بعد التهديد والوعيد الأمريكي بشن عدوان على سوريا و إيران كان رد روسيا المزلزل أنها سترد على أي عدوان على حلفائها دون مهلة أو إنذار, بوتين في خطابه أمام الجمعيّة الاتّحاديّة الروسية استعرض مجموعة من الأنظمة العسكريّة الاستراتيجيّة ومن بينها صواريخ وصفها بأنّها “لا تُقهر وهي كذلك وأنها قادرة إلى الوصول إلى أيّ مكان في العالم وأن مجال عملها يصل الى القطبين الشمالي والجنوبي, بمعنى أن كل الكرة الأرضية تحت مرمى النار الروسية.

في المقارنة بين الصناعتين العسكريتين الأمريكية والروسية نجد إختلافاً بنيوياً مهماً فالصناعة العسكرية الأمريكية صناعة ربحية تقف خلفها قوى الدولة الخفية الأمريكية التي تحقق مكاسب خيالية نتيجة لنهب ثروات الآخرين, الآخرون هم فقراء الشعب الأمريكي من خلال بيع وزارة الدفاع الأمريكية لمنظومات الأسلحة و دول العالم التابعة لأمريكا كاليابان و كما دول الخليج النفطية التي تدور في الفلك الأمريكي, بينما الصناعة الروسية صناعة وطنية تهدف لحماية روسيا من المعتدين المتربصين لها و لوحدة أراضيها.

روسيا تعتمد إنتاج أسلحة قليلة الكلفة لمواجهة أسلحة عالية التكلفة حالها حال معظم الدول قليلة الموارد مع العلم أن روسيا تمتلك الكثير من الموارد لكنها لم تستكمل بناء عناصر قوتها نتيجة لانهيار الإتحاد السوفييتي وخراب الإقتصاد الروسي في تسعينات القرن الماضي بزمن حكم يلتسين سيئ الذكر.

لا يلزمنا أن نكون خبراء عسكريين إستراتيجيين كي نكتب عن الإستراتيجيتين الأمريكية والروسية, في حرب تمور 2006 على لبنان دمر صاروخ الكورنت الروسي دبابة الميركافا (عربة الرب) الأكثر تطوراً في ترسانة العدو الصهيوني بكلف قليلة, تكلفة صاروخ الكورنت بضع آلاف أو عشرات آلاف من دولارات بينما تقدركلفة الميركافا بعشرات ملايين الدولارت , في حرب تموز المجيدة حول الكورنت الميركافا لحطام وركام على يد رجال حزب الله, كما أن صواريخ الكورنيت اليمنية عطلت و دمرت دبابة الأبرامز الأحدث في الترسانة الأمريكية و السعودية . كما أن صاروخاً بمسار لا بالستي أسقط وهم الدرع الصاروخية التي كلفت مئات مليارات الدولارات, أنتجت روسيا أيضاً صاروخاً بحريا وغواصة روبوتية بكلف معقولة لتدمير حاملات الطائرات العملاقة حيث تقدر كلفة بناء الواحدة منها عشرة مليارات من الدولارات عدا ما عليها من معدات , أمام اي مواجهة بين أمريكا والغرب وروسيا لن تبقى حاملة طائرات عائمة على الماء و لو قدرنا كلفة خسارة حاملة طائرات واحدة بما عليها من طائرات وعتاد وكما كلفة خسارتها المادية نتيجة لخسارة حمولتها من الضباط والجنود سنجد أن كارثة ستحل بأمريكا وبتابعيها البريطاني والفرنسي بمجرد خسارة حاملة طائرات واحدة, لنقرب الصورة فحاملة الطائرات تحمل سبعين طائرة كلفة كل منها ستين مليون دولار على الأقل وكما تحمل على متنها ما يقدر بخمسة آلاف ما بين ضابط وجندي, كلفة تدريب جندي البحرية الواحد تتجاوز المليون دولار عدا عن كلفة العتادالباهظ الثمن, فماذا لو تم تدمير عديد حاملات طائراتها ؟ بالمقابل كم سيكلف روسيا ذلك؟.

طورت روسيا منظومات صواريخ ) S400 و S500) التي تفوقت تكنولوجياً بأجيال عن منظومة الباتريوت الأمريكية عالية التكاليف قليلة الجدوى, لقد اضطرت تركيا الأطلسية لشرائها لإدراكها انها السلاح الفعال في التصدي لاحدث الطائرات كما أن عتاد المنظومات الروسية قليل الكلفة بمقارنة كلف عتاد منظومة الباتريوت .

منظومات الصواريخ تحولت لسلاح ردع فعال للدول المعادية للإستعمار و الشواهد تؤكد ذلك على امتداد مساحة العالم, كوريا الديمقراطية كسرت أنف أمريكا ولولا منظوماتها الصاروخية لكانت ضحية من ضحايا دولة الشر أمريكا,وكذلك الحال في العدوان على اليمن فمنظومات الصواريخ اليمنية المتعددة استطاعت كسر العدوان السعودي, كما أن إيران تفوقت وأبدعت في صناعة منظومات صواريخ متنوعة لمواجهة أي عدوان محتمل عليها, كما لا بد أن لا ننسى صواريخ حزب الله التي تقض مضاجع صهاينة الكيان والتي جلبت الأمن للبنان فلولاها لكان لبنان أرضاً مستباحة لجيش العدوان الصهيوني.

ختاماً إن معادلات حروب اليوم لم تعد كحروب الأمس فميزانية الدفاع الروسية السنوية لا تتجاوز الخمسين مليار دولار تتغلب على ميزانية وزارة العدوان الأمريكية التي يرصد لها أكثر من 700 مليار دولار كل عام , اليوم صهاينة الكيان لا ينامون ليلهم قلقاً من قوة حزب الله بالرغم من الفارق الكبير في الإمكانات المالية بينهما و أمريكا ترامب تبلع لسانها ولم يعد تتحدث عن تهديدات لكوريا الديمقراطية والأهم أن نبرة التهديد والوعيد الأمريكية وتابعيها (البريطاني والفرنسي) نحو سوريا اختفت بعد أن لقنهم بوتين القوى درساً لن ينسوه, هذا زمن الشعوب لقد ولى زمن الإستعمار والإستكبار, النصر للشعوب والهزيمة والإنكسار لقوى الإستعمار والإستكبار و توابعهم.

رئيس التحرير

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه