‏ابتكار مكثفات فائقة لتخزين الطاقة باستخدام ريش الدجاج

‏ريش الدجاج يتحول إلى مادة مبتكرة لتخزين الطاقة ‏( مصدر الصورة: Unsplash ) ‏ريش الدجاج يتحول إلى مادة مبتكرة لتخزين الطاقة ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏نجح فريق من الباحثين في مؤسستي بي إس جي ومانيبال الهنديتين في تحويل ريش الدجاج إلى كربون مسامي، ثم دمجه مع أكسيد الزنك والغاليوم لتطوير مكثفات فائقة ، وهي أجهزة قادرة على تخزين الطاقة الكهربائية وإطلاقها بسرعة.

‏ونشرت الدراسة التي تصف هذه التقنية الصديقة للبيئة في المجلة العلمية Scientific Reports.

‏ما الذي يميز المكثفات الفائقة عن البطاريات التقليدية؟

‏تختلف المكثفات الفائقة عن البطاريات التقليدية بقدرتها على الشحن خلال ثوان، وتحمل عشرات الآلاف من دورات الشحن والتفريغ دون فقدان كبير في كفاءتها.

‏وتستخدم هذه الأجهزة في وسائل النقل الكهربائية والإلكترونيات للتعامل مع الارتفاعات المفاجئة في الطلب على الطاقة، إذ تستطيع توفير دفعات قوية من الطاقة خلال فترات قصيرة.

‏لكنها تواجه تحديا رئيسيا، يتمثل في أن قدرتها على تخزين الطاقة عادة ما تكون أقل من قدرة البطاريات المعتمدة على الليثيوم.

‏وتمكن الباحثون من معالجة جزء من هذه المشكلة من خلال الجمع بين مادة شبه موصلة تحتوي على معادن ومادة كربونية حيوية مستخلصة من ريش الدجاج.

‏كيف يتحول ريش الدجاج إلى مادة موصلة للكهرباء؟

‏ريش الدجاج يدخل عالم تخزين الطاقة ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏يتكون ريش الدجاج أساسا من بروتين الكيراتين، الذي يمنحه بنية قوية ومقاومة للتحلل.

‏وخلال التجربة، عالج الباحثون الريش بالحرارة لتحويله إلى هيكل كربوني مسامي وموصل للكهرباء.

‏وتساعد المسام الموجودة في هذه المادة على تحسين حركة الأيونات داخل القطب الكهربائي، كما توفر مواقع إضافية لتراكم الشحنات الكهربائية.

‏وعند دمج الكربون المستخلص من الريش مع أكسيد الزنك والغاليوم، تتكون مادة مركبة تجمع بين خصائص المكون شبه الموصل والبنية المسامية للكربون الحيوي.

‏ويتيح هذا الدمج تحسين أداء القطب الكهربائي، بما يعزز قدرة المكثف الفائق على تخزين الطاقة وإطلاقها بسرعة عند الحاجة.

‏سعة قياسية تصل إلى 642 فارادا لكل غرام

‏أظهرت التجارب أن إضافة الكربون المستخلص من ريش الدجاج أدت إلى زيادة كبيرة في سعة المادة المركبة، لتصل إلى 642 فارادا لكل غرام، وفقا لنتائج الدراسة.

‏والفاراد هو وحدة قياس السعة الكهربائية، التي تعبر عن قدرة الجهاز على تخزين الشحنة الكهربائية عند فرق جهد معين.

‏كما أظهر الجهاز المطور توازنا بين تخزين كمية مناسبة من الطاقة وإطلاقها على شكل دفعات قوية خلال فترات قصيرة.

‏وتعد هذه الخاصية مهمة في التطبيقات التي تتطلب التعامل مع الارتفاعات المفاجئة في استهلاك الكهرباء، مثل الأنظمة الإلكترونية ووسائل النقل الكهربائية.

‏المكثف يحتفظ بـ94% من سعته بعد 5000 دورة

‏لم يقتصر أداء الجهاز على تحسين سعة تخزين الطاقة، بل أظهرت الاختبارات أيضا قدرته على الاحتفاظ بمعظم أدائه بعد الاستخدام المتكرر.

‏فبعد إكمال 5000 دورة من الشحن والتفريغ، احتفظ المكثف الفائق بنسبة 94% من سعته الأصلية.

‏وتشير هذه النتيجة إلى أن المادة المركبة قد تتمتع بمتانة جيدة في ظروف الاختبار، وهي خاصية مهمة لتطوير أجهزة تخزين الطاقة التي تحتاج إلى العمل بصورة متكررة على مدى فترات طويلة.

‏وقال الباحث في الدراسة تانغاراجو ديفايسيغاماني إن استخدام مصادر كربونية صديقة للبيئة، مثل ريش الدجاج، لا يحسن الخصائص الكهروكيميائية للمادة المركبة فحسب، بل يتوافق أيضا مع التوجهات الرامية إلى تطوير مواد أكثر استدامة.

‏ملايين الأطنان من ريش الدجاج تتحول إلى فرصة بيئية

‏تتخلص منشآت إنتاج الدواجن حول العالم سنويا من ملايين الأطنان من الريش، الذي يصعب تحلله طبيعيا بسبب البنية القوية لبروتين الكيراتين.

‏وحتى الآن، اقتصرت بعض الاستخدامات الشائعة لهذه المخلفات على معالجتها وتحويلها إلى إضافات علفية للحيوانات الزراعية.

‏لكن تحويل الريش إلى كربون مسامي يفتح مجالا جديدا للاستفادة منه في تصنيع المواد المتقدمة، بدلا من التخلص منه بوصفه نفايات.

‏ويمكن أن يساعد هذا النهج على تقليل المخلفات والاستفادة من الموارد الحيوية المتاحة، بما يدعم تطوير عمليات إنتاج أكثر كفاءة في استخدام المواد الخام.

‏هل يمكن أن تحل هذه التقنية محل بطاريات الليثيوم؟

‏قد تتيح هذه التقنية مستقبلا تطوير أجهزة تخزين طاقة صديقة للبيئة يمكن استخدامها في التطبيقات التي تتطلب إطلاق الطاقة بسرعة، بدءا من المركبات الكهربائية وصولا إلى الأجهزة الإلكترونية المحمولة.

‏ومع ذلك، من المهم التمييز بين المكثفات الفائقة والبطاريات التقليدية؛ فالمكثفات الفائقة تتميز بسرعة الشحن والتفريغ وطول العمر التشغيلي، بينما تتمتع بطاريات الليثيوم عادة بقدرة أكبر على تخزين الطاقة بالنسبة إلى حجمها ووزنها.

‏لذلك، قد يكون الاستخدام الأكثر واقعية لهذه التقنية هو دعم البطاريات أو استكمال عملها في الأنظمة التي تتطلب دفعات سريعة من الطاقة، وليس استبدالها بالكامل في جميع التطبيقات.

‏ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والاختبارات لتقييم الأداء على المدى الطويل، وتكاليف التصنيع، وإمكانية توسيع الإنتاج الصناعي قبل تحديد مدى ملاءمة هذه الأجهزة للاستخدام التجاري الواسع.