طور متخصصون في المركز الوطني الروسي للبحوث الطبية، الذي يحمل اسم الأكاديمي ميشالكين في مدينة نوفوسيبيرسك، تركيبة جديدة تستخدم في إغلاق الأوعية الدموية ، وتتميز بوضوح ظهورها في صور الأشعة السينية بفضل احتوائها على مكون مدمج لتعزيز التباين.
ووفقا لبراءة اختراع اطلعت عليها وكالة الأنباء الروسية «تاس»، لا تحتاج التركيبة الجديدة إلى التحضير قبل إجراء العملية، كما تتيح للطبيب مراقبة العلاج بدقة أكبر وتقلل مخاطر حدوث المضاعفات.
ما تقنية الانصمام الوعائي؟
إغلاق الأوعية الدموية ( مصادر الصور: Freepik )
الانصمام الوعائي هو إجراء طبي محدود التدخل، يُدخل الطبيب خلاله مادة خاصة إلى أحد الأوعية الدموية بواسطة قسطرة، بهدف إغلاق الوعاء وقطع تدفق الدم عبره بصورة موجهة.
وتستخدم هذه التقنية في عدد من الحالات الطبية، منها:
إيقاف النزيف الداخلي.
قطع إمداد الأورام بالدم.
إغلاق الاتصالات غير الطبيعية بين الأوعية الدموية.
ووفقا لمطوري التركيبة الجديدة، فإن المواد المستخدمة سابقا في الانصمام الوعائي تعاني من مشكلات مختلفة؛ فبعضها يتطلب تحضيرا مسبقا يستغرق وقتا وجهدا، كما يفقد قدرته على إظهار التباين في الأشعة بسرعة. وفي المقابل، قد تتميز مواد أخرى بدرجة عالية جدا من التباين، ما يؤدي إلى حجب تفاصيل مجال الرؤية أمام الطبيب.
وتهدف التقنية الجديدة إلى تجاوز هذه المشكلات وتسهيل مراقبة المادة أثناء حقنها داخل الأوعية المستهدفة.
ذرات اليود تجعل التركيبة مرئية في الأشعة
جاء في نص براءة الاختراع أن القدرة على إظهار التباين في الأشعة السينية تتحقق بفضل ذرات اليود المرتبطة تساهميا بجزيئات المادة الفعالة.
وأضاف النص أن تركيبة الانصمام لا تحتاج إلى تحضير مسبق باستخدام جهاز الخلط الاهتزازي، ولا تفرض قيودا زمنية على عملية الحقن.
وتعد هذه الخصائص مهمة أثناء الإجراءات الطبية التي تتطلب التحكم الدقيق في موضع المادة المحقونة ومراقبة انتشارها داخل الأوعية الدموية.
بوليمر يساعد على ملء الأوعية بالكامل
تعتمد التركيبة الجديدة على بوليمر مشترك، وهو نوع من البوليمرات يتكون من وحدات مختلفة، ما يسمح بدمج خصائص مكونات متعددة في مادة واحدة.
ووفقا للباحثين، تساعد بنية هذا البوليمر التركيبة على ملء المقطع العرضي للوعاء الدموي بصورة متجانسة، مع التغلغل بعمق داخل الأوعية الصغيرة والمتعرجة الموجودة في المنطقة المصابة.
ويمثل ذلك ميزة مقارنة ببعض المواد الأقدم، التي تميل إلى الترسب على طول جدران الأوعية بدلا من ملئها بصورة أكثر تجانسا.
وقد تكون هذه الخاصية مفيدة عند التعامل مع شبكات الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تتسم بتعقيد بنيتها وصغر بعض فروعها.
تجارب حيوانية تظهر إغلاقا موثوقا للأوعية
أظهرت التجارب التي أجريت على الحيوانات أن تركيبة الانصمام الجديدة تمكنت من إغلاق الأوعية الدموية بصورة موثوقة.
كما سجل الباحثون استجابة التهابية محدودة من الجسم، في حين تطلب سحب القسطرة قوة أقل.
وبحسب مؤلفي براءة الاختراع، تشير هذه النتائج إلى أن الإجراء قد يكون أقل إحداثا للرضوض، مع قدرة أفضل على إغلاق شبكة الأوعية الدموية المرضية.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج مستمدة من تجارب على الحيوانات، ولا تكفي وحدها لإثبات الفعالية والسلامة لدى البشر، إذ يتطلب ذلك إجراء دراسات سريرية مناسبة.
استخدامات محتملة في علاج الأورام والتشوهات الوعائية
يشير المطورون إلى إمكانية استخدام التركيبة الجديدة لإغلاق الأوعية الدموية غير الطبيعية في حالات متعددة، منها:
التشوهات الوعائية.
الاتصالات غير الطبيعية بين الشرايين والأوردة.
الأورام التي تتميز بإمداد دموي كثيف.
وقد تشمل التطبيقات المحتملة بعض الحالات التي تصيب الدماغ والجهاز العصبي، حيث تكون الدقة في استهداف الأوعية الدموية ومراقبة المادة المحقونة أمرا بالغ الأهمية.
وإذا أثبتت الدراسات اللاحقة سلامة التركيبة وفعاليتها لدى البشر، فقد توفر خيارا إضافيا لتحسين دقة إجراءات الانصمام الوعائي والحد من الأضرار المرتبطة بها.