نساء سعوديات يدخن في الأماكن العامة

أخبار

السعوديات في زمن محمد بن سلمان .. إلى التدخين في الأماكن العامة بعد حضور الحفلات الراقصة

16 شباط 2020 12:53

سلط موقع ياباني الضوء على حالة الانفتاح التي ترافقت مع عصر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، الذي سلم دفة الحكم لابنه الأمير الشاب، ولي العهد محمد بن سلمان، إذ سعى الاخير ضمن خطته 2030 إلى "علمنة" ال

سلط موقع ياباني الضوء على حالة الانفتاح التي ترافقت مع عصر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، الذي سلم دفة الحكم لابنه الأمير الشاب، ولي العهد محمد بن سلمان، إذ سعى الاخير ضمن خطته 2030 إلى "علمنة" المملكة التي شكلت على مدار عقود، العاصمة الدينية للعالم الاسلامي، وعٌرفت بالتشدد والمحافظة المجتمعية، والقيود القاسية التي تحكم سلوك النساء.

موقع "ذا جابان نيوز" وصف في تقريره اتجاه النساء السعوديات إلى استكمال طقوس "حريتهن" عبر التدخين في المناطق العامة، وذلك بعد أن استحدث "ابن سلمان" هيئة الترفيه التي عقدت عشرات الحفلات المختلطة واستضافات راقصات وفنانين عرب وعالميين.

وفيما يلي نص التقرير  الذي ترجمته النهضة نيوز:

تجلس الشابة السعودية ريما على كرسي في مقهى راقي في العاصمة السعودية الرياض، وتنظر حولها بعناية لتتأكد من أنه لا أحد من الموجودين يعرفها، ثم تخرج سجائرها الإلكترونية وتنفث سحابة من الدخان في الهواء.

تقول المواطنة السعودية البالغة من العمر 27 عاما، والتي تعمل في شركة خاصة في العاصمة: " أنا سعيدة لأنه يمكنني الاختيار الآن؛ فأنا أشعر أن التدخين في الأماكن العامة هو جزء من ممارسة الحريات المكتسبة حديثا " .

فمثلهن مثل النساء الغربيات في أوائل القرن العشرين، في عصر التغيير الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، أصبحت بعض النساء تدخن السجائر، والشيشة أو السجائر الالكترونية كرمز للتحرر .

شاهد بالصور: أول مباراة مصارعة نسائية في السعودية بموسم الرياض

إذ  أصبحت رؤية النساء المدخنات في الأماكن العامة أكثر شيوعا في الأشهر الأخيرة ، وهو احتمال كان لا يمكن تصوره قبل إدخال إصلاحات شاملة في المملكة التي اعتادت أن تكون رجعية ومحافظة بشدة .

فقد أصدر ولي العهد السعودي الشاب الطموح الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، مجموعة من الابتكارات الاقتصادية و الاجتماعية لعرض صورة معتدلة و صديقة للأعمال و الاستثمار في المملكة.

و سمح  الآن للنساء بقيادة السيارات وحضور الأحداث الرياضية و الحفلات الموسيقية العامة والحصول على جوازات سفر دون موافقة ولي الأمر .

أما بالنسبة لريما ، التي بدأت التدخين قبل عامين، فهي تقول بأنها ترفض المخاوف بشأن الآثار الضارة للتبغ لكنها تشعر بالقلق من أن أسرتها ستكتشف أمرها، و لكنها تقول بأنها مستعدة لمواجهة الأمر أيضا .

و قالت ريما، التي كانت ترتدي عباية سوداء تقليدية مع تطريز ذهبي يطابق الحجاب الذي غطى شعرها : " لن أخبرهم أن هذا يتعلق بحرية شخصيتي ، لأنهم لن يفهموا أن النساء أحرار في التدخين مثلهم مثل الرجال".

و قد قالت نجلاء ، البالغة من العمر 26 عاما، و التي طلبت من ريما استخدام اسم مستعار ، أنه على الرغم من التغيرات الاجتماعية السريعة ، إلا أنه لا يزال هناك ازدواجية في المعايير ، و أنه لا يزال تدخين المرأة يعتبر "فضيحة و عار" بالنسبة للعائلات السعودية .

و أضافت أن المرأة الوحيدة التي تشعل سيجارة وسط العديد من طاولات المدخنين الذكور ، ينظر إليها إلى أنها تتحدى المجتمع و تتجاهل نظرات الاشمئزاز الذكورية العرضية .

و قالت: " سيتم احترام حقوقي احتراما كاملا عندما تقبلني عائلتي كشخص مدخن " ، مشيرة إلى أنه تم إرسال صديقتها إلى عيادة للتخلص من الإدمان عندما علم والداها بأمر تدخينها .

وكانت نجلاء قد بدأت بالتدخين بينما كانت لا تزال طالبة في المدرسة الثانوية، و وفقا لدراسة أجرتها كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز عام 2015، و التي استشهدت بها صحيفة أراب نيوز ، فإن ما يصل إلى 65 % من طالبات المدارس الثانوية السعوديات يخفين سر تدخينهن .

و على الرغم من القيود المفروضة و الشديدة ، في بلد كانت الشرطة الدينية تطارد و تضرب النساء قبل سنوات قليلة لارتكاب مخالفات مثل وضع طلاء الأظافر أو السماح لخصلة من الشعر بالخروج من الحجاب ، فإن التغييرات كانت تسير ببطء .

و قد قال نادل لبناني يعمل في أحد المقاهي الراقية في شمال الرياض: " إن معظم عملائنا من النساء يطلبن الشيشة، إنه شيء لم يكن من الممكن تصوره تماما قبل ثلاثة أشهر فقط من الآن " .

و على طاولة قريبة ، كانت تجلس هبة ، و هي امرأة مدخنة عمرها 36 عاما ، وصفت نشأتها في بلد محافظ ، كان كل شيء فيه محظورا على النساء .

حيث قالت : " لم أتخيل أبدا أنني سأتمكن من تدخين الشيشة في الأماكن العامة بجوار الرجال، و لكن الآن كل شيء أصبح مسموحا به للنساء كما هو مسموح به للرجال،  حيث تغامر بعض النساء بالخروج من المنزل دون ارتداء الحجاب أو العباية ، و حتى أن العديد منهن أصبحن يدخن السجائر في الشارع علانية ".

و على الرغم من قيام المملكة بإدخال العديد من الاصلاحات المتعلقة بالحريات العامة و الشخصية ، إلا أنها جذبت العديد من حالات الإدانة بسبب قمعها الشديد للمعارضين ، بمن فيهم المثقفين و الرجال الدين و الناشطات النسويات و الناشطين السياسيين .

ففي عام 2018 ، اعتقلت السلطات ما لا يقل عن اثنتي عشرة ناشطات نسوية قبل الرفع التاريخي للحظر المستمر منذ عقود على قيادة المرأة للسيارات، و قد اتهمت العديد من المعتقلات المحققين السعوديين بالتحرش الجنسي و التعذيب ، في حين رفضت و أنكرت السلطات هذه الاتهامات و واصفتها بالباطلة و الافتراءات الكاذبة .

كما و قال وليد الهذلول ، الذي تجري محاكمة شقيقته لجين بسبب مزاعم عن تخابرها مع وسائل إعلام أجنبية و دبلوماسيين أجانب : " لا شك في أن هناك مستوى أكبر من الحرية ، و لكن الإصلاحات لصالح المرأة هي جزء من حملة علاقات عامة لتحسين سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان ليس إلا ".

و أضاف : " إن إلقاء القبض على الناشطات و إهانتهن دليل على ذلك ، فهذه الاصلاحات مصممة بحيث لا تقيد الإصلاحات بالنشطاء و الناشطات المعتقلين في السجون السعودية ".

اقرأ أيضاً: 
لسلوكياتهم الشاذة بـ "مديل بيست".. حملة سعودية تطال 200 شاب بينهم نساء

النهضة نيوز - ترجمة خاصة