‏حجم مناطق في الدماغ يفسر ميل الإنسان إلى المكافآت الفورية

‏كيف ترتبط بنية الدماغ بالقرارات الاندفاعية واختيار المكافآت؟‏( مصدر الصور: Magnific ) ‏كيف ترتبط بنية الدماغ بالقرارات الاندفاعية واختيار المكافآت؟‏( مصدر الصور: Magnific )

‏توصل علماء نفس إلى أن بنية الدماغ قد تساعد جزئيا على التنبؤ بميل الإنسان إلى اختيار المكافآت الفورية بدلا من مكافآت أكبر يحصل عليها في المستقبل. وأظهرت دراسة جديدة أن حجم مناطق معينة من الدماغ يمكن أن يفسر ما يصل إلى 22 في المئة من الاختلافات بين الأشخاص في هذا السلوك.

‏وتمكنت نماذج التعلم الآلي من التنبؤ جزئيا بمدى تفضيل الشخص الحصول على مكافأة صغيرة وفورية، بدلا من انتظار مكافأة أكبر، بالاعتماد فقط على بيانات حجم مناطق محددة في الدماغ. وشارك في الدراسة 146 شابا.

‏كيف يرتبط تأجيل المكافأة بالسلوك الاندفاعي؟

الدماغ والاندفاعية ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏يطلق علماء النفس على ميل الإنسان إلى التقليل من قيمة المكافأة كلما طال انتظار الحصول عليها اسم «الخصم الزمني للمكافأة».

‏فعلى سبيل المثال، عندما يختار شخص الحصول على 20 دولارا اليوم بدلا من 50 دولارا بعد شهر، فإن ذلك يعكس مستوى مرتفعا من الخصم الزمني، ويعد مؤشرا سلوكيا على الاندفاعية.

‏وقد تكون هذه الظاهرة شديدة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات التحكم في الاندفاعات، بما في ذلك حالات الإدمان واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

‏وفي المقابل، قد تكون هذه الظاهرة منخفضة بصورة غير معتادة لدى المصابين بفقدان الشهية العصبي.

‏حجم مناطق الدماغ يكشف اختلافات في اتخاذ القرار

‏ركزت دراسات سابقة على نشاط الدماغ أثناء اتخاذ القرارات، لكنها لم تدرس بنيته التشريحية بالقدر نفسه.

‏وفي الدراسة الجديدة، اختبر باحثون من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ما إذا كان حجم المادة الرمادية والمادة البيضاء في الدماغ يحمل معلومات يمكن أن تساعد على تفسير الاختلافات في سلوك تأجيل المكافآت.

‏وخضع المشاركون، الذين بلغ متوسط أعمارهم نحو 22.6 عاما، لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي البنيوي للدماغ، بينما قاس الباحثون ميلهم إلى تأجيل المكافآت من خلال اختبارات سلوكية.

‏وأظهرت النتائج أن النموذج المعتمد على حجم المادة البيضاء فسر في المتوسط 22 في المئة من الاختلافات في سلوك الخصم الزمني للمكافأة، بينما فسر النموذج المعتمد على المادة الرمادية 19 في المئة منها.

‏وتشير هذه النسب إلى قدرة تنبؤية متوسطة، لكنها ذات دلالة إحصائية.

‏منطقتان في النصف الأيمن من الدماغ تؤديان دورا مهما

‏أظهرت النماذج أن منطقتين في النصف الأيمن من الدماغ أدتا دورا مهما في التنبؤ بالسلوك، وهما:

‏* النواة المتكئة: ترتبط بنظام المكافأة والتحفيز، وتشارك في معالجة الشعور بالمكافآت والاستجابة لها.

‏* القطب الجبهي الأيمن: يرتبط بالتخطيط للمستقبل والتفكير في النتائج بعيدة المدى.

‏ومن النتائج غير المتوقعة أن النموذج المعتمد على المادة البيضاء كان أكثر دقة من النموذج المعتمد على المادة الرمادية، رغم أن معظم الدراسات المشابهة تركز عادة على المادة الرمادية.

‏النتائج أولية ولا تثبت علاقة سببية

‏أشار الباحثون إلى أن الاختلافات في الطريقة التي يوازن بها الأشخاص بين المكافآت الفورية والمكاسب المستقبلية قد تنعكس جزئيا في بنية الدماغ، لكنهم شددوا على أن هذه النتائج تمثل أنماطا إحصائية، وليست صفات بيولوجية ثابتة تحدد سلوك الإنسان.

‏وتوجد عدة قيود على الدراسة، أبرزها صغر حجم العينة، التي اقتصرت على 146 طالبا، وإجراء فحص واحد فقط لكل مشارك.

‏كما أن النماذج لم تفسر سوى أقل من ربع الاختلافات في سلوك المشاركين، في حين ضمت كل مجموعة اختبار نحو 29 شخصا فقط.

‏إضافة إلى ذلك، فإن الدراسة اعتمدت على بيانات مقطعية، ولذلك لا يمكن تحديد ما إذا كانت بنية الدماغ تؤثر في طريقة اتخاذ القرارات، أم أن العادات السلوكية المتكررة تؤدي إلى تغيرات في حجم الأنسجة الدماغية.

‏كذلك، قاس الباحثون المادة البيضاء من حيث حجمها فقط، ولم يدرسوا سلامة الألياف العصبية أو مدى ترابطها.

‏ولهذا، يؤكد الباحثون الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وقياسات متكررة للإجابة عن الأسئلة التي أثارتها هذه النتائج، والتحقق من مدى قدرة بنية الدماغ على تفسير الاختلافات الفردية في السلوك الاندفاعي.