على الرغم من أنّ "إسرائيل" تُحيي اليوم “ذكرى المحرقة”، التي تُعتبر من قدس أقداس اليهود، إلّا أنّ التوقعّات بهجومٍ أمريكيٍّ-غربيٍّ، وربمّا إسرائيليّ أيضًا، طغت على المشهد السياسيّ والأمنيّ والإعلاميّ في الدولة العبريّة. وكانت المحادثة الهاتفيّة بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ والرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتن، قد حازت على أهميةٍ كبيرةٍ في الإعلام العبريّ، حيث شدّدّت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقريرها اليوم الخميس على أنّ المحادثة بين الرجلين تمّت بعد توجهٍ إسرائيليٍّ.
ومن جهة المحافل السياسيّة والأمنيّة في إسرائيل، نقل موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ عن مصادر مسؤولة ومطلعة في تل أبيب، أنّ الغطاء الدبلوماسيّ الروسيّ للنظام السوريّ ومنحه شرعية استخدام سلاح كيميائي، يُعتبر تهديدًا خطيرًا وحقيقيًا لإسرائيل، وعليه، فإنّ الدولة العبريّة، تابعت المصادر، على استعدادٍ لمواجهةٍ مباشرةٍ مع روسيا.
من ناحيتها، أفادت ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، نقلاً عن مصادر وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، أفادت أنّ الاهتمام سيتركز في نهاية الأسبوع الحالي على الأحداث الأخيرة في سوريّة، التي تشابكت بشكلٍ استثنائيٍّ، ما رفع من مستوى التوتر، بحسب قولها.
وتابعت المصادر عينها قائلةً للصحيفة العبريّة إنّه بحسب تجربة الماضي فإن هجومًا أمريكيًا في سوريّة كما حصل قبل سنة ردًا على الهجوم الكيميائي المزعوم في إدلب، والهجوم المنسوب لإسرائيل في سوريّة على قاعدة “التيفور” العسكريّة، يرفعان من مستوى التأهب في الشمال خشية من ردّ الرئيس السوري بشار الأسد وإيران.
وكشفت المصادر أيضًا النقاب عن أنّ وزارة الدفاع الأمريكيّة “البنتاغون” أطلعت "إسرائيل" مسبقًا على ظروف الهجوم السابق للأمريكيين في سوريا، ووفقًا لذلك كان بمقدور المؤسسة الأمنية الاستعداد لردٍّ سوريٍّ من البر والجو.
ولفتت الصحيفة إلى أنّه هذه المرة هناك فارقان اثنان قد يعملان لغير صالح إسرائيل، الأول هو أنّ التقارير من واشنطن وموسكو بأنّ إسرائيل هي التي هاجمت قاعدة “T4” على الأراضي السورية قوَّضت مجال الإنكار، الذي شكّل ضمانة لهجمات إسرائيلية بدون ردٍّ، والثاني هو الوضع الاستراتيجيّ للأسد اليوم في سوريّة، فهو أقوى، وهو واثق بنفسه وفي طريقه لتحقيق الانتصار في الحرب الأهلية، بفضل حليفه من الكرملين، على حدّ تعبيرها.
إلى ذلك، قالت مصادر في القيادة العليا للمؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيليّ، لصحيفة (معاريف) إنّه في حال نفذ الإيرانيون عملية عدائية ضد إسرائيل، انطلاقًا من الأراضي السورية، فإنّ الأسد ونظامه سيدفعان الثمن، وتابعت: هو ونظامه، أيْ الأسد بشخصه وذاته، سيدفع الثمن، ويختفي مع نظامه من الخريطة والعالم، بحسب تعبيرها.
لكن في موازاة هذه التهديدات، أكدت المصادر نفسها أنّ إسرائيل غير معنية بالتصعيد، لتعيد وتستأنف التهديد باتجاه الساحة اللبنانية، حيث قالت المصادر الرفيعة للصحيفة العبريّة إنّه في حال انضمّ حزب الله إلى الردّ الإيرانيّ، فعلى الأمين العام لحزب الله نصر الله أنْ يدرك أنّه سيدفع ثمنًا باهظًا جدًا، وأنّ مصيره سيكون مشابهًا لمصير الأسد، على حدّ وصفها.
في سياقٍ متصلٍ، رأى مُحلّل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، حيمي شاليف، إنّ قواعد اللعبة تغيّرت، كما أوضح أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للوزراء، لافتًا إلى أنّ الوضع في الشمال بات قابلاً للانفجار بسبب التوتّر الحاصل.
وتابع شاليف قائلاً إنّه بعد سبع سنوات على الحرب الأهليّة في سوريّة، تحوّل هذا البلد العربيّ إلى ساحة مناوشات بين إسرائيل وإيران على المُستوى الإقليميّ، وبين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وروسيا على المُستوى العالميّ، مُشدّدًا على أنّ الضربة الأمريكيّة المُتوقعّة لسوريّة، ستؤدي إلى ردود فعلٍ متدحرجةٍ، والتي من شأنها أنْ تقود المنطقة برّمتها إلى حربٍ شاملةٍ، على حدّ تعبيره.
أمّا مُحلّل الشؤون العسكريّة في موقع (WALLA) الإخباريّ العبريّ، أمير بوحبوط، فقال إنّ الجيش الإسرائيليّ لا يقدر أنْ يتجاهل تغريدات الرئيس ترامب حول الهجوم ضدّ سوريّة، ويتحتّم عليه تجهيز سلاح الجوّ، والقيادة الشماليّة، وقيادة الجبهة الداخليّة لوضعٍ جديدٍ، أيْ الحرب.
علاوةً على ذلك، شدّدّ المُحلّل أنّه ينبغي على الدولة العبريّة الحصول مُسبقًا على معلوماتٍ وتفاصيل حول العملية الأمريكيّة المُزمعة ضدّ سوريّة، لكي تكون مُستعدّةً لمواجهة أيّ سيناريو، لافتًا إلى أنّ التحضيرات والاستعدادات في الجيش الإسرائيليّ يجب أنْ تكون مشابهةً تمامًا لما جرى في العام 2013 عندما هدّدّ الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، بمُهاجمة سوريّة في حال عدم نزعها الأسلحة الكيميائيّة التي بحوزتها، على حدّ قوله.

المصدر: رأي اليوم