‏حدقة العين لا تستجيب للضوء فقط ... العلماء يكشفون علاقتها بطريقة تقييمنا للأشياء

‏العلماء يكشفون لماذا تتسع حدقة العين وتضيق ( ‏مصادر الصور: Lenta.Ru ) ‏العلماء يكشفون لماذا تتسع حدقة العين وتضيق ( ‏مصادر الصور: Lenta.Ru )

‏يتغير حجم حدقة عين الإنسان ليس فقط بسبب الضوء، بل أيضا وفقا للطريقة التي يقيم بها ما يراه. هذا ما توصل إليه علماء يابانيون، اكتشفوا أن استجابة حدقة العين تختلف زمنيا عند تقييم لمعان الأشياء وجاذبيتها.

‏الضوء ليس السبب الوحيد

تغير حجم حدقة عين الإنسان ( ‏مصادر الصور: Lenta.Ru )

‏تضيق حدقة العين في الضوء الساطع وتتسع في الظلام، لكن العلماء اكتشفوا أن الضوء ليس العامل الوحيد الذي يحدد حجمها.

‏ووجد باحثون من جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان أن حجم الحدقة يمكن أن يتغير اعتمادا على الخاصية التي يحاول الشخص تقييمها في الشيء الذي يراه.

‏وتحدث استجابة الحدقة عند تقييم اللمعان والجاذبية بسرعات مختلفة. ونشرت الدراسة في مجلة Journal of Vision.

‏طلب الباحثون من مجموعة من الشباب مشاهدة صور لأشياء يومية وتقييم مدى لمعانها ومدى جاذبيتها.

‏وأظهرت النتائج أنه عند تقييم اللمعان، كانت الحدقة تضيق بشكل أكبر بعد نحو ثانية واحدة من ظهور الصورة.

‏أما عند تقييم الجاذبية، فكان اتساع الحدقة يحدث في وقت لاحق.

‏واللافت أن الصورة نفسها على الشاشة لم تتغير، وإنما تغير السؤال الذي طرح على المشاركين فقط.

‏وقال الأستاذ المشارك هيديكي تامورا إن استجابة الحدقة لا تعتمد فقط على الخصائص البصرية للأشياء، بل أيضا على الطريقة التي يقيم بها المشاهدون هذه الأشياء.

‏تفاصيل التجربة

‏شارك في التجربة 24 شخصا، وعرضت عليهم 60 صورة لأشياء يومية.

‏كانت الصور بدرجات الرمادي، مع توحيد مستوى السطوع والتباين بينها، وعرضت كل صورة على الشاشة لمدة 3 ثوان.

‏بعد ذلك، طلب من المشاركين تقييم لمعان الشيء أو جاذبيته باستخدام مقياس من 1 إلى 7.

‏وخلال مشاهدة الصور، استخدم الباحثون جهازا خاصا لتتبع حركة العين وقياس حجم الحدقة 500 مرة في الثانية.

‏استجابة الحدقة للمعان

‏عند تقييم لمعان الأشياء، كانت الحدقة تضيق وتصل إلى أصغر حجم لها بعد نحو ثانية واحدة، ثم تبدأ في الاتساع ببطء.

‏وكلما اعتبر المشاركون الشيء أكثر لمعانا، زاد تضيق حدقاتهم عند علامة الثانية.

‏وبلغ الفرق بين أدنى وأعلى قياسات اللمعان نحو 0.15 مليمتر.

‏الجاذبية تسبب استجابة مختلفة

‏أدى تقييم جاذبية الأشياء إلى استجابة مختلفة.

‏فعندما حصلت الأشياء على تقييمات أعلى من حيث الجاذبية، كانت الحدقة تتسع في وقت لاحق، بعد مرور المنعكس الضوئي.

‏أما عندما بدت الأشياء غير جذابة للمشاركين، فقد استمر تضيق الحدقة لفترة أطول.

‏وقسم الباحثون استجابة الحدقة إلى ثلاث مراحل:

‏استجابة مبكرة قصيرة.

‏المنعكس الضوئي.

‏استجابة بطيئة تحدث بعد المنعكس الضوئي.

‏وأظهرت النتائج أن تقييمات اللمعان كانت مرتبطة بشكل وثيق بالمنعكس الضوئي.

‏في المقابل، ارتبطت تقييمات الجاذبية بدرجة أكبر بالاستجابة الأبطأ التي تحدث بعد المنعكس الضوئي.

‏ما الذي لا يزال العلماء يجهلونه؟

‏يفترض الباحثون أن الأشياء التي حازت على إعجاب المشاركين ربما جذبت قدرا أكبر من الانتباه، وأثارت لديهم درجة أعلى من الاستثارة وحالة من زيادة اليقظة.

‏لكن توقيت إجابات المشاركين عن الأسئلة لم يتطابق مع التغيرات التي طرأت على حجم الحدقة، ولذلك لا يمكن تفسير هذه الاستجابات بمجرد تأخر المشاركين في الإجابة.

‏ولا يستطيع العلماء حتى الآن تحديد الجزء المسؤول من الدماغ عن هذه العمليات بشكل مؤكد.

‏كما أن ترتيب الإجابة عن الأسئلة ربما يكون قد أثر في النتائج.

‏وفي المستقبل، يخطط الباحثون لدراسة كيفية تأثير خصائص أخرى للأشياء في استجابة الحدقة، مثل الشفافية والخشونة والنعومة.