نواف الزرو

فتحت مسيرات العودة من جديد كل ملفات النكبة والصراع، واعادت الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية، وكذلك الذاكرة الصهيونية الى الوراء..الى ما قبل نحو سبعين عاما…!

فاخذوا هم في الكيان الصهيوني يتحدثون عن العودة الى بدايات الصراع وعن ان القضية المتفجرة دائما هي قضية اللاجئين، وان لا حل سياسيا ابدا طالما لم يتنازل الفلسطينيون عن: حق العودة”..!.

وعن اهمية وخطورة مسيرات العودة المليونية في العين الصهيونية نقرأ ما يلي:

كان الجنرال الاحتياط، شلومو غازيت رئيس سابق للاستخبارات العسكرية وللوكالة اليهودية سابقا عبر عن قلقه من المسيرات الجماهيرية قائلا:”تشكل المسيرات التي يقوم بها اللاجئون من اجل تحقيق حق العودة مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني ضد اسرائيل”، ورأى المحلل البارز ايتان هابر، الرئيس الاسبق لديوان رئيس الوزراء الاسرائيليّ، اسحاق رابين، في مقالٍ نشره في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ انّ يوم المسيرات دخل الى التاريخ”، وعبّر هابر عن قلقه البالغ من قيام الفلسطينيين والدول العربيّة باللجوء لاوّل مرّة في تاريخ الصراع بين الصهيونيّة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة لسلاح الكم، ايْ ارسال الاف وربّما اكثر من اللاجئين الى الحدود مع اسرائيل في محاولة لتحقيق العودة، وهذا السلاح الكميّ سيتحول عاجلا ام اجلا بحسب المحلل الى سلاح نوعيّ، ستستصعب الدولة العبريّة مجابهته، لافتًا الى انّ السلاح الوحيد المتبقي امام اسرائيل لمنع الدخول الى اراضيها هو القتل، وااستعمال السلاح سيكون ثمنًه باهظًا على الصعيد الدوليّ ستدفعه تل ابيب”.

وتحت عنوان”عودة الى 1948″كتب المحلل جدعون ليفي في هآرتس يقول:”انظروا ماذا يستطيع بضع آلاف من المتظاهرين فعله في يوم: فقد أُثيرت سنة 1948 في برنامج العمل اليومي، كان اختراق الجدران والاسوار كافيا لاختراق سور معقد أقدم كثيرا على اختراقه سنة 1948 ونقله الى مركز النقاش السياسي، كنا ما نزال نثرثر ونتكلم حول 1967 – هل سينطق بنيامين نتنياهو بالكلمتين الصريحتين حدود 1967 أم لا، وكأن ما سيقوله مهم أصلا”.

وتحت عنوان”ماذا لو تحرك مئات آلاف اللاجئين بدون سلاح باتجاه الحدود…؟”، كان المؤرخ المعروف توم سيغيف كتب في هآرتس- 14/09/2007 اي قبل انطلاق المسيرات الجماهيرية بسنوات يقول:”قبل حرب 1967، بسنتين بالضبط، أبدى رئيس الحكومة ووزير الأمن في حينه، ليفي أشكول، تخوفاً من إمكانية حصول أمر كهذا، وقد جرى النقاش في جلسة الحكومة الأسبوعية مع قادة الأجهزة الأمنية، في الرابع من حزيران/ يونيو 1965، افتتح أشكول الجلسة في حينه بالسؤال: “كم هو عدد اللاجئين؟ ماذا يأكلون؟ وما هو وضع الهجرة؟”. وأجاب رئيس المخابرات العسكرية، أهارون ياريف أنهم “يأكلون ما تقدمه لهم وكالة غوث اللاجئين، الأنروا، وأن أوضاعهم ليست جيدة، وهناك حالة تذمر في وسط اللاجئين، ولذلك يتم تجنيدهم للجيش المصري”.

وقال أشكول إنه يعتقد طوال الوقت بأن قضية اللاجئين هي”عقب أخيل” بالنسبة لإسرائيل، وتساءل: “ماذا نفعل لو قاموا ذات يوم بدفع النساء والأطفال إلى الأمام؟”، وعندها رد عليه رئيس هيئة أركان الجيش في حينه، يتسحاك رابين: “إذا لم يقوموا بذلك حتى الآن، فهم لن يفعلوا ذلك.. وبعد قتل 100 منهم، فإنهم سيتراجعون”، ويضيف أن أشكول لم يقتنع، وقال: “إنهم يتكاثرون بسرعة”. إلا أن رابين رد عليه بالقول: “لم يرتفع عدد اللاجئين. في السنوات 1949 و 1950 و 1951 و 1952، وعندما كان النقب خالياً، وكان هناك قرى مهجورة، كان هناك مجال للتخوف من ذلك.. وفي حينه تحدثوا عن مسيرات للاجئين، أما اليوم فلم أسمع أن أحداً يتحدث عن ذلك”، فقال أشكول: “في اللحظة التي يصبح عددهم فيها 500-600 ألف، فهم يتكاثرون في كل مرة، ومن الممكن أن ينفجر ذلك في لحظة ما.. أما أن تظل الأونروا تعيلهم، فنحن أيضاً لا نعتقد أن ذلك جيدا”.

في المقابل، كتب أهارون برنيع في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “أن اللاجئين الفلسطينيين تحركوا باتجاه الحدود وهم يحملون أعلام فلسطين، ويطالبون بالعودة إلى بلداتهم التي هجر منها آباؤهم عام 1948″،

ويضيف “أنهم خرجوا واثقين من أن المشروع الصهيوني سوف ينهار، وأن دفعة صغيرة سوف ستجعل من “إسرائيل” كلها فلسطين”. وبحسبه ف”إن ذلك لن يحصل، وأن اللاجئين لن يعودوا إلى داخل الخط الأخضر”، وتحت عنوان:” كيف سنوقف زحفهم؟!” كتب اليكس فيشمان في”يديعوت أحرونوت”:” في هذه النقطة توجد لدولة إسرائيل مشكلة منظوماتية، باستثناء الردع، ليس في أيديها وسائل لمنع اقتحام حدودها من عشرات ومئات الاف الفلسطينيين الذين ينجحون في تنظيم أنفسهم وتحقيق حلم عودتهم بأقدامهم”.

إذا كما نتابع ادبياتهم، ففي الحاصل الاستراتيجي فان الاحتلال الصهيوني، يخشى أن تتحول مسيرات العودة واجتياز الحدود نحو فلسطين الى عمل مبرمج ومنهجي ومستمر مما يعني عودة الامور والصراع الى البدايات، ومما يشكل في الوقت ذاته تهديدا حقيقيا لوجود “اسرائيل”….!

والعبرة لمن يعتبر من العرب…؟!

 

[email protected]

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه