قد يتطور تشمع الكبد الناجم عن تناول الكحول لفترة طويلة دون ظهور أعراض واضحة. ويمكن الخلط بين التعب وفقدان الشهية والشعور بعدم الراحة في البطن وبين آثار التوتر أو الإرهاق.
وشرحت طبيبة الجهاز الهضمي سفيتلانا تشيربيتسينا، في حديث لموقع REGIONS، العلامات التي قد تشير إلى تضرر الكبد، والحالات التي تتطلب الحصول على مساعدة طبية عاجلة.
تشمل العلامات المبكرة المحتملة التعب المستمر والضعف وفقدان الشهية ونقص الوزن دون سبب واضح، والغثيان، والشعور بعدم الراحة في الجزء العلوي الأيمن من البطن أسفل الأضلاع. وقد يعاني بعض المرضى أيضا من ضعف العضلات والتشنجات العضلية.
لكن هذه الأعراض ليست خاصة بتشمع الكبد وحده، ولذلك لا يمكن تحديد سبب المشكلة اعتمادا عليها فقط.
وقالت الطبيبة: «كثيرا ما أسمع من المرضى: دكتورة، أنا متعب فحسب. لكن إذا لم يختف هذا التعب بعد الراحة، وكان مصحوبا بفقدان الوزن، فهو لم يعد مجرد تعب، بل إشارة تحذيرية».
أعراض مبكرة تشير إلى تشمع الكبد الكحولي ( مصدر الصور: Unsplash )
علامات تشمع الكبد مع تقدم المرض
مع تقدم التشمع، قد تظهر أعراض أكثر وضوحا، من أبرزها:
اصفرار الجلد وبياض العينين، وهي حالة تُعرف باليرقان.
تورم الساقين وزيادة حجم البطن نتيجة تراكم السوائل.
ظهور الكدمات بسهولة وزيادة قابلية النزف.
تحول لون البول إلى الداكن، مع شحوب لون البراز.
التشوش الذهني واضطرابات الذاكرة وتغيرات السلوك.
وأكدت تشيربيتسينا أن اليرقان علامة تحذيرية مهمة، قائلة: «اصفرار بياض العينين إشارة خطر واضحة. فإذا اصفر البياض، فهذا يعني أن الكبد لا يتخلص من البيليروبين كما ينبغي، وقد يشير ذلك إلى أن المرض وصل إلى مرحلة متقدمة».
وقد تظهر لدى المصابين بأمراض الكبد المزمنة أيضا أوعية دموية صغيرة تشبه النجوم على الجلد، واحمرار في راحتي اليدين، وتغيرات أخرى في المظهر الخارجي.
ومع ذلك، لا يكفي ظهور أي من هذه العلامات منفردا لتأكيد الإصابة بتشمع الكبد، إذ يتطلب التشخيص إجراء الفحوص الطبية اللازمة.
أعراض تستدعي تدخلا طبيا عاجلا
تُعد الإصابة باليرقان، والزيادة السريعة في حجم البطن، والتورم الشديد، واضطرابات الوعي من العلامات التي تستدعي تقييما طبيا عاجلا.
أما وجود دم في القيء أو تحول البراز إلى اللون الأسود، فقد يشير إلى نزف في الجهاز الهضمي. وفي هذه الحالات، يجب طلب المساعدة الطبية فورا، مع الاتصال بالإسعاف عند حدوث نزف أو تشوش في الوعي.
وشددت اختصاصية الجهاز الهضمي على خطورة تجاهل هذه الأعراض، قائلة: «تعني هذه العلامات أن الكبد لم يعد قادرا على أداء وظائفه كما ينبغي. ولا ينبغي انتظار حلول يوم الاثنين لمراجعة الطبيب، بل يجب طلب المساعدة الطبية أو الاتصال بالإسعاف».
هل يمكن للكبد أن يتحسن بعد التوقف عن الكحول؟
يُعد الامتناع التام عن تناول الكحول إحدى أهم الخطوات عند الإصابة بتضرر الكبد المرتبط به.
وحتى لدى بعض المرضى الذين وصل لديهم تشمع الكبد إلى مرحلة عدم المعاوضة، قد يكون من الممكن تحسن الحالة وتقليل المضاعفات. لكن ذلك يعتمد على مدى الضرر الذي أصاب الكبد وعوامل أخرى، ولا يمكن ضمان التعافي في جميع الحالات.
أما الاستمرار في تناول الكحول، فقد يؤدي إلى تفاقم تلف الكبد وتقدم المرض. لذلك، من المهم مراجعة الطبيب في أقرب وقت عند الاشتباه بالإصابة، ومناقشة الفحوص والعلاج المناسبين.
كيف يشخص الطبيب تشمع الكبد؟
عند الاشتباه في الإصابة بتشمع الكبد، قد يطلب الطبيب تحاليل الدم، بما في ذلك قياس إنزيمي الكبد ALT وAST ومستوى البيليروبين، إلى جانب فحوص أخرى لتقييم وظائف الكبد.
كما يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية، المعروف باسم الإيكو، ووسائل التشخيص الإضافية في تقييم حالة الكبد والكشف عن المضاعفات المحتملة.
تنبيه صحي: الإفراط في تناول الكحول يضر بالصحة. هذه المعلومات مخصصة للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما، وهي للتوعية فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الفحص الطبي.