‏دوكسيسيكلين يتحول إلى مفتاح جزيئي للتحكم في الجينات ويفتح آفاقا جديدة للعلاج الجيني

‏اكتشاف آلية تتيح التحكم الدقيق في نشاط الجينات باستخدام مضاد حيوي ‏اكتشاف آلية تتيح التحكم الدقيق في نشاط الجينات باستخدام مضاد حيوي

‏كشف العلماء عن الآلية التي يتيح من خلالها أحد المضادات الحيوية التحكم في نشاط الجينات . وتبين أن دوكسيسيكلين يعمل محفزا كيميائيا لمفتاح اصطناعي من الحمض النووي الريبي (RNA) يُعرف باسم G12.

‏كيف يتعرف مفتاح RNA على المضاد الحيوي؟

التعبير الجيني ‏( مصدر الصور: Nature Communications )

‏توصل العلماء إلى الكيفية التي يتعرف بها مفتاح اصطناعي مصمم من الحمض النووي الريبي، يُعرف باسم المفتاح الريبوي، على دوكسيسيكلين، ويستخدمه للتحكم الانتقائي في التعبير الجيني.

‏عُرف دوكسيسيكلين لعقود بوصفه مضادا حيويا موثوقا لمكافحة العدوى البكتيرية، لكن قد يكون له الآن دور جديد تماما.

‏فقد اكتشف فريق بحثي دولي بقيادة البروفيسورة بياتريكس زوس من الجامعة التقنية في دارمشتات بألمانيا، كيف يتعرف مفتاح ريبوي مصمم خصيصا على دوكسيسيكلين، ويستخدم وجوده للتحكم بصورة انتقائية في التعبير الجيني.

‏وتفتح نتائج الدراسة آفاقا واعدة في مجالي البيولوجيا التركيبية والعلاج الجيني.

‏مفتاح جزيئي يتحكم في إنتاج البروتينات

‏تعتمد هذه التقنية على قدرة جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) على تكوين تراكيب ثلاثية الأبعاد معقدة والعمل بوصفها مستشعرات جزيئية.

‏وعندما يرتبط جزيء معين بالمفتاح الريبوي، يتغير شكل الحمض النووي الريبي، ما يؤثر في إمكانية استخدام المعلومات الجينية لإنتاج البروتين.

‏وتستفيد المفاتيح الريبوية الاصطناعية من هذه الآلية الطبيعية، لكنها تُصمم للاستجابة لمواد يحددها الباحثون مسبقا. وفي هذه الحالة، اختار العلماء دوكسيسيكلين ليكون المادة المحفزة.

‏ويعمل المفتاح G12، الذي طوره الباحثون في المختبر، بصورة مستقرة في خلايا الخميرة والخلايا البشرية على حد سواء، ما يجعله واعدا للاستخدامات التطبيقية.

‏وقالت بياتريكس زوس، أستاذة الجامعة التقنية في دارمشتات:

‏«أظهرنا في عام 2003 أن الأبتامرات يمكن استخدامها للتفاعل مع التتراسيكلين وتنظيم إنتاج البروتين في الخميرة بصورة مشروطة. وتطور الدراسة الجديدة هذا النهج، إذ تبين أن دوكسيسيكلين أكثر فعالية من التتراسيكلين بوصفه محفزا».

‏أنظمة هجينة للتحكم في التعبير الجيني

‏يدرس الفريق حاليا البنية الثلاثية الأبعاد للمفتاح G12 بالتفصيل، بهدف فهم كيفية تحول التعرف الجزيئي على المادة المحفزة إلى تغيرات بنيوية تؤثر في التعبير الجيني.

‏ومن الاتجاهات الواعدة التي يعمل عليها الباحثون تطوير أنظمة هجينة تجمع بين المفتاح G12 والريبوزيمات، وهي جزيئات من الحمض النووي الريبي تمتلك نشاطا إنزيميا يتيح لها تحفيز تفاعلات كيميائية، بما في ذلك قطع جزيئات RNA.

‏ويمكن لهذه التراكيب، التي تُعرف باسم الأبتازيمات، أن تعمل مثل «مكابح طوارئ» جزيئية، إذ يحدد وجود دوكسيسيكلين ما إذا كان الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) سيبقى سليما أم سيتعرض للقطع والتحلل.

‏ومن المتوقع أن تتيح هذه التقنية مستقبلا التحكم في إنتاج البروتينات العلاجية، وتعزيز سلامة الأدوية المعتمدة على الحمض النووي الريبي الرسول، بما في ذلك اللقاحات.

‏تطبيقات محتملة في الطب والزراعة

‏إلى جانب الاستخدامات الطبية، يمكن أن تجد هذه التقنية تطبيقات في مجالات أخرى، مثل التحكم في التعبير الجيني داخل النباتات.

‏وعلى الرغم من أن كثيرا من هذه الأفكار لا يزال في مراحل البحث والتطوير المبكرة، يرى الباحثون أن المفتاح الريبوي G12 قد يشكل أساسا لتطوير أنظمة جديدة أكثر أمانا ومرونة للتحكم في العمليات الجينية.

‏ويمكن أن يساعد هذا النهج على تنظيم توقيت إنتاج البروتينات وكمياتها، وفقا لوجود مادة كيميائية محددة، وهو ما قد يمنح العلماء وسيلة أكثر دقة للتحكم في بعض التطبيقات البيولوجية والعلاجية.