في الصورة، المرافق الشخصي لخالد مشعل محمد زغموت، المعروف بـ"أبو أحمد المشير"، وهو قائد كتيبة من مجرمي كتائب "أكناف بيت المقدس" الذين يتم تكنيسهم في هذه الساعات من مخيم اليرموك والحجر الأسود في دمشق – دمشق ذاتها التي آوت حركة حماس واحتضنتها عندما لفظتها باقي العواصم وطردتها!!

وهنا لا بد من بق البحصة...

هنالك الكثيرون ممن يحاولون جاهدين، عن حسن أو سوء نية، التمييز بين جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية التكفيرية الأُخرى مثل القاعدة ومشتقاتها، ولهؤلاء أوجًه هذا السؤال غير البريء:

خلال سبع سنوات من الثورة الوهابية في سوريا، هل قابلتم أو سمعتم عن شخص واحد فقط لا غير من الإخوان المسلمين أدان ولو بجملة أو بكلمة أو حتى بحرف واحد مهرجان الذبح والسبي وقطع الرؤوس وأكل القلوب وتدمير البنية التحتية والمعالم التاريخية والحضارية التي تقوم بها تلك الوحوش المسعورة في هذا المشرق؟

هل سمعتم عن إخونجي واحد أدان داعش بحرف يتيم قبل أن تقوم الأخيرة بقطع رؤوس عناصر حماس الذين غدروا بالجيش السوري في مخيم اليرموك، فغدرت بهم داعش وعلقت رؤوسهم على مداخل المخيم في مثل هذه الأيام في نيسان 2015؟

إذا كان هنالك إخونجي واحد فقط لا غير على وجه الكرة الأرضية قد أدان أو اعترض أو تحفّظ ولو بهمسة بالسر أو بالعلن على جرائم تنظيم القاعدة، فهل لكم أن تزودونا بإسم هذه الظاهرة النادرة لكي نكافئه على وسطيته وعلى اعتداله؟

الحقيقة المؤسفة أيها السادة هي أن الإخونجي يكون وسطياً ومعتدلاً عندما يكون مهزوماً مسحوقاً، ويكون متعطشاً للذبح والسبي عندما "يتمكن"، ولكم أن تقرأووا في أدبياتهم عن معنى "التمكين" ودلالاته، أي السيطرة على الحكم والتمكن من رقابنا...

لا يخفى على عاقل اليوم بأن جماعة الإخوان المسلمين هي الرحم الذي خرجت منه كل هذه الكائنات التكفيرية، وهُم الجماعة التي أينما حلت، حل معها الدمار والخراب والقحط والبؤس والمقابر الجماعية...

الإخوان المسلمون هم المعهد الذي تخرج منه كل جهاديي العالم قبل أن يحصلوا على الماجستير والدكتوراة في فنون الغدر والقتل، فالمناهج واحدة ومتطابقة حرفياً من كتب ابن تيمية وسيد قطب وأبي الأعلى المودودي، والفرق الوحيد هو أن الإخوان المسلمين يلبسون ربطات العنق ويقولون ما لا يفعلون بإنتظار ذلك التمكين أو حتى الإشارة من الأسياد وأصحاب الدعم والتمويل، أما الجولاني والبغدادي والمحيسني فيقولون ويفعلون، أتى الدعم والتمويل أم لم يأتِ...

الإخوان المسلمون هم الوباء الذي دمر العقول ونشر الجهل والتخلف والكراهية والهوس بالجنس وبالتحرش، وهُم الطاعون الذي سمم مناهجنا التعليمية وقضى على تراثنا وفولكلورنا ودبكتنا وأزيائنا الشعبية وأثواب نسائنا المزركشة، واستبدلها باللباس الأفغاني والبرقع الخانق، وغيّر معالم مدننا وقرانا وأريافنا ونشر القبح في كل مكان...

الإخوان المسلمون هُم الذين حاربوا الفن والغناء والمقام والطرب الأصيل والموّال والأهازيج، واستبدلوها بأناشيد النشاز والعنعنة من الأنف وضرب الدفوف وصليل الصوارم...

الإخوان المسلمون هُم السرطان وهُم خراب الأوطان، ففروعهم مغروسة في المساجد، وخريجيهم يملأوون الأرض، ومن سئم منهم الإنتظار والتمكين واستعجل الحور العين، فإن الطريق سالكة الى أرض الجهاد والذبح بالسكين...

لكن الإخوان المسلمين هُم لحسن الحظ أيضاً مجموعة من المخلوقات محدودي الذكاء و القدرات، بل هُم شراذم من الخائبين ومدمني الفشل، فانتشار فكرهم في المجتمعات المسلمة ما كان ليتفاقم لولا الدعم اللامحدود الذي تلقوه عبر العقود من أسيادهم ومموليهم، فهُم مجرد أدوات، علموا ذلك أم لم يعلموا، منذ أن أسست حركتهم في مصر المخابرات البريطانية سنة 1928، ثم تلقفهم بعدها الأمريكان وأذيال الأمريكان ليخدموا مخططاتهم بالمجان...

الإخوان المسلمون عندما استلموا حكم مصر على طبق من ذهب في 2012 ليقودوا الربيع الإخونجي وليدشنوا الشرق الأوسخ الجديد، لم يتمكنوا من إكمال سنة واحدة بسبب عتههم وإنحطاطهم الفكري والثقافي، فتسببوا بالإحراج الكبير لأسيادهم، وأثبتوا إنهم لا يصلحوا إلا للهدم والتدمير والخراب ونشر فقه التكفير والحقد والشعوذة، فهذا هو تخصصهم الوحيد والأوحد، وهذه هي مهمتهم التي لن يحيدوا عنها، وبسببها سيستمرون في الحصول على الدعم من كل من يريد الشر لأوطاننا...

نعم أيها السادة، الإخوان المسلمون هُم القنبلة الموقوتة التي تعيش بيننا، وهُم الطابور الخامس الذي ينتظر لحظة التمكين المناسبة لينقضوا علينا وعلى نسائنا وعلى أعراضنا وعلى ثقافتنا وعلى تاريخنا وعلى تراثنا، كما فعلوا في سوريا وفي مصر وفي ليبيا وفي العراق...

ولذلك فإن القضاء على فكرهم وتطهير بلادنا من شرورهم ومن رواسبهم لهو فرض عينٍ على كل إنسان سوي عاقل، بل وبكل صدق وتجرد أقولها بأن زوال هذه الآفة إلى مزابل التاريخ هي أعظم خدمة يمكن أن نقدمها للبشرية بأكملها في يومنا هذا...

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه