خطا العلماء خطوة جديدة نحو تطوير أجهزة كمبيوتر تعمل بطريقة تشبه الدماغ وتسبب ضررا أقل للبيئة.
فقد طور باحثون مشبكا عصبيا اصطناعيا يستهلك كمية ضئيلة من الطاقة، ويمكن طباعته بطرق بسيطة، كما يستطيع أن يذوب خلال ست دقائق عندما تنتهي الحاجة إليه.
ويفتح هذا الابتكار الطريق أمام أجهزة إلكترونية مرنة ومستدامة يمكن التخلص منها دون إنتاج كميات كبيرة من النفايات الإلكترونية.
شريحة إلكترونية تحاكي المشبك العصبي ( مصدر الصور: International Journal of Extreme Manufacturing )
الدماغ أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة
يدير الدماغ البشري حاسوبا خارقا يتمتع بقدرة مذهلة، لكنه يستهلك من الكهرباء ما يقارب استهلاك مصباح خافت بقدرة 20 واط داخل الثلاجة.
ويعود ذلك إلى أن مليارات الخلايا العصبية في الدماغ تستطيع معالجة المعلومات وتخزينها في المكان الفيزيائي نفسه.
أما أجهزة الكمبيوتر الحديثة، فتستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وتنقل البيانات باستمرار بين المعالجات ووحدات الذاكرة المنفصلة الموجودة على اللوحة الأم.
ولهذا يحاول العلماء تطوير إلكترونيات تحاكي طريقة عمل الدماغ، بحيث يمكن معالجة المعلومات وتخزينها بطريقة أكثر كفاءة.
مشبك عصبي اصطناعي قابل للطباعة
كانت النماذج السابقة من هذه الإلكترونيات تنتج كميات كبيرة من النفايات وتتطلب عمليات تصنيع معقدة تستهلك الكثير من الطاقة.
لكن علماء من جامعة سوتشو للعلوم والتكنولوجيا تمكنوا من طباعة مشبك عصبي اصطناعي باستخدام حبر سائل وفي درجة حرارة الغرفة.
ويعمل هذا العنصر بسرعة كبيرة، كما يمكن أن يذوب عند الحاجة خلال ست دقائق فقط.
ولا تحتاج هذه الأجهزة عالية الأداء، المستوحاة من طريقة عمل الدماغ، إلى غرف تفريغ هوائي شديدة التطرف أو معادن نادرة أو مخلفات إلكترونية غير قابلة للعكس.
جزيئات عضوية تحاكي المشابك العصبية
جمع العلماء جزيئات عضوية في شبكة رقيقة تحافظ الروابط الهيدروجينية على ترتيبها في طبقات منتظمة.
وتتصرف هذه البنية مثل مفتاح مجهري، إذ يمكنها تخزين النبضات الكهربائية وتغيير قدرتها على توصيل الكهرباء، بطريقة تشبه إلى حد كبير عمل المشبك العصبي الحقيقي في الدماغ.
ويحدث التحول الكهربائي خلال 26 نانوثانية فقط، وهي سرعة عالية للغاية.
دقة تقارب 97% في التعرف على الأرقام
أظهرت الاختبارات أن شبكة مكونة من هذه العناصر استطاعت التعرف على الأرقام المكتوبة بخط اليد بدقة تقارب 97%.
وتقترب هذه النتيجة من أداء أجهزة الكمبيوتر التقليدية في هذه المهمة.
وفي الوقت نفسه، يتميز الجهاز بالمرونة، ولم يتعرض للتلف حتى بعد 200 عملية ثني.
وهذه الخاصية مهمة بشكل خاص للتطبيقات التي تتطلب أجهزة إلكترونية يمكنها الانحناء والتكيف مع الأسطح المتحركة.
تصنيع أبسط وأقل ضررا للبيئة
يرى الباحثون أن هذه الطريقة أبسط وأكثر صداقة للبيئة، إذ يمكن تصنيع الشرائح باستخدام طابعات نفث الحبر، من دون الحاجة إلى معدات تفريغ هوائي باهظة الثمن.
وقد تسمح هذه الطريقة مستقبلا بتطوير أجهزة إلكترونية مرنة يمكن استخدامها في مجالات طبية وتقنية مختلفة.
ومن التطبيقات المحتملة اللاصقات الطبية وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، التي تستطيع معالجة البيانات مباشرة على الجسم، ثم تذوب عندما تنتهي الحاجة إليها.
ويمكن أن يساعد الجمع بين معالجة المعلومات المستوحاة من الدماغ والتصنيع منخفض استهلاك الطاقة وقابلية التحلل على تطوير جيل جديد من الأجهزة الإلكترونية المرنة والمستدامة.