سلالة بكتيرية جديدة تحول المخلفات الزراعية إلى مواد صناعية

سلالة بكتيرية لمعالجة المخلفات الزراعية ( مصدر الصورة: Freepik ) سلالة بكتيرية لمعالجة المخلفات الزراعية ( مصدر الصورة: Freepik )

طور علماء في الولايات المتحدة سلالة جديدة من بكتيريا Pseudomonas putida يمكنها معالجة المخلفات الزراعية من خلال استهلاك الأنواع الرئيسية من السكريات الموجودة في المواد النباتية في الوقت نفسه.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث ركز الباحثون على استخدام التطور الموجه لإنشاء كائنات دقيقة جديدة قادرة على الاستفادة من المواد الخام منخفضة التكلفة.

وتهدف هذه التقنية إلى تطوير كائنات دقيقة يمكنها التعامل بكفاءة مع مختلف مكونات الكتلة الحيوية النباتية، بما في ذلك المخلفات الناتجة عن القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به.

تطور موجه للبكتيريا

إعادة تدوير المخلفات الزراعية ( مصدر الصورة: Freepik )

درس الباحثون إمكانات التطور الموجه لتطوير خصائص جديدة لدى الكائنات الدقيقة. وعملوا على تكييف البكتيريا بحيث تتمكن من النمو باستخدام مواد خام رخيصة، من بينها المخلفات الزراعية والبلاستيك.

وكان الهدف الرئيسي هو الحصول على بكتيريا قادرة على استهلاك مكونات الكتلة الحيوية النباتية المختلفة بسرعة، بدلا من اعتمادها على مادة غذائية واحدة فقط.

ولتحقيق ذلك، استخدم المهندسون منصة آلية تعرف باسم ALEbot لزراعة الكائنات الدقيقة وإجراء تجارب متعددة بالتوازي.

وعملت المنصة على مدار الساعة، ونفذت عددا كبيرا من التجارب المتزامنة على مدى عدة أشهر. وأتاح ذلك للباحثين توجيه تطور سلالات جديدة من بكتيريا Pseudomonas putida نحو الصفات المطلوبة.

كما ساهمت أتمتة التجارب في تسريع عملية اكتشاف السلالات التي تمتلك الخصائص المناسبة للاستخدام المستهدف.

البكتيريا تستهلك 3 أنواع من السكريات

وضع الباحثون البكتيريا في بيئة تحتوي على خليط محدد من الكربوهيدرات. ولكي تتمكن السلالة من البقاء والمنافسة مع السلالات الأخرى، كان عليها استهلاك جميع العناصر الغذائية المتاحة في البيئة.

وأدى هذا الضغط التطوري إلى ظهور كائنات دقيقة تتمتع بقدرات واسعة، بدلا من تطوير بكتيريا متخصصة في استهلاك نوع واحد من المواد الغذائية.

وأظهرت السلالة المطورة قدرة على امتصاص ثلاثة أنواع من السكريات، هي الجلوكوز والزيلوز والأرابينوز.

وتوجد هذه السكريات ضمن مكونات الكتلة الحيوية النباتية، بما في ذلك المواد التي يمكن الحصول عليها من المخلفات الزراعية مثل سيقان الذرة.ط

تحسين كفاءة البكتيريا

اعتمد الباحثون في البداية على سلالة كانت قد خضعت للتعديل في وقت سابق بهدف تمكينها من استهلاك الأنواع الثلاثة من السكريات.

لكن السلالة الأصلية لم تكن تتمتع بالكفاءة الكافية لاستخدامها في التطبيقات الصناعية. لذلك عمل المهندسون على تحسين عمليات الأيض داخل الخلايا، ما أدى إلى زيادة كبيرة في سرعة امتصاص العناصر الغذائية.

ويعني ذلك أن البكتيريا المطورة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المواد الخام التي تحتوي على مكونات متعددة، وهي سمة مهمة عند استخدام المخلفات الزراعية في عمليات الإنتاج الحيوي.

تطبيقات صناعية محتمل

يمكن أن تصبح هذه البكتيريا متعددة القدرات جزءا من الأساس التقني لصناعة الإنتاج الحيوي في المستقبل، إذ يمكنها المساعدة في الاستفادة من مواد خام لا تتمتع بدرجة عالية من التجانس.

وتختلف المخلفات الزراعية في تركيبها ومكوناتها، ما يجعل استخدامها في العمليات الصناعية أكثر تعقيدا من استخدام المواد الخام النقية أو المتجانسة.

ويمكن للكائنات الدقيقة المطورة معالجة مركبات عضوية معقدة وتحويلها إلى مواد كيميائية مفيدة، الأمر الذي قد يساعد على تقليل تكلفة تجهيز المخلفات النباتية قبل استخدامها في عمليات الإنتاج.

ويشير الباحثون إلى أن استخدام مثل هذه البكتيريا قد يتيح الاستفادة بصورة أفضل من الموارد الزراعية التي كانت تعد في السابق مخلفات منخفضة القيمة.

إنتاج صبغة زرقاء

لم يكتف الباحثون بتطوير قدرة البكتيريا على استهلاك السكريات المختلفة، بل قاموا أيضا ببرمجة السلالة الجديدة لإنتاج مادة محددة.

وبعد تعديلها لهذا الغرض، بدأت البكتيريا في تصنيع الإنديجويدين، وهي مادة تستخدم كصبغة زرقاء لتلوين الأقمشة.

وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام المنهج نفسه في تطوير بكتيريا تنتج مواد أخرى ذات قيمة صناعية، اعتمادا على نوع المنتج المطلوب.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة أولى نحو تطوير تطبيقات صناعية إضافية للبكتيريا القادرة على استهلاك مكونات متعددة من الكتلة الحيوية، وتحويل المخلفات الزراعية والمواد الخام منخفضة التكلفة إلى منتجات كيميائية مفيدة.