ابتدأت الهجمة على سوريا بذرائع عدة, الذرائع تعددت عناويتها, تارة الدعوة للحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد وانتقالا لقمع المتطاهرين بإسلوب (وحشي) بينما حقيقة مخطط استهداف سوريا هو لتأمين أمن الكيان الصهيوني وللسيطرة عليها كموقع جيوإستراتيجي يؤمن مصالح الإستعمار وصنيعته الدولة العبرية مغتصبة أرض فلسطين, لم يرق للإستعمار نهضة سوريا في شتى الميادين وتأمينها الإكتفاء الذاتي من الغذاء, الدواء وكذلك لنهضتها الصناعية المبهرة التي اصبحت ترعب قوى الإستعمار, أكثر ما يغيظ القوى الإمبريالية وجود نموذج عربي تقتدي به الشعوب وتشير له بالإعجاب.

لقد ربطت سوريا نموها بدورها المنشود في مقاومة الإستعمار وبتكريس ثقافة العداء للكيان المسخ المسمى (إسرائيل) لدى الشعب السوري وكما بتعزيز مفهوم الترابط الجدليّ مع حركات المقاومة سواءً في فلسطين أو في لبنان, لقد دعمت سوريا مقاومة لبنان وفلسطين بآن معاً حتى أنها دعمت حماس بالرغم من علاقتها السيئة مع جماعة الإخوان المسلمين, مارست جماعة الإخوان المسلمين جريمة مدرسة المدفعية في حلب في العام 1978 التي ذهب ضحيتها مئات من خيرة الشباب السوري ممن كانوا يتلقون علومهم العسكرية وتصاعدت هجماتهم في العام 1982 بالتزامن مع الإجتياح الصهيوني للبنان بذات العام, لو لم تقم سوريا بسحقهم في ذلك الوقت لما تمكنت من صد العدوان الصهيوني لا هي ولا الحركة الوطنية اللبنانية.

حصل  غزو العراق في العام 2003, فأصبحت قوات العدوان الإستعمارية على حدود سوريا الشرقية وبالرغم من خطورة وجود تلك القوات قامت سوريا بدورها في دعم المقاومة العراقية علماً بان مطالب باول تلخصت بوقف دعم سوريا لمقاومة لبنان وفلسطين, هذه الوقفة سيدونها التاريخ بمداد من ذهب في سجل مجد سوريا, لقد أرغمت المقاومة العراقية أمريكا على الإنسحاب ولا تزال المقاومة العراقية المتمثلة ببعض فصائل الحشد تقلق مضاجع الأمريكيين.

رفضت سوريا شروط (كولن باول) واستمرت في دعم المقاومات في لبنان وفلسطين والعراق وتجلى الدعم أثناء حرب تموز في العام 2006 حيث أن معظم الصواريخ التي هوت على رؤوس الصهاينة من لبنان كانت سورية المنشأ ولم تتوقف أيضاً عن دعم مقاومة غزة بالسلاح والمال بل أمنت لهم ميادين الرماية والتدريب على الأرض السورية, أمام كل ما سبق حزمت أمريكا أمرها على إسقاط سوريا الدولة وتم تجنيد جماعات الإخوان المسلمين وجماعات السلف الوهابي ودول الرجعية العربية لتحقيق الأهداف الإمبريالية في السيطرة على منطقتنا فكان الربيع (العربي) يهدف  لإستهدفها بالتدمير والتفتيت والسيطرة عليها بعد ذلك.

أمام ثبات سوريا على مواقفها كان لا بد للهجمة الكونية الإستعمارية أن تبدأ, بدأت الحرب وجند لها مئات آلآف من قطاع الطرق وشذاذ الآفاق وارسلوا لسوريا على نفقة الدول الرجعية في الخليج لتدميرها فلم يتركوا من شرهم الأثر ولا الشجر ولا الحجر, لقد استهدفت سوريا بتراثها وتاريخها وبسمعتها, فشل وكلاء الأمريكان والكيان من تحقيق مهمتهم فالمرتزقة مهما كثرت أعدادهم فهم كالسراب أمام صمود وبطولة الجيش العربي السوريّ وحلفائة في محور المقاومة, حافظت سوريا على ثوابتها ولم ترضخ للتهديدات فحاولت قوى الشر الإستعمارية تشويه سمعتها لكن الشعب السوري واعٍ بمعظمه فسقطت محاولاتهم على صخرة صموده.

بعد فشل الوكلاء كان لابد من من تدخل الأصلاء فتارة يتدخل الكيان و تارة أخرى تتدخل امريكا وما نشاهده من مسرحيات الكيماوي في جلسات مجلس الأمن إلآ تعبير عن خيبة أمل وفشل, مهما علا الصراخ فهزيمتهم في الغوطة الشرقية كانت أكثر من تتحملها أعصاب قوى الشر الإمبريالية, لقد سقطت كل رهاناتهم على التقسيم المذهبي والطائفي بالرغم من إستهداف فئات إجتماعية بعينها كان آخرها استهداف أخوتنا المسيحيين في حيّ باب توما الدمشقي التاريخي.

على وقع صراخ المهزومين والتهديد والوعيد لشن حرب على سوريا أقول لهؤلاء المرجفين لن ينفعكم التهويل والتطبيل بشن حرب على سوريا, قد لا تكون اللحظة مواتية لهذه الحرب لكن الإنتصار سيتحقق على أمريكا, ما من معركة خاضتها أمريكا إلآ وهزمت فيها وكنست مهانة ذليلة.

أخيراً مهما علا التهديد والوعيد فالنصر للشعوب, لقد ولى زمن الهزائم وجاء زمن الإنتصار.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه