طور علماء غشاء متعدد الطبقات قادرا على فصل الأيونات الموجودة في المحاليل المعقدة، ويمكن التحكم في انتقائيته باستخدام الضوء والمجال الكهربائي.
وعند تشغيل الضوء وتطبيق جهد كهربائي، أصبح الغشاء يسمح بمرور أيونات الليثيوم بسرعة تزيد 228 مرة على سرعة مرور أيونات المغنيسيوم، بينما تمر أيونات البوتاسيوم بسرعة تزيد 560 مرة.
وقد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تطوير طرق أكثر كفاءة لاستخراج الليثيوم من المحاليل الطبيعية والصناعية.
غشاء يتحكم فيه الضوء والكهرباء ( مصدر الصور: Science of Life )
لماذا يصعب فصل الليثيوم عن المغنيسيوم؟
يعد فصل أيونات الليثيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم الموجودة في المحاليل الطبيعية والصناعية من المهام القديمة والمعقدة، خصوصا في عمليات استخراج المواد الخام ومعالجتها.
وغالبا ما توجد أيونات هذه العناصر معا، كما تختلف أغلفتها المائية، وهي جزيئات الماء التي تحيط بكل أيون، من حيث الحجم وقوة الارتباط به.
وتؤثر هذه الاختلافات في قدرة الأيونات على المرور عبر القنوات الضيقة، ما يجعل فصلها بكفاءة أمرا صعبا.
غشاء من ثلاثة مكونات
طور باحثون من معهد ماكس بلانك للغرويات والواجهات البينية في ألمانيا وجامعة ألبرتا في كندا غشاء متعدد الطبقات يمكن التحكم في انتقائيته بواسطة الضوء والمجال الكهربائي.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Angewandte Chemie.
ويتكون الغشاء من ثلاثة مكونات رئيسية.
تعمل الطبقة الأساسية من أكسيد الألومنيوم الأنودي، الذي يحتوي على قنوات نانوية متوازية، كدعامة للغشاء.
وفوقها توجد طبقة رقيقة من نيتريد الكربون، وهو مادة نشطة ضوئيا.
أما الطبقة الثالثة فتتكون من بولي(السائل الأيوني)، وتشكل سطحا مشحونا بشحنة موجبة.
ويتيح نيتريد الكربون التحكم خارجيا في عملية انتقال الأيونات، إذ يؤدي تسليط الضوء بالتزامن مع تطبيق جهد كهربائي إلى تغيير الظروف داخل القنوات النانوية.
وقال إينيس أوغوزخان إيرين، المؤلف الأول للدراسة:
«"يمكن النظر إلى الغشاء، بطريقة ما، على أنه مرشح يمكن التحكم فيه. فمن خلال الضوء والمجال الكهربائي يمكننا التأثير في الأيونات التي ستمر عبر القنوات النانوية."»
لماذا يختلف معدل مرور الأيونات؟
تحمل الأيونات أحادية التكافؤ، مثل الليثيوم والبوتاسيوم، شحنة موجبة واحدة، بينما يحمل المغنيسيوم شحنتين موجبتين.
وتؤدي الاختلافات في الإماهة والتفاعل مع القنوات النانوية المشحونة إلى تحرك هذه الأيونات بسرعات مختلفة.
وحتى من دون مؤثرات خارجية، كان الغشاء يفضل مرور الأيونات أحادية التكافؤ.
لكن الباحثين تمكنوا من زيادة الانتقائية بشكل كبير من خلال الجمع بين الضوء والجهد الكهربائي المطبق.
وأظهرت التجارب أن الليثيوم مر عبر الغشاء بسرعة أكبر بـ228 مرة من المغنيسيوم، بينما مر البوتاسيوم بسرعة أكبر بـ560 مرة.
تحكم ديناميكي في حركة الأيونات
قال باولو جوستو، رئيس المجموعة البحثية والباحث الرئيسي في المشروع المشترك بين الجانبين، إن النتائج تثبت إمكانية التحكم ديناميكيا في انتقال الأيونات داخل القنوات النانوية.
وقد يمهد ذلك الطريق أمام تطوير أغشية يمكن تغيير خصائصها في الفصل الأيوني من خلال التحكم في الإضاءة.
ويعني ذلك أن خصائص الغشاء لا تكون ثابتة بالضرورة، بل يمكن تعديلها بحسب الظروف المطلوبة أثناء عملية الفصل.
هل يساعد الغشاء في استخراج الليثيوم؟
على المدى الطويل، يمكن أن يجد هذا المبدأ تطبيقا في معالجة المواد الخام واستعادتها.
ويعد فصل الليثيوم عن المغنيسيوم مهما بشكل خاص في عمليات استخراج الليثيوم، لأن وجود المغنيسيوم يزيد صعوبة معالجة المحاليل التي تحتوي على الليثيوم.
ويرى الباحثون أن الغشاء القابل للتحكم يمكن أن يجعل هذه العملية أكثر كفاءة ودقة، من خلال تعزيز القدرة على فصل الأيونات المطلوبة عن غيرها.