زيد النابلسي

بعد كل قمّة خائبة مثلكم، سأوجه لكم نفس الكلمات...

إلى بَني يَعرُب،،،

بعد مئة عام، بأي حق تريدوننا أن نحترمكم؟

بعد مئة عام، وبعد آلاف مليارات الدولارات، وبعد تريليونات براميل النفط والغاز، ماذا فعلتم لنا نحن الشعوب، وبماذا أثريتم الحضارة الإنسانية؟

بعد مئة عام، وبدلاً من التعليم والصحة والعدالة والمساواة والتنمية والرفاهية ولقمة العيش، دمرتم الأوطان، ونهبتم ثرواتها، وأهدرتم خيراتها، وأفقرتم شعوبها، وشردتم أهلها، وتآمرتم مع أعدائها، وأضعتم مستقبلها...

بعد مئة عام، وبدلاً من مكافحة الجهل والفقر والمرض ومحو الأمية، أنفقتم المليارات على داعش والنصرة، وأهديتمونا البغدادي والجولاني والمحيسني، وفرختم لنا جيش الإسلام وأحرار الشام وجيش الفتح وفيلق الرحمن ونور الدين زنكي وأكناف بيت المقدس...

بعد مئة عام، بدلاً من الفضاء والأقمار الصناعية والطاقة النووية والكرامة الدولية وجوائز نوبل، فرضتم علينا فقه ابن تيمية والبخاري ومسلم وابن ماجة والنسائي والترمذي وأبو داوود، فأنكرتم دوران الأرض، وعرفتمونا على نِكاح القاصرات، ورضاع الكبير، ومجامعة الزوجة الميتة، ونواقض الوضوء، وعذاب القبر، وآداب التبول، وتحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم أو الترحم على موتاهم، ورسائل الدكتوراة في أنواع الضراط واللمس والتقبيل، والتداوي بشرب أبوال الإبل، وأحكام الحيض والنفاس، والتحذير من خلوة البنت بأبيها...

بعد مئة عام، وبدلاً من حماية تراث نبي الرحمة والخلق العظيم، هُدِم بيته الشريف وحل مكانه مرحاض عام، وجُرِفت بيوت الصحابة وسُوِّيت قبورهم بالأرض، ولم يبق حجر واحد يشهد على تاريخ منشأ رسالة السماء سوى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي حالت المعجزة وتدخل الإنجليز دون هدمه هو الآخر سنة 1925...

بعد مئة عام، وبدلاً من العفو عند المقدرة ومكارم الأخلاق و"إذهبوا فأنتم الطلقاء"، علمتمونا قطع الرؤوس، وإعدام الأسرى، وغدر الآمنين، وجز الرقاب، وصلب العباد، وأكل القلوب، ونبش القبور، وتفجير المساجد، وتكفير الملل، وهدم الأضرحة، وتدمير المتاحف، وحرق الكنائس، ومحق المدن الأثرية، وسبي النساء واغتصابهن وبيعهن في سوق النخاسة، وحرق وإغراق البشر ودفنهم أحياء ورميهم من فوق أسطح البنايات...

بعد مئة عام، أَخزَتكُم إيران وفضحت انبطاحكم واستسلامكم، فاكتشفتم هزيمتكم، وشعرتم بنقصكم وضعفكم، وتذكَّرتُم فلسطينَكُم، فانتفضتم لعروبتكم، واستنهضتم طاقاتكم، واستجمعتم شجاعتكم، ونهضتم من سُباتِكُم، واستلهمتم أمجادكم، وهَبَّيتم لنجدة قُدسِكُم وأقصاكُم، فعقدتم مؤتمرات قممكم، ثم حَلَّقتُم في طائراتِكُم...

وقَصَفتُم... اليمن !!!