طور باحثون صينيون سطحا ميتا قابلا للبرمجة، يمكنه تنفيذ عمليات رياضية مباشرة على موجات الراديو أثناء انتقالها عبر السطح.
وقد يساهم هذا النهج في تبسيط معالجة الإشارات بشكل كبير وخفض استهلاك الطاقة في أنظمة الاتصالات والرادار المستقبلية.
وطور مهندسون من جامعة الجنوب الشرقي في الصين سطحا ميتا قابلا للبرمجة يستطيع إجراء العمليات الحسابية مباشرة أثناء انتشار الموجات الكهرومغناطيسية.
وبدلا من تحويل إشارة الراديو أولا إلى بيانات رقمية ثم إرسالها إلى معالج لتحليلها، تستخدم التقنية الموجة الكهرومغناطيسية نفسها باعتبارها بيئة لتنفيذ العمليات الحسابية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.
كيف تعمل التقنية؟
سطح يحسب مباشرة على موجات الراديو ( مصدر الصورة: Freepik )
تعتمد أنظمة الاتصالات والرادار الحديثة عادة على خطوات متتالية؛ إذ تستقبل الهوائي موجة الراديو، ثم تحول الإشارة إلى صيغة رقمية، وبعد ذلك يقوم معالج إلكتروني بتحليلها.
وتحتاج هذه المرحلة إلى إلكترونيات معقدة، كما تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة.
واقترح العلماء الصينيون الاستغناء عن جزء من هذه السلسلة من خلال استخدام سطح ميتا قابل للبرمجة.
والسطح الميتا هو مادة فائقة الرقة تتمتع ببنية هندسية خاصة تتيح لها تغيير خصائص الموجات الكهرومغناطيسية التي تمر عبرها.
ويمكن برمجة السطح الجديد باستخدام تسلسلات زمنية محددة. ومن خلال تغيير هذه التسلسلات، يستطيع الباحثون جعل المادة نفسها تنفذ عمليات رياضية مختلفة دون الحاجة إلى تغيير المعدات.
عمليتان أساسيتان لمعالجة الإشارات
تمكن الباحثون من تنفيذ وظيفتين أساسيتين لمعالجة الإشارات باستخدام السطح نفسه.
الأولى هي تحويل فورييه، وهي عملية رياضية تستخدم لتفكيك الإشارة المعقدة إلى مكوناتها الترددية المختلفة.
وتستخدم هذه العملية في أنظمة الرادار لتحديد سرعة الأجسام المتحركة من خلال تأثير دوبلر.
أما الوظيفة الثانية فهي الالتفاف أو عملية الالتفاف الرياضي (Convolution)، وتساعد على اكتشاف أوجه التطابق بين إشارة معروفة والإشارة المنعكسة التي يستقبلها الرادار.
ومن خلال هذه العملية، تستطيع أنظمة الرادار حساب المسافة التي تفصلها عن الجسم المستهدف.
سطح واحد ينفذ وظائف متعددة
تتمثل الميزة الرئيسية للتقنية الجديدة في أن العمليتين الحسابيتين يمكن تنفيذهما باستخدام السطح نفسه.
وللتبديل بين وظيفة وأخرى، يكفي تغيير برنامج التحكم، دون الحاجة إلى تغيير المعدات من الناحية الفيزيائية.
واختبر الباحثون النظام في المختبر، وكذلك في الهواء الطلق وسط ظروف حقيقية تضمنت وجود تداخلات لاسلكية.
وخلال الاختبارات، حاكى الباحثون إشارة منعكسة عن جسم يتحرك بسرعة 200 متر في الثانية.
وحسب السطح الميتا سرعة الجسم عند 201 متر في الثانية باستخدام إعداد معين، و199.5 متر في الثانية باستخدام إعداد آخر، وكانت النتيجتان ضمن حدود دقة النظام.
بعد ذلك، اختبر الجهاز في تحديد المسافة إلى أهداف تقع على مسافات تتراوح بين 4 و28 كيلومترا.
ولم يتجاوز خطأ القياس 300 متر، وهو ما يتوافق مع الدقة المكانية المحسوبة للنظام.
هل يمكن أن يلغي المعالجات التقليدية؟
لا تحل التقنية الجديدة محل المعالجات التقليدية بالكامل في الوقت الحالي.
فالإلكترونيات لا تزال ضرورية لبرمجة السطح الميتا، ومزامنة عمله، وعرض النتائج.
لكن هذه التقنية تتيح تقليل حجم عمليات المعالجة الرقمية للإشارات بشكل كبير، وهو ما قد يؤدي مستقبلا إلى خفض المتطلبات المتعلقة بالمحولات التناظرية الرقمية باهظة التكلفة، وكذلك المعالجات الحسابية.
تطبيقات محتملة في المستقبل
يرى الباحثون أن التقنية قد تجد أولى تطبيقاتها في عدد من المجالات، من بينها:
- أنظمة الرادار من الجيل الجديد.
- الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
- شبكات الاتصالات من الجيل السادس 6G.
- رادارات السيارات.
- أنظمة الاتصالات اللاسلكية الذكية.
وقد تمثل هذه التطبيقات خطوة نحو تطوير أنظمة قادرة على معالجة الإشارات بسرعة أكبر وباستهلاك أقل للطاقة.
زيادة سرعة تبديل السطح
تتمثل الخطوة التالية التي حددها الباحثون في زيادة سرعة تبديل وظائف السطح الميتا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى مرتفع من الدقة وكفاءة استهلاك الطاقة.
وإذا تمكن العلماء من تحقيق ذلك، فقد تصبح الأسطح الميتا القابلة للبرمجة جزءا مهما من البنية التقنية لأنظمة الرادار والاتصالات اللاسلكية والاتصالات الفضائية المستقبلية.