‏بكتيريا الشيغيلا المعوية تنتشر عبر الاتصال الجنسي ومقاومتها للمضادات الحيوية تتصاعد

‏بكتيريا معوية مقاومة للمضادات الحيوية تنتشر عبر الاتصال الجنسي ‏( مصادر الصور: Wikimedia ) ‏بكتيريا معوية مقاومة للمضادات الحيوية تنتشر عبر الاتصال الجنسي ‏( مصادر الصور: Wikimedia )

‏تشهد بكتيريا الشيغيلا، المسببة لعدوى معوية تؤدي إلى الإسهال، انتشارا متزايدا عبر الاتصال الجنسي، بالتزامن مع ارتفاع مقاومتها للمضادات الحيوية، ما يجعل علاج بعض حالات العدوى أكثر صعوبة. وكشف تحليل لبيانات أمريكية أن نسبة السلالات المقاومة لخمسة أنواع شائعة من المضادات الحيوية ارتفعت من صفر إلى 8.5% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2023.

‏وتشير بيانات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى أن هذه المشكلة لم تعد مقتصرة على مناطق محددة، بل أصبحت مصدر قلق صحي عالمي، خصوصا مع ظهور سلالات يصعب علاجها بالأدوية المتاحة.

بكتيريا الشيغيلا ‏( مصادر الصور: Wikimedia )

‏الشيغيلا: عدوى معوية وجدت طريقا جديدا للانتشار

‏تسبب بكتيريا الشيغيلا مرضا معويا يعرف باسم داء الشيغيلات، ويمكن أن يؤدي إلى الإسهال وآلام البطن وأعراض أخرى في الجهاز الهضمي.

‏ووفقا للمعلومات الواردة في التقرير، يصاب نحو 450 ألف شخص بالعدوى سنويا في الولايات المتحدة وحدها.

‏وكانت العدوى تنتقل تاريخيا في المقام الأول عبر تناول الطعام أو شرب المياه الملوثة بالبكتيريا، كما سُجل انتشارها بين الأطفال في دور الحضانة، فضلا عن ارتباط بعض الحالات بالسفر.

‏لكن منذ بداية القرن الحادي والعشرين، برز الاتصال الجنسي بوصفه أحد طرق انتقال الشيغيلا، وأصبح مسارا مهما لانتشار بعض سلالاتها.

‏ويمكن أن تنتقل العدوى عندما يصل التلوث البرازي إلى الفم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أثناء الممارسات الجنسية، حتى في غياب أعراض واضحة لدى الشخص المصاب.

‏ارتفاع السلالات المقاومة للمضادات الحيوية

‏حلل باحثون بيانات نحو 17 ألف عينة من بكتيريا الشيغيلا جُمعت في الولايات المتحدة بين عامي 2011 و2023، بالاستناد إلى بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC).

‏وأظهرت النتائج أن نسبة السلالات ذات المقاومة الواسعة للأدوية ارتفعت من صفر إلى 8.5% خلال فترة الدراسة.

‏ويقصد بالمقاومة الواسعة للأدوية في هذا التحليل مقاومة البكتيريا لخمسة أنواع من المضادات الحيوية المستخدمة بصورة شائعة.

‏وتثير هذه النتيجة القلق لأن مقاومة البكتيريا للأدوية قد تقلل خيارات العلاج المتاحة، وتزيد صعوبة التعامل مع بعض حالات العدوى.

‏وأشار التقرير إلى أن الغالبية العظمى من المصابين بهذه السلالات في البيانات الأمريكية كانوا رجالا بالغين لم يسافروا إلى الخارج، ما يدل على أن العدوى يمكن أن تنتشر داخل المجتمعات المحلية، وليس فقط بين المسافرين.

‏ووصف الباحثون الزيادة في انتشار العامل الممرض بأنها موجة متسارعة تستدعي متابعة دقيقة.

‏بكتيريا الشيغيلا هي المسبب لداء الشيغيلات، وهو مرض معوي يمكن أن ينتقل عبر الطعام والمياه الملوثة، وكذلك من خلال ممارسات جنسية معينة.

‏المشكلة تظهر في الولايات المتحدة وبريطانيا

‏أكدت عالمة الأوبئة نعيمة لوغان من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية أن انتشار السلالات المقاومة للمضادات الحيوية يمثل مشكلة تتجاوز حدود دولة واحدة.

‏كما رصدت عالمة الوراثة كيت بيكر، من جامعة كامبريدج والمؤلفة الرئيسية لدراسة منشورة في مجلة The Lancet Infectious Diseases، ارتفاعا مشابها في المملكة المتحدة.

‏ووفقا لبيانات وكالة الأمن الصحي البريطانية، أظهرت عينات بكتيريا Shigella sonnei التي جرى تحليلها خلال عام 2025 مقاومة للمضادات الحيوية في 86% منها، بينما بلغت النسبة 94% في عينات Shigella flexneri.

‏وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع مقلق في مقاومة المضادات الحيوية لدى العينات التي خضعت للفحص. لكنها لا تعني أن جميع سلالات الشيغيلا في بريطانيا مقاومة للأدوية، ولا أن جميع المصابين بالعدوى يواجهون صعوبة العلاج نفسها.

‏توضح البيانات البحثية ارتفاع نسبة سلالات الشيغيلا المقاومة للمضادات الحيوية، ما يزيد أهمية مراقبة انتشارها وتحديد العلاج المناسب لكل حالة.

‏من عدوى قابلة للعلاج إلى مشكلة علاجية معقدة

‏لفتت كيت بيكر إلى أن المرض تحول خلال العقد الماضي من عدوى يمكن علاجها نسبيا في كثير من الحالات إلى مشكلة أكثر تعقيدا بسبب تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

‏كما أشارت أبحاثها المنشورة عام 2026 إلى ظاهرة تعرف باسم «المقاومة المتصالبة» أو المقاومة المصاحبة، حيث يمكن أن ترتبط مقاومة أحد العوامل الممرضة للمضادات الحيوية بآليات مقاومة تؤثر في الاستجابة لأدوية أخرى.

‏وتسلط هذه الظاهرة الضوء على تعقيد التعامل مع مقاومة المضادات الحيوية، إذ قد تؤدي بعض آليات المقاومة إلى تقليل فعالية أكثر من دواء، ما يحد من الخيارات العلاجية المتاحة.

‏ومع ذلك، فإن مقاومة البكتيريا لعدة مضادات حيوية لا تعني بالضرورة استحالة علاج العدوى في جميع الحالات. إذ يعتمد العلاج على نوع السلالة ونتائج اختبارات الحساسية للمضادات الحيوية والحالة الصحية للمريض.

‏كيف يمكن الحد من انتشار العدوى؟

‏تؤكد هذه التطورات أهمية الجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية.

‏ومن الإجراءات التي تساعد على تقليل انتقال الشيغيلا:

‏غسل اليدين جيدا بالماء والصابون، خصوصا بعد استخدام المرحاض وقبل إعداد الطعام أو تناوله.

‏الاهتمام بنظافة الطعام والمياه، وتجنب مصادر المياه أو الأغذية الملوثة.

‏تقليل احتمال انتقال التلوث البرازي أثناء الممارسات الجنسية، والالتزام بإجراءات النظافة المناسبة.

‏مراجعة الطبيب عند ظهور إسهال شديد أو مستمر، أو وجود دم في البراز، أو علامات الجفاف.

‏تجنب تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية، لأن اختيار العلاج ينبغي أن يستند إلى التقييم الطبي، وقد يتطلب إجراء فحوص مخبرية لتحديد البكتيريا ومدى حساسيتها للأدوية.

‏وتؤكد البيانات أن انتشار الشيغيلا المقاومة للمضادات الحيوية يمثل تحديا متزايدا للصحة العامة. ويعتمد الحد من هذه المشكلة على مراقبة السلالات المنتشرة، وتحسين وسائل الوقاية، واستخدام المضادات الحيوية عند الحاجة الطبية وبالطريقة المناسبة.