نموذج للذكاء الاصطناعي يستطيع تحديد الإشارات التي تتلقاها الخلايا خلال مراحل تطورها

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة «لغة» تواصل الخلايا ( مصدر الصورة: معهد وايتهيد ) الذكاء الاصطناعي يفك شفرة «لغة» تواصل الخلايا ( مصدر الصورة: معهد وايتهيد )

عندما يبدأ الجنين في النمو، تتحول خلاياه تدريجيا من خلايا عامة قادرة على التطور فيعندما يبدأ الجنين في النمو، تتحول خلاياه تدريجيا من خلايا عامة قادرة على التطور في اتجاهات مختلفة إلى خلايا متخصصة، مثل خلايا الدماغ والكبد والعضلات.

وتعتمد هذه العملية على الجينات التي يجري تشغيلها أو إيقاف نشاطها داخل كل خلية.

لكن الخلية لا تتخذ قرارها بشكل منفرد، إذ تتبادل الخلايا باستمرار إشارات كيميائية مع الخلايا المجاورة، حتى تحدد موقعها والدور الذي ستؤديه داخل الجسم.

وتنتقل هذه الإشارات عبر سلاسل متخصصة داخل الخلية تعرف باسم مسارات الإشارة، حيث تؤثر في نشاط الجينات وتوجه عملية تطور الخلية

اكتشاف «بصمة» خاصة لكل إشارة

كان العلماء يعتقدون لفترة طويلة أن كل نوع من الخلايا يستجيب بطريقة مختلفة للإشارات نفسها، ولذلك كان يتعين عليهم دراسة كل مسار إشاري بشكل منفصل في كل نوع من الخلايا.

وكانت هذه العملية تستغرق وقتا وجهدا كبيرين.

لكن باحثين من معهد وايتهيد للأبحاث الطبية الحيوية اكتشفوا مؤخرا أن كل مسار إشاري يترك أثرا مميزا داخل الخلية، يشبه نوعا من «بصمة الإصبع».

وتظهر هذه البصمة على شكل مجموعة محددة من الجينات التي تصبح نشطة نتيجة وصول إشارة معينة.

واللافت أن هذه البصمة تكون متشابهة بين أنواع مختلفة من الخلايا عندما تتلقى الإشارة نفسها.

وهذا الاكتشاف يعني أنه أصبح من الممكن تحديد الإشارات التي مرت عبر خلية معينة، من دون الحاجة إلى دراسة كل نوع من الخلايا بشكل منفصل.

نموذج IRIS يفك «لغة» الخلايا

طور العلماء نموذجا للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه اسم IRIS، يستطيع التعرف على هذه البصمات الجينية وتحديد الإشارات التي تلقتها الخلية خلال مراحل مختلفة من تطورها.

ودرب الباحثون نموذج IRIS باستخدام بيانات توضح كيفية استجابة الخلايا الجذعية البشرية لمجموعات مختلفة من الإشارات.

وبعد تدريبه، تمكن النموذج بنجاح من التنبؤ بكيفية تنشيط مسارات الإشارة داخل خلايا جنين الفأر التي تتحول لاحقا إلى خلايا مكونة لـ القلب والأمعاء والعضلات والحبل الشوكي.

الذكاء الاصطناعي يساعد في إنتاج خلايا الرئة

أتاح نموذج IRIS للعلماء فهم الطريقة التي تتواصل بها الخلايا مع بعضها بشكل أسرع، كما سمح لهم باستخدام هذه المعرفة للتحكم في تطور الخلايا الجذعية داخل المختبر.

وعلى سبيل المثال، ساعد النموذج الباحثين في تحديد الإشارات الضرورية لتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا رئوية، وقد تأكدت صحة هذه التنبؤات من خلال التجارب العملية.

وقد تفتح هذه النتائج الطريق أمام تسريع تطوير أعضاء مصغرة مخبرية تستخدم لدراسة الأمراض والبحث عن أدوية جديدة.

وتشمل التطبيقات المحتملة أمراضا مثل الربو وسرطان الرئة والتليف.

خطوة نحو ترميم الأنسجة التالفة

يرى الباحثون أن القدرة على فهم الإشارات التي توجه مصير الخلايا يمكن أن تساعد مستقبلا في التحكم بشكل أكثر دقة في عملية تطور الخلايا الجذعية.

وقد تساهم هذه التقنية في تطوير أعضاء مصغرة أكثر دقة لدراسة الأمراض واختبار الأدوية، كما يمكن أن تمهد الطريق مستقبلا أمام تقنيات تهدف إلى إصلاح الأنسجة التالفة وتجديدها وتطوير أساليب علاجية جديدة.

وبذلك يوفر الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لفهم «لغة» الخلايا، ليس فقط من خلال معرفة الجينات النشطة داخلها، بل أيضا من خلال تتبع الإشارات التي دفعتها إلى أن تصبح نوعا معينا من الخلايا.