سرطان نهري مهدد بالانقراض يتلقى «حقائب ظهر» صغيرة لتتبع بقائه

طريقة آمنة لتتبع سرطان الرمال الكبير المهدد بالانقراض ( مصدر الصورة: Wikimedia ) طريقة آمنة لتتبع سرطان الرمال الكبير المهدد بالانقراض ( مصدر الصورة: Wikimedia )

توصل علماء إلى طريقة جديدة وأكثر أمانا لتتبع أنواع نادرة من السرطانات النهرية بعد إطلاقها في الطبيعة، وذلك من خلال تثبيت «حقيبة ظهر» صغيرة تحتوي على شريحة إلكترونية على الصدفة.

وتتيح هذه الطريقة للباحثين معرفة ما إذا كانت الحيوانات التي جرى إطلاقها قد نجت في بيئتها الطبيعية، من دون الحاجة إلى إدخال الشريحة داخل أجسامها.

واللافت أن سقوط العلامة أثناء عملية تبديل الصدفة يمكن أن يصبح دليلا على أن السرطان نجا لفترة كافية للوصول إلى مرحلة الانسلاخ.

سرطان مهدد بالانقراض

سرطان نهري مهدد بالانقراض ( مصدر الصورة: Wikimedia )

يعد سرطان الرمال الكبير (Cambarus callainus) من الكائنات الصغيرة التي تعيش في المياه العذبة، ويبلغ طوله نحو 10 سنتيمترات.

ويلعب هذا النوع دورا مهما في النظم البيئية للجداول والأنهار.

لكن أعداده تراجعت بصورة كبيرة بسبب تلوث المياه وتدمير موائله الطبيعية، ولذلك جرى إدراجه منذ عام 2016 على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

ويحاول العلماء حاليا إعادة أعداد هذا النوع إلى مستويات مستقرة تضمن استمراره في الطبيعة.

تربية السرطانات قبل إطلاقها

تجري الأبحاث في المسطحات المائية بمنطقة أبالاش، وهي سلسلة جبلية تقع في شرق الولايات المتحدة.

ويقوم المتخصصون في مفرخ وايت سولفور سبرينغز الوطني للأسماك بولاية فرجينيا الغربية بتربية السرطانات لمدة تتراوح بين شهر وشهرين، قبل إطلاقها في بيئتها الطبيعية.

وفي المفرخ، تساعد التغذية المناسبة ودرجة الحرارة الخاضعة للمراقبة الدقيقة السرطانات على النمو بسرعة أكبر بكثير من معدل نموها في الطبيعة.

وخلال فترة التربية القصيرة، تصل السرطانات إلى كتلة جسم ومرحلة من التطور كان من الممكن أن تحتاج إلى نحو عام للوصول إليها في الظروف الطبيعية.

وبعد ذلك، يطلق الباحثون الحيوانات في الأنهار والموائل الطبيعية.

لكن التحدي الرئيسي يبدأ بعد الإطلاق، إذ يحتاج العلماء إلى معرفة ما إذا كانت هذه الحيوانات قادرة على البقاء والتكيف في البرية.

مشكلة طرق التتبع القديمة

كان الباحثون يستخدمون في السابق علامات مصنوعة من مادة مرنة قابلة للزرع ويمكن رؤيتها بالعين، حيث توضع علامة ملونة أسفل الجزء الخلفي من جسم السرطان.

لكن هذه الطريقة لم تكن توفر معرفا فرديا فريدا لكل حيوان، كما أن العثور على السرطانات التي تحمل العلامات كان يتطلب جهدا كبيرا.

وكان الباحثون يضطرون إلى أخذ عينات من المياه والموائل الطبيعية مرات عديدة للعثور على فرد واحد على الأقل من بين نحو 300 سرطان جرى إطلاقها.

شريحة إلكترونية بدلا من الزرع

للتغلب على هذه المشكلة، ابتكر علماء الأحياء في هيئة الأسماك والحياة البرية الأمريكية طريقة تعتمد على تثبيت «حقيبة ظهر» صغيرة على صدفة السرطان.

وتحتوي هذه العلامة على مرسل مستجيب سلبي مدمج، وهو عبارة عن شريحة إلكترونية صغيرة تحمل رمزا فريدا يمكن قراءته باستخدام أجهزة المسح.

ولا يمكن إدخال الشريحة داخل جسم السرطان لأن ذلك قد يشكل خطرا على الحيوانات الصغيرة.

لذلك، يثبت الباحثون الشريحة على الصدفة بدلا من إدخالها إلى الجسم.

وتبدأ عملية التثبيت باستخدام مادة لاصقة عادية، ثم تغطى العلامة بمادة أكثر مرونة، وتثبت باستخدام محلول من الماء وبيكربونات الصوديوم الغذائية.

اختبار الطريقة على نوع بديل

قبل تطبيق التقنية على سرطان الرمال الكبير المهدد بالانقراض، اختبر العلماء الطريقة على نوع بديل هو Faxonius sanbornii، وذلك لتجنب تعريض الأفراد النادرة لأي مخاطر غير ضرورية.

وخلال التجربة، وضع الباحثون العلامات على 40 سرطانا، بينما تركوا 40 سرطانا آخر من دون علامات للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن العلامة بقيت مثبتة بصورة موثوقة، ولم تسبب ضررا للحيوانات، كما لم تعيق عملية تبديل الصدفة أو الانسلاخ.

سقوط العلامة يكشف بقاء السرطان

أوضح عالم الأسماك أندرو فيبس من المفرخ أن الهدف من الدراسة ليس تقييم قدرة الحيوانات على البقاء لفترات طويلة.

وأوضح أن الهدف الأساسي هو التأكد من أن السرطانات التي أطلقت في الطبيعة تستطيع البقاء خلال الشهر الأول بعد إطلاقها.

وبما أن السرطان يتخلص من صدفته القديمة أثناء عملية الانسلاخ، فإن سقوط العلامة يمكن أن يقدم دليلا على أن الحيوان عاش مدة كافية للوصول إلى هذه المرحلة.

وبالتالي، لا يحتاج الباحثون بالضرورة إلى العثور على السرطان نفسه، إذ يمكن أن يكون العثور على العلامة التي سقطت أثناء الانسلاخ مؤشرا على نجاح الحيوان في البقاء والتكيف مع البيئة الطبيعية.

تطبيق التقنية على النوع المهدد

يستعد العلماء حاليا لتطبيق الطريقة مباشرة على سرطان الرمال الكبير.

ويخطط المتخصصون في الخريف لوضع العلامات على أفراد من هذا النوع، ثم متابعة العلامات باستخدام أجهزة المسح.

وبما أن العلامة ستسقط عندما يغير السرطان صدفته، فإن فقدانها سيصبح مؤشرا على أن الحيوان تمكن من البقاء والتكيف في البيئة البرية.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن توفر بيانات مهمة حول نجاح برامج إعادة إطلاق الأنواع المهددة بالانقراض، مع تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الحيوانات أثناء عمليات التتبع.

كما يمكن أن تساعد النتائج على تحسين برامج تربية السرطانات المهددة بالانقراض وإعادتها إلى الأنهار، من خلال توفير معلومات أكثر دقة حول معدلات بقائها بعد إطلاقها في الطبيعة.