نقلت صحيفة Rossiyskaya Gazeta الروسية عن وزارة الدفاع الروسية أن منظومة الدفاع الجوي Buk-M3 تمتلك قدرات تتيح لها التعامل مع طيف واسع من الأهداف الجوية، يشمل الطائرات والمسيرات والصواريخ المجنحة والقنابل الجوية الموجهة، بما فيها أهداف مصممة بتقنيات التخفي وفقا لما ذكره موقع الدفاع العربي.
حيث سلطت الصحيفة الضوء على العمليات القتالية للمنظومة لدى وحدات الدفاع الجوي التابعة لتجمع قوات «المركز» الروسي، التي تتولى حماية خطوط الإمداد ومواقع الانتشار المؤقت للقوات في منطقة دوبروبوليه من الهجمات الجوية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تركيز موسكو على إبراز كفاءة منظوماتها الدفاعية في الميدان، إذ تقدم الوزارة المنظومة بوصفها إحدى الركائز الأساسية لحماية القوات المتقدمة ومراكز الإمداد من مختلف أنواع التهديدات الجوية، وتبقى هذه المعطيات في الوقت الراهن منسوبة فقط إلى وزارة الدفاع الروسية وفق ما أوردته الصحيفة الروسية نفسها.
الميزات الفنية لمنظومة Buk-M3
وأكد الموقع أن الأهداف التي تتعامل معها المنظومة تشمل ذخائر تطلقها راجمات الصواريخ الأمريكية M142 HIMARS وصواريخ Storm Shadow البريطانية الفرنسية المعروفة أيضا باسم SCALP-EG، وأشارت الصحيفة كذلك إلى اعتراض قنبلتين جويتين موجهتين أوكرانيتين بعد اكتشافهما على مسافة بلغت 90 كيلومترا.
وتتميز منظومة Buk-M3 عن الإصدارات السابقة من العائلة باستخدام حاويات مخصصة لإيواء الصواريخ، وهو تصميم يسهل عمليات إعادة التلقيم ويساعد على تسريع تجهيز المنظومة للاشتباك، كما لا تقتصر مهام صواريخها على الأهداف الجوية إذ يمكن استخدامها أيضا ضد أهداف برية وبحرية.
وتعتمد المنظومة على منصات مجنزرة توفر قدرة على الحركة في التضاريس الوعرة، وتصل سرعتها على الطرق المعبدة إلى 65 كيلومترا في الساعة مع مدى سير يبلغ نحو 500 كيلومتر، ما يمنحها مرونة في الانتقال بين مواقع الانتشار، ويضيف الهيكل المجنزر ميزة عملياتية مهمة إذ يسمح للبطاريات بتغيير مواقعها بسرعة بعد كل اشتباك لتقليل احتمالات استهدافها بنيران مضادة، وهي ميزة أساسية في بيئة تنتشر فيها الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع.
ويرتبط التعامل مع أهداف بعيدة مثل القنبلتين الموجهتين المكتشفتين على مسافة 90 كيلومترا بقدرات الرادارات ومراكز القيادة، إذ يعتمد زمن الاستجابة على سرعة نقل بيانات الرصد من الرادار إلى المنصات النارية، ولذلك تتكامل مزايا الحركة مع شبكة الكشف والتتبع لضمان جاهزية البطارية للاشتباك السريع.
منظومة الدفاع الجوي الروسية متوسطة المدى BuK-M3 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
مواصفات صواريخ 9M317M ومدى الاشتباك
ونوه الموقع بأن منظومة Buk-M3 تصنف ضمن أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي متوسطة المدى، وقد طورتها شركة Almaz-Antey الروسية ودخلت الخدمة في القوات المسلحة الروسية عام 2016، فيما تعرف النسخة المخصصة للتصدير باسم Viking.
وتستخدم المنظومة صواريخ 9M317M التي يبلغ وزن الواحد منها نحو 690 كيلوغراما وطوله 5.55 أمتار وقطره 400 مليمتر، مع رأس حربي يزن قرابة 70 كيلوغراما، وتصل سرعته إلى نحو 4 ماخ مع تقديرات ترفعها إلى 4.6 ماخ، ويتراوح مدى الاشتباك المعلن بين 2.5 و70 كيلومترا، فيما تشير مصادر إلى 75 كيلومترا أو مسافات أكبر عند استخدام صواريخ أخرى، أما ارتفاع الاشتباك فيمتد من نحو 15 مترا إلى 35 كيلومترا مع قدرة معلنة على اعتراض أهداف تصل سرعتها إلى 3000 متر في الثانية، أي نحو 10,800 كيلومتر في الساعة.
وتبقى هذه الأرقام كلها معلنة من الجانب الروسي وتختلف بحسب الصاروخ المستخدم وطبيعة الهدف وظروف الاشتباك الفعلية، وتعتمد الصواريخ على محرك وقود صلب وعلى توجيه يجمع بحسب ما يتداول بين التوجيه القصوري وتحديث البيانات في منتصف المسار والباحث الراداري في المرحلة النهائية، وهو ما يمنحها قدرة على تصحيح مسارها أثناء الطيران نحو الأهداف الجوية السريعة.
مكونات بطارية Buk-M3 وأنظمة الرصد والتوجيه
وألمح الموقع إلى أن بنية منظومة Buk-M3 تقوم على بطارية متكاملة تضم مركز قيادة ورادارات كشف ومنصات إطلاق ذاتية الحركة، وتعرف مركبة الإطلاق والتتبع 9A317M بأنها تحمل رادارا خاصا بها إلى جانب ستة صواريخ جاهزة، بينما تحمل منصة الإطلاق 9A316M ما يصل إلى 12 صاروخا بحسب ما يتداول من بيانات.
وتسمح هذه البنية بتوزيع مهام الكشف والتتبع والاشتباك بين عناصر البطارية، ما يرفع قدرتها على البقاء في بيئات يكثر فيها التشويش والهجمات الجوية، كما يتيح الرادار ذو المصفوفة الطورية متابعة عدة أهداف في وقت واحد وتوجيه أكثر من صاروخ نحو أهداف مختلفة، وهو ما يفسر الأرقام المعلنة عن إمكانية الاشتباك مع عدد كبير من الأهداف بحسب تكوين البطارية وطريقة احتساب القدرات.
وتؤكد هذه التفاصيل أن قوة المنظومة لا تقاس بصواريخها وحدها، بل بتكامل الرادارات والقيادة والحركة. ويضاف إلى ذلك أن تقنيات مقاومة التشويش الإلكتروني المذكورة في المعطيات المنشورة تساعد على الحفاظ على تتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ حتى في ظروف الحرب الإلكترونية.
مقارنة منظومة Buk-M3 مع Patriot
وشدد الموقع على أن موازنة Buk-M3 بمنظومات الدفاع الجوي الغربية تكشف اختلاف الفلسفات التصميمية، فمنظومة Patriot الأمريكية بصواريخ PAC-3 MSE تركز على اعتراض الصواريخ الباليستية بالإصابة المباشرة، بينما تركز Buk-M3 على الأهداف الديناميكية مثل الطائرات والمسيرات والصواريخ المجنحة مع ميزة الحركة المجنزرة وسرعة إعادة التلقيم.
ويقدر سعر صاروخ PAC-3 MSE بنحو 4 ملايين دولار، وهو ما يفرض معادلة كلفة صعبة عند التصدي لأهداف زهيدة الثمن مثل المسيرات، في حين تبقى الأرقام الدقيقة لكلفة صواريخ Buk-M3 غير معلنة.
وفي المقابل تحتفظ Patriot بتفوق في المدى مع صواريخ أخرى، إذ تتجاوز مديات بعض نسخها 100 كيلومتر، بينما يبقى مدى Buk-M3 المعلن عند 70 كيلومترا، ويؤكد ذلك أن الميزان بين المنظومتين لا يحسمه رقم واحد، بل تحدده طبيعة التهديد وحجم الشبكة الدفاعية المساندة وجاهزية الطواقم ووفرة الذخيرة.
كما تلعب العقيدة العسكرية دورا حاسما إذ تغطي منظومة Buk-M3 الطبقة المتوسطة ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وتتكامل عمليا مع منظومات بعيدة المدى وأخرى قصيرة المدى.