أظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص من ثقافات مختلفة يختبرون الدغدغة بطريقة متشابهة بشكل لافت.
وشملت الدراسة 448 شخصا، وقال أكثر من 95% من المشاركين إنهم سبق أن دغدغوا أشخاصا آخرين أو تعرضوا للدغدغة بأنفسهم.
وفي مرحلة الطفولة، كان الأطفال يتعرضون للدغدغة غالبا من أشخاص أكبر منهم سنا، بينما كان الأشخاص في مرحلة البلوغ يتعرضون لها في الغالب من أقرانهم.
سبب الضحك عند التعرض لدغدغة ( مصدر الصورة: Freepik )
وكشفت النتائج أن مناطق محددة من الجسم كانت الأكثر حساسية للدغدغة لدى المشاركين من مختلف الثقافات، وهي:
- الإبطان.
- باطن القدمين.
- البطن.
- جانبا الجسم.
الضحك لا يعني دائما المتعة
تكمن المفارقة في ظاهرة الدغدغة في أن الضحك الناتج عنها لا يعني بالضرورة أن الشخص يشعر بالمتعة.
فقد قال 42% فقط من الأطفال و35% من البالغين إنهم يحبون التعرض للدغدغة.
كما رأى أكثر من ربع البالغين أن الدغدغة تجربة غير مريحة، بينما اتخذ معظم المشاركين موقفا محايدا منها.
وفي المقابل، اعتقد 77% من المشاركين أن الأشخاص يدغدغون الآخرين بهدف إضحاكهم.
لكن معظم المشاركين لم يعتقدوا أن الضحك الناتج عن الدغدغة يعكس بالضرورة شعورا بالمتعة.
وقالت الباحثة كونستانتينا كيلتيني إن الناس يربطون بوضوح بين الدغدغة والضحك، لكنهم لا يعتقدون بالضرورة أن الضحك يعكس الشعور بالمتعة.
لماذا تكون بعض مناطق الجسم أكثر حساسية؟
اختبر العلماء أيضا عدة نظريات تحاول تفسير سبب كون بعض أجزاء الجسم أكثر حساسية للدغدغة من غيرها.
وقارن الباحثون «خرائط الدغدغة» مع بيانات تتعلق بحساسية اللمس، وسماكة الجلد، ومدى الشعور بالمتعة عند اللمس، إضافة إلى معدل تعرض أجزاء الجسم المختلفة للمس في الحياة اليومية.
وأظهرت النتائج أن أكثر مناطق الجسم حساسية للدغدغة ليست بالضرورة المناطق التي تتميز بأرق الجلد.
فعلى سبيل المثال، تتميز الشفاه والجفون بجلد أكثر رقة بكثير، لكنها ليست من أكثر المناطق حساسية للدغدغة.
كما لم تكن المناطق الأكثر حساسية للدغدغة بالضرورة أكثر أجزاء الجسم تعرضا للخطر.
نظرية داروين تقدم التفسير الأقوى
وجد الباحثون أن الفرضية الأكثر إقناعا كانت نظرية طرحها العالم تشارلز داروين، والتي تفترض أن أجزاء الجسم التي تتعرض للمس بشكل أقل تكون أكثر حساسية للدغدغة.
ومع ذلك، لم يتمكن أي من التفسيرات التي اختبرها الباحثون من تفسير ظاهرة الدغدغة بشكل كامل.
وتشير النتائج إلى أن حساسية الدغدغة قد تكون ناتجة عن تداخل عدة عوامل مرتبطة بكيفية معالجة الدماغ للمعلومات الحسية والحركية، والسلوك الاجتماعي، والمشاعر، والتطور.
الدغدغة تجمع بين الدماغ والسلوك والمشاعر
قال الباحثون إن حساسية الدغدغة تقع عند نقطة التقاء عدة أنظمة، تشمل المعالجة الحسية والحركية، والسلوك الاجتماعي، والمشاعر، والتطور.
ويمكن أن يساعد فهم الطريقة التي يولد بها الدماغ الإحساس بالدغدغة العلماء على فهم كيفية تفاعل هذه الأنظمة المختلفة مع بعضها.
وهذا يعني أن الضحك الناتج عن الدغدغة لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد استجابة للمتعة، بل قد يكون جزءا من تفاعل أكثر تعقيدا بين الإحساس والمشاعر والتواصل الاجتماعي.
تجارب جديدة في مختبر الدغدغة
يخطط الباحثون لإجراء مزيد من التجارب في «مختبر الدغدغة» التابع لهم.
وفي هذه التجارب، يستخدم العلماء جهازا روبوتيا لدغدغة أقدام المشاركين في ظروف خاضعة للسيطرة، بهدف دراسة الاستجابة للدغدغة بصورة أكثر دقة وفهم الآليات التي تقف وراء هذه الظاهرة الشائعة.