ست طائرات فقط من طراز AR5، مع وجود خيار واضح لزيادة العدد الإجمالي لاحقا إلى 24 طائرة بحلول عام 2029، وذلك بحسب ما أوردته وزارة الدفاع البريطانية في بيان رسمي صادر عنها. 

فطائرة AR5 هي منظومة برتغالية بريطانية مشتركة التطوير، مصممة خصيصا للعمل على ارتفاعات متوسطة ولفترات تحليق طويلة نسبيا تمتد لساعات متواصلة، وقد طورتها شركة Tekever لتنفيذ مهام المراقبة البحرية والبرية على حد سواء، إضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ ومهام الدوريات الأمنية المتنوعة على طول الحدود والمناطق الحساسة والمياه الإقليمية، بما يجعلها منصة مرنة وقابلة للتكيف مع بيئات تشغيلية مختلفة تماما وسيناريوهات ميدانية متعددة تفرضها طبيعة المهمة الموكلة إليها في كل مرة. 

ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه القوات البريطانية إلى تحديث أسطولها من المنظومات الجوية غير المأهولة، بما يعكس تحولا في عقيدة التسليح لدى الجيش البريطاني نحو الاعتماد المتزايد على المنصات المسيّرة القادرة على تنفيذ مهام متعددة الأغراض بكلفة تشغيلية أقل مقارنة بالمنصات المأهولة التقليدية.

طائرة الاستطلاع المسيرة البريطانية طراز Tekever AR5 (مصدر الصورة: Naval Technology‏)

تطوير أوروبي لتلبية مهام المراقبة الحدودية

وأوضح الموقع أن تاريخ عائلة طائرات AR5 المسيّرة يعود إلى عقد العشرينيات من القرن الحالي تقريبا، حين انطلق تطويرها في الأصل بهدف تلبية احتياجات المراقبة المدنية والعسكرية على طول الحدود الطويلة والممتدة، خصوصا في إطار المهام التي تضطلع بها وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية بشكل رئيسي منذ سنوات عديدة. 

فبحسب الموقع إن الطائرة قادرة على حمل ما يصل إلى 50 كيلوغراما من الحمولات المختلفة والمتنوعة، والتي قد تشمل محطات كهروضوئية متخصصة عالية الدقة، إضافة إلى رادارات وأجهزة استشعار متطورة تتيح لها تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة بكفاءة عالية نسبيا وبدقة تفصيلية، سواء في البيئات البحرية المفتوحة أو فوق الأراضي البرية الشاسعة والوعرة، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية واسعة النطاق تناسب مختلف السيناريوهات الميدانية المحتملة التي قد تواجهها القوات المستخدمة لها خلال المهام المتنوعة. 

ويمنح هذا المستوى من التنوع في الحمولات الجيش البريطاني قدرا كبيرا من المرونة عند التخطيط للمهام المستقبلية، إذ يمكن تجهيز الطائرة بمزيج مختلف من أجهزة الاستشعار بحسب طبيعة كل مهمة على حدة، سواء تعلق الأمر بمهام المراقبة الحدودية طويلة الأمد أو عمليات الرصد البحري في المياه الإقليمية والدولية على حد سواء.

استثمارات لتعزيز القدرات الوطنية في الطائرات المسيّرة

وذكر الموقع أن المنظومات الجديدة من المتوقع أن تبدأ مرحلة الاختبارات الفعلية على أرض الواقع، ثم تدخل الخدمة الميدانية رسميا بحلول نهاية العام الجاري، وذلك وفق الجدول الزمني المعلن من قبل الجهات المختصة في وزارة الدفاع البريطانية. 

وستتم عمليات الإنتاج الخاصة بهذه الطائرات المسيّرة داخل مصنع الشركة الجديد الواقع في مدينة سوينْدون البريطانية، في خطوة من شأنها دعم الوظائف الصناعية المحلية وتعزيز القدرات التصنيعية الوطنية في مجال الطائرات المسيّرة المتقدمة، ضمن قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية المتنامي باستمرار. 

ويرى مراقبون أن اختيار موقع سوينْدون لإقامة هذا المصنع يحمل دلالة اقتصادية إضافية، إذ يأتي ضمن خطة أوسع لتوزيع فرص العمل المرتبطة بالصناعات الدفاعية على مناطق مختلفة من المملكة المتحدة، بدلا من تركيزها في لندن فقط، بما يدعم مساعي الحكومة البريطانية لتحقيق توازن جغرافي أفضل في توزيع الاستثمارات الصناعية داخل قطاع الدفاع الوطني.