اكتشف علماء من كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي مجموعة نادرة من الخلايا العصبية الموجودة في قشرة الدماغ، ويبدو أنها قادرة على المساعدة بشكل نشط في إطلاق العمليات المرتبطة بالانتقال إلى النوم .
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.
وتتعلق الدراسة بخلايا عصبية تعرف باسم Sst-Chodl، وهي مجموعة نادرة للغاية لا تشكل سوى نحو 0.2% من خلايا قشرة الدماغ.
وعلى عكس معظم الخلايا العصبية من هذا النوع، تستطيع هذه الخلايا نقل الإشارات لمسافات طويلة، والمساعدة على مزامنة نشاط مناطق واسعة من الدماغ.
نشاط الخلايا يرتفع عند بدء النوم
خلايا عصبية تساعد الدماغ على النوم ( مصدر الصور: Unsplash )
راقب الباحثون نشاط الدماغ لدى الفئران، ولاحظوا أن خلايا Sst-Chodl تكون شبه خاملة أثناء اليقظة.
لكن عندما تبدأ الحيوانات في الدخول إلى النوم والانتقال إلى مرحلة النوم العميق البطيء، يرتفع نشاط هذه الخلايا بشكل حاد.
ويتزامن هذا الارتفاع مع ظهور موجات دماغية بطيئة ومتزامنة، وهي من السمات المميزة للنوم العميق.
هل الخلايا تراقب النوم أم تبدأه؟
أراد العلماء معرفة ما إذا كانت هذه الخلايا مجرد متفرج على عملية النوم، أم أنها تؤدي دورا فعليا في بدء النوم.
وللتحقق من ذلك، قام الباحثون بتنشيط خلايا Sst-Chodl بشكل اصطناعي.
وأدى تنشيطها إلى جعل نشاط قشرة الدماغ أبطأ وأكثر تزامنا، بطريقة تشبه ما يحدث أثناء النوم.
كما بدأت الفئران النوم بسرعة أكبر، وقضت وقتا أطول في حالة النوم.
وتشير هذه النتائج إلى أن هذه الخلايا لا ترتبط بالنوم فقط، بل قد تشارك بشكل مباشر في انتقال الدماغ من حالة اليقظة إلى النوم.
قشرة الدماغ قد تشارك في بدء النوم
قال الباحثون إن قشرة الدماغ قد لا تنتقل إلى حالة النوم بشكل سلبي فقط تحت تأثير مناطق أعمق من الدماغ، بل قد تشارك بنفسها بشكل نشط في عملية الدخول في النوم.
وتتحدى هذه النتيجة التصور الذي يركز على دور البنى العميقة في الدماغ باعتبارها المحرك الأساسي للانتقال إلى النوم، وتشير إلى أن قشرة الدماغ قد تمتلك آليات خاصة تساعد على بدء هذه العملية.
خلايا حافظ عليها التطور لمئات ملايين السنين
لفت انتباه الباحثين أيضا أن خلايا Sst-Chodl ظلت موجودة عبر مراحل مختلفة من التطور على مدى مئات ملايين السنين.
فقد وجدت هذه الخلايا في مجموعات حيوانية تمتد من البرمائيات والزواحف وصولا إلى الإنسان.
وقد يشير استمرار وجود هذا النوع من الخلايا عبر هذه الفترة التطورية الطويلة إلى امتلاكه وظيفة مهمة وأساسية في عمل الدماغ.
هل تتحكم الخلايا في الحاجة إلى النوم؟
يريد الباحثون الآن معرفة ما إذا كانت خلايا Sst-Chodl تشارك أيضا في تكوين ما يعرف باسم الحاجة إلى النوم.
ويقصد بذلك الحالة التي تتراكم بعد فترات طويلة من اليقظة، ويصبح فيها من الصعب بشكل متزايد على الدماغ الحفاظ على حالة النشاط واليقظة.
وقد يساعد فهم الدور الذي تؤديه هذه الخلايا في تفسير الطريقة التي ينتقل بها الدماغ من اليقظة إلى النوم، كما قد يساهم في فهم اضطرابات النوم المرتبطة ببعض الأمراض العصبية والنفسية.