نجح باحثون في تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد لأنسجة الدماغ البشرية يحاكي بدقة التفاعلات المعقدة بين الخلايا المرتبطة بمرض الزهايمر، في إنجاز قد يسرع اكتشاف أدوية جديدة ويزيد من دقة اختبار العلاجات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية.
ويتيح النموذج الجديد عمل عدة أنواع من خلايا الدماغ معا، تشمل الخلايا العصبية والخلايا النجمية والخلايا الدبقية الصغيرة، مما يجعله أقرب إلى البيئة الحقيقية داخل الدماغ مقارنة بالنماذج التقليدية.
نموذج ثلاثي الأبعاد لأنسجة الدماغ البشرية ( مصدر الصورة: جامعة ميونيخ )
الزهايمر ما يزال تحديا طبيا كبيرا
لا يزال مرض الزهايمر من أكثر الأمراض العصبية تعقيدا، ورغم التقدم الذي تحقق في تطوير بعض العلاجات، فإن الطب لم يتمكن حتى الآن من إيقاف تطور المرض بشكل كامل.
ويعود أحد أبرز أسباب ذلك إلى نقص النماذج المخبرية القادرة على محاكاة التفاعلات الدقيقة بين مختلف خلايا الدماغ، وهو ما يحد من قدرة العلماء على اختبار الأدوية بصورة واقعية.
نموذج يحاكي أنسجة الدماغ البشرية
تمكن فريق من معهد أبحاث السكتة الدماغية والخرف التابع للمستشفى الجامعي في جامعة ميونيخ من تطوير نموذج ثلاثي الأبعاد لأنسجة الدماغ اعتمادا على الخلايا الجذعية البشرية.
وتمكن الباحثون من إنتاج عدة أنواع من الخلايا في الوقت نفسه، تشمل الخلايا العصبية، والخلايا النجمية، والخلايا الدبقية الصغيرة، ثم جمعها داخل تراكيب كروية صغيرة لا يتجاوز حجمها حجم رأس الدبوس.
وقال البروفيسور دومينيك باكيه، أستاذ علم الأعصاب في المعهد:
"استغرق تطوير نموذجنا الجديد ثلاثي الأبعاد لأنسجة الدماغ البشرية تسع سنوات حتى أصبح قادرا على العمل بجميع المستويات المطلوبة."
محاكاة دقيقة لوظائف الدماغ
أوضح الباحثون أن المقصود بالمستويات المطلوبة ليس التشابه التشريحي فقط، بل القدرة على محاكاة الوظائف الحيوية للدماغ.
ففي النموذج الجديد، تنمو الخلايا العصبية وتكون الوصلات العصبية فيما بينها، بينما توفر الخلايا النجمية الدعم الغذائي، وتتولى الخلايا الدبقية الصغيرة مراقبة المناعة داخل النسيج، والتعامل مع الخلايا الميتة والتجمعات غير الطبيعية.
اختبار أدوية الزهايمر داخل النموذج
يمتاز النموذج بإمكانية إنتاج عينات متطابقة عند اتباع بروتوكول التصنيع نفسه، وهو ما يضمن ثبات النتائج في التجارب المختلفة.
كما نجح الباحثون في تحفيز تكوين تجمعات بروتين أميلويد، وهي إحدى السمات الرئيسية لمرض الزهايمر، ثم استخدموا أدوية متوفرة حاليا لإذابتها، مع مراقبة الدور الذي تؤديه الخلايا الدبقية الصغيرة خلال هذه العملية.
وأثبتت التجارب أن النموذج قادر على محاكاة التفاعلات البيولوجية المرتبطة بالمرض بصورة قريبة من الواقع.
إنتاج آلاف النماذج باستخدام الروبوتات
يعمل فريق البحث حاليا على تطوير نظام آلي يعتمد على الروبوتات لإنتاج مئات أو آلاف النماذج المتطابقة في وقت واحد، مع إمكانية تزويدها بخصائص مختلفة تحاكي مراحل متعددة من مرض الزهايمر.
وسيسمح ذلك باختبار أعداد كبيرة من المركبات الدوائية المحتملة في وقت قصير، مما يزيد فرص اكتشاف العلاجات الواعدة وتسريع تطويرها.
ويرى الباحثون أنه في حال اعتماد هذه التقنية ضمن بروتوكولات صناعة الأدوية، فقد تسهم بشكل كبير في تقليص الوقت اللازم لتطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية لمرض الزهايمر.