‏آلام البطن لدى المراهقين ترتبط بالتوتر والتنمر في المدرسة

‏العلاقة بين آلام البطن لدى المراهقين وضغوط الحياة المدرسية ‏( مصادر الصور: Freepik ) ‏العلاقة بين آلام البطن لدى المراهقين وضغوط الحياة المدرسية ‏( مصادر الصور: Freepik )

‏قد تترافق آلام البطن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما مع شكاوى من الضوضاء داخل الصفوف الدراسية، وشعورهم بظلم المعلمين، وتعرضهم للتنمر من زملائهم. ويربط العلماء هذه المشكلات باضطرابات الألم الوظيفي وتراجع جودة الحياة. فكيف يمكن التعرف على المشكلة في وقت مبكر، وما النصائح التي يقدمها الباحثون؟

‏آلام لا تقتصر على البطن

‏آلام البطن لدى المراهقين ‏( مصادر الصور: Freepik )

‏عندما يعاني الطفل من آلام متكررة في البطن، ولا تكشف الفحوص عن أمراض عضوية تفسرها، يشعر كثير من الآباء بالاطمئنان. لكن دراسة أجرتها جامعة زيميلفايس في المجر تشير إلى أهمية طرح أسئلة إضافية: هل يشعر الطفل بألم في أجزاء أخرى من جسمه؟ وكم تستمر هذه الأعراض؟ ومتى تظهر؟

‏حلل الباحثون بيانات 522 طالبا مجريا تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما.

‏وأظهرت النتائج أن الألم لدى المراهقين المصابين باضطرابات وظيفية مصحوبة بآلام البطن لا يقتصر غالبا على منطقة البطن، إذ عانى 80.6% منهم من الألم في منطقتين أو أكثر من الجسم، بينما أفاد 54.8% بأن موضع الألم الرئيسي يقع خارج منطقة البطن.

‏وكان الصداع أكثر أنواع الألم شيوعا، تليه آلام المفاصل والظهر.

‏واستمرت الأعراض لمدة عام واحد على الأقل لدى أكثر من نصف المشاركين.

‏كيف يحول التوتر الإحساس العادي إلى ألم؟

‏يرى الباحثون أن العدوى أو الالتهاب قد يكونان من العوامل التي تبدأ هذه العملية. لكن عندما يستمر الألم ويترافق مع التوتر أو القلق، قد يصبح الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة إشارات الألم شديد الحساسية.

‏وفي هذه الحالة، يمكن حتى للمؤثرات البسيطة أو العمليات الطبيعية في الجسم، مثل الهضم بعد تناول الطعام، أن تسبب الألم.

‏وتندرج هذه الحالات ضمن اضطرابات الألم الوظيفي، التي يشعر فيها الشخص بألم حقيقي رغم عدم وجود مرض عضوي واضح يفسر الأعراض. ولا يعني ذلك أن الألم متوهم أو أن الطفل يختلق شكواه.

‏التنمر ومشكلات المدرسة يرتبطان بانخفاض جودة الحياة

‏لاحظ الباحثون أن المراهقين الذين يعانون هذه الاضطرابات كانوا أكثر ميلا إلى الشكوى من الضوضاء داخل الصفوف الدراسية، والشعور بظلم المعلمين، والتعرض للتنمر من زملائهم.

‏كما سجلوا انخفاضا ملحوظا في جودة الحياة المرتبطة بالصحة في جميع المجالات التي شملها التقييم، ووصل المؤشر العام لجودة الحياة إلى مستويات منخفضة للغاية لدى 14.5% منهم.

‏وكان هؤلاء المراهقون أكثر تغيبا عن المدرسة وأكثر استخداما للمسكنات.

‏وأكد مؤلفو الدراسة أن الآباء يميلون أحيانا إلى التقليل من أهمية المشكلة، على أمل أن يتجاوزها الطفل مع تقدم العمر، لكن العوامل التي تسبب الألم لا تختفي بالضرورة من تلقاء نفسها.


‏يشير الباحثون إلى أن هذه الحالات قابلة للعلاج عند تقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب. وقد تشمل التدخلات تغيير البيئة المدرسية، مثل الانتقال إلى مدرسة أخرى في بعض الحالات، أو الخضوع لدورة قصيرة من العلاج النفسي.

‏كما أن علاج الألم خلال مرحلة الطفولة قد يقلل احتمال استمراره حتى مرحلة البلوغ.

‏وتسلط النتائج الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بالبحث عن الأسباب الجسدية لآلام البطن المتكررة لدى المراهقين، بل ينبغي أيضا الانتباه إلى حالتهم النفسية وتجاربهم داخل المدرسة وعلاقاتهم مع أقرانهم.