روسيا تطور شبكة دفاع جوي متحركة لاعتراض المسيرات جوا

روسيا تكشف عن مظلة دفاعية جديدة.. وحدات متحركة تطارد المسيرات في كل الارتفاعات (مصدر الصورة: VGTRK) روسيا تكشف عن مظلة دفاعية جديدة.. وحدات متحركة تطارد المسيرات في كل الارتفاعات (مصدر الصورة: VGTRK)

أشار موقع الدفاع العربي إلى أن روسيا تعمل على تطوير مفهوم جديد لمنظومة الدفاع الجوي يركز على مواجهة الطائرات المسيرة عبر شبكة من الوحدات القتالية المتحركة، بدلا من الاكتفاء بحماية المنشآت الحيوية الثابتة. 

ويهدف هذا النموذج إلى إنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على اعتراض الطائرات بدون طيار على ارتفاعات ومسارات مختلفة، مع توزيع المهام بين وحدات متخصصة وفق طبيعة التهديد الجوي القائم. 

ويأتي هذا التوجه في وقت تتصاعد فيه التهديدات المرتبطة بالمسيّرات على جبهات القتال المختلفة، ما يدفع موسكو إلى إعادة النظر في هيكلية دفاعها الجوي التقليدي بحثا عن استجابة أكثر مرونة وسرعة.

تفاصيل آلية عمل الوحدات المتحركة

وأوضح المراسل الحربي ونائب المدير العام لمؤسسة البث والإذاعة الروسية الحكومية VGTRK، يفغيني بوددوبني، أن النظام الجديد يعتمد على دمج مجموعات نارية متنقلة مع وسائل كشف واستطلاع متطورة، إلى جانب آلية تنسيق موحدة بين مختلف الوحدات، بما يسمح برصد التهديدات الجوية والاستجابة لها بسرعة أكبر مقارنة بالأساليب السابقة. 

وبحسب بوددوبني، لن تقتصر مهمة الوحدات المتحركة على حماية المواقع الحساسة فحسب، بل ستنتشر أيضا على المسارات المحتملة التي قد تسلكها الطائرات المسيّرة، بحيث تتولى كل مجموعة التعامل مع الأهداف وفق ارتفاع الطيران ونوعها، وهو ما يتيح إنشاء شبكة اعتراض متكاملة تغطي مختلف طبقات المجال الجوي وتقلل من الثغرات الدفاعية المحتملة عند نقاط العبور الحساسة.

منظومة الدفاع الجوي الروسية المتحركة من طراز Tor-M2K (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

مكونات المنظومة ومبدأ الدفاع متعدد الطبقات

وتستند الفكرة تقنيا إلى مبدأ الدفاع الجوي متعدد الطبقات، حيث يتم توزيع عمليات الاكتشاف والتتبع والاشتباك بين عدة مستويات من الأنظمة المتكاملة، ومن المتوقع أن تشمل هذه المنظومة رادارات متنقلة، وأنظمة حرب إلكترونية للتشويش على المسيّرات، ووسائل دفاع جوي قصيرة المدى، إلى جانب طائرات أو منظومات اعتراض مخصصة لمواجهة الطائرات بدون طيار بمختلف أحجامها وأنماط طيرانها. 

ويأتي هذا التوجه امتدادا لجهود روسيا خلال السنوات الأخيرة لتعزيز قدراتها في مكافحة الأهداف الجوية الصغيرة، إذ زودت قواتها بأنظمة جديدة للكشف عن المسيّرات والتعامل معها، فيما تضم المنظومات المستخدمة حاليا أنظمة بانتسير الصاروخية والمدفعية، ومنظومات تور قصيرة المدى، إضافة إلى رادارات متنقلة ومنظومات حرب إلكترونية مخصصة.

عناصر النجاح وأبرز ملامح التحول الدفاعي

ولفت بوددوبني إلى أن نجاح المفهوم الجديد يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في توفير رادارات فعالة لاكتشاف المسيّرات، وضمان سرعة حركة المجموعات النارية وقدرتها على الانتشار، إضافة إلى تحقيق تنسيق وتبادل معلومات لحظي بين مختلف الوحدات المشاركة في العملية. 

وأكد أن تكامل هذه العناصر من شأنه أن يقلل بشكل كبير من فاعلية هجمات الطائرات المسيّرة، مشيرا إلى أن روسيا تعمل بالتوازي على زيادة إنتاج وسائل اعتراض المسيّرات. ويتمثل أبرز اختلاف في هذا النموذج مقارنة بالأساليب التقليدية في الانتقال من الدفاع عن مواقع محددة إلى شبكة دفاعية موزعة تمنح القوات استجابة أسرع.