اكتشف علماء تغيرات دقيقة في أدمغة الأطفال قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالفصام في المستقبل.
وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين ينتمون إلى مجموعات معرضة لخطر الإصابة بالاضطراب لديهم حجم أكبر من المادة البيضاء في الدماغ مقارنة بأقرانهم الذين يتمتعون بنمو طبيعي، كما استمر هذا الاختلاف عند إجراء فحوص متكررة خلال فترة المتابعة.
وقد تمثل هذه النتيجة خطوة نحو إمكانية تحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر في مرحلة مبكرة، قبل ظهور الأعراض الواضحة، بما يسمح بتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب.
دراسة استمرت 4 سنوات
مؤشر مبكر محتمل للفصام ( مصدر الصورة: Freepik )
ركز فريق دولي من الباحثين، بقيادة كريستين لورانس من كلية الملك في لندن في المملكة المتحدة، على أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عاما.
وفي هذه المرحلة العمرية لا تكون العلامات الواضحة للفصام قد ظهرت عادة، لكن بعض التغيرات البيولوجية المرتبطة بخطر الإصابة بالاضطراب قد تكون بدأت بالفعل.
وجمعت البيانات ضمن مشروع دراسة صحة الطفل وتطوره (CHADS)، حيث خضع المشاركون لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي MRI على مدى أربع سنوات، بهدف متابعة التغيرات في أحجام مناطق مختلفة من الدماغ.
وشملت الدراسة 88 طفلا، جرى توزيعهم على ثلاث مجموعات:
- أطفال لديهم عدة عوامل مبكرة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالفصام.
- أطفال لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالفصام.
- أطفال يتمتعون بنمو طبيعي ولا توجد لديهم عوامل الخطر المدروسة.
زيادة حجم المادة البيضاء
كشف تحليل صور الدماغ عن اختلافات مستمرة بين مجموعات الأطفال.
فقد كان الحجم الإجمالي للمادة البيضاء لدى الأطفال في كلتا مجموعتي الخطر، سواء الذين لديهم مجموعة من عوامل الخطر أو الذين لديهم استعداد وراثي بسبب وجود تاريخ عائلي للاضطراب، أكبر مقارنة بالأطفال الذين لا توجد لديهم عوامل خطر معروفة.
ولأن هذا الاختلاف ظهر في مراحل مختلفة من فترة المتابعة، يرى الباحثون أنه قد يمثل مؤشرا مبكرا محتملا وموثوقا نسبيا لتقييم خطر الإصابة بالفصام.
والمادة البيضاء هي جزء أساسي من الدماغ، وتحتوي على ألياف عصبية تساعد مناطق الدماغ المختلفة على التواصل ونقل الإشارات بينها.
تغيرات في المادة الرمادية
رصد الباحثون أيضا نمطا مختلفا لدى الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالفصام يتعلق بديناميكية حجم المادة الرمادية.
فقد ظهرت لديهم مؤشرات على اتجاه نحو تقارب أحجام المادة الرمادية مع القيم المسجلة لدى الأطفال الآخرين.
لكن بعد إجراء التصحيح الإحصائي، لم تصل هذه الاختلافات إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
ويؤكد ذلك الحاجة إلى إجراء دراسات أكبر قبل التوصل إلى استنتاجات مؤكدة بشأن العلاقة بين هذه التغيرات في الدماغ وخطر الإصابة بالفصام.
الحاجة إلى متابعة منتظمة
قالت كريستين لورانس، الباحثة الرئيسية والأولى في الدراسة من كلية الملك في لندن، إن هناك حاجة إلى تطبيق فحوص متابعة منهجية، إلى جانب وضع استراتيجيات تدخل شخصية، بهدف تقييم وتصنيف خطر الإصابة بالفصام لدى هؤلاء الأطفال بصورة أكثر دقة.
ويمكن أن تساعد هذه الإجراءات، بحسب الباحثين، في تطوير نماذج أكثر فاعلية للتدخل المبكر، بحيث يحصل الأطفال الأكثر عرضة للخطر على الدعم المناسب في الوقت الملائم.
نتائج واعدة تحتاج إلى تأكيد
يحذر الباحثون من ضرورة التعامل مع نتائج الدراسة بحذر، نظرا إلى أن عدد المشاركين كان محدودا نسبيا.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن بعض الخصائص البنيوية للدماغ قد تتشكل أو تظهر قبل وقت طويل من ظهور الأعراض السريرية للفصام.
وقد تمهد هذه النتائج مستقبلا لتطوير أنظمة فحص أكثر انتظاما، وبرامج دعم موجهة للأطفال الذين لديهم عوامل خطر، لكن ذلك يتطلب إجراء دراسات أكبر للتحقق من النتائج وتحديد مدى قدرة هذه التغيرات الدماغية على التنبؤ الفعلي بتطور الفصام.