موقف جيش الإسلام التابع للسعودية يتأرجح ما بين الموافقة والتمنع عن مغادرة دوما, بالرغم من ذلك فالإنتصار على الإرهاب في غوطة دمشق أُنجز ولم يتبقَ إلا إتمام بعض الترتيبات بين المُشغلين للإرهابيين ليغلق ملف غوطة دمشق نهائياً.

لم تكن الحرب على الدولة السورية حرباً من أجل نشر الديمقراطية ولا من أجل مكافحة الفساد ولا نصرةً للإسلام بل كانت عدواناً كونياً على سوريا الدولة والتاريخ بهدف السيطرة عليها كموقع جيوإستراتيجي هام ولنهب الثروات الكامنة في أرضها وفي عمق بحرها وهذا ما اثبتته الأحداث, فمن استهدف البنى التحتية من كهرباء ومحطات تنقية مياه ومشافي ومراكز أبحاث ومدارس ومصانع دواء وغذاء ونسيج وكما الجامعات وشبكات الطرق والمطارات وسكك الحديد ومواقع انتاج البترول والغاز الأحفوري لا يمكن أن يكون سورياً ولو ولد لأبوين سوريين, كما أن من استهدف شبكات الدفاع الجوي هو عدوٌ خدم العدو الصهيوني, من قتل العلماء والأطباء السوريين هو ليس سوريٌ بل موساديّ حتى لو ولد من رحم أم سورية.

مسلحوا دوما هم من اصول سوريه وقلة منهم من الأجانب, فكيف تمكن الشر منهم؟ أسئلة أطرحها بعجالة لإستخلاص العبر ولتكون مدار بحث بين القوى الحية في المجتمعات العربية لتجنب تكرار حروب قادمة, لقد أدركت الدولة السورية خطر جماعة الإخوان المسلمين بعد مجزرة مدرسة المدفعية في حلب في العام 1978, حاربتهم بالقوانين لكنها لم تحارب فكرهم وتغاضت عن الخطر الأكبر أي خطر الفكر الوهابي الذي انتشر في الغوطة وفي مناطق أخرى انتشار الفطر نتيجة للإهمال الرسمي بنشر العلم والثقافة والمعرفة في الأطراف وبعض الأرياف, لقد غُض النظر عن الوهابيين نتيجة للعلاقة السعودية السورية التي سميت بعلاقة المعادلة المسماة (س,س) اي سوريا والسعودية التي حكمت لبنان بفترة ما ولم تنتج له خيراً بل تحول بسببها لاحقاً لخنجر في خاصرة سوريا كما أثبتت الأحداث ولولا لطف الله وحزب الله لما انكشفت باخرة السلاح (لطف الله2) في ميناء طرابلس ولتحول لبنان لأرض (نصرة) لكل شذاذ آفاق الأرض بعدما تمكنت السعودية بمالها من شراء ذمم معظم ساسة لبنان ورموز إقطاعه السياسي, لقد بنت السعودية آلآف مساجد الضرار على الأرض السورية ونشرت الفكر التكفيري الوهابي بالمال السعودي فتكونت أرضية حاضنة للتكفيريين والمجرمين تمكنت من الكثيرين فتحول الكثيرون لبيئة خصبة لنمو التطرف والإرهاب بإسم الإسلام والمسلمين.

ونحن نقف على عتبة انتصار سوريا ومن موقع المحب لسوريا أتمنى أن تدرك القيادة السياسية للدولة السورية أخطاء الماضي فمهمة حماية المجتمع من الأفكار الغريبة لا تتم بقمع المخالف بل بالفكر الإيجابي الذي ينتج وعياً يحصن المجتمع من أعدائه, كما أن مهمة تحصين المجتمع تكون بالسماح للأحزاب الوطنية في العمل بحرية على كامل الأرض السورية ولعل ما شاهدناه من أداء ل (نسور الزوبعة) في الدفاع عن الوطن السوريّ يدعو للإعجاب والتقدير, لقد دافع القوميون السوريون ببسالة بجانب بقية القوى الوطنية الصادقة دفاعاً مستميتاً عن وطنهم, كما أن محاربة الفساد والنيوليبراليين الجدد واجب ويجب أن لا يُغفل ويولى كل الإهتمام, الفقراء هم من حموا سوريا بدمائهم ودماء ابنائهم والواجب تكريمهم بتعزيز ممارسة العدالة الإجتماعية الواجبة, الشعب السوري يستحق أن يُكرم فهو بتضامنه مع دولته هو من حقق الإنتصار كما أن الإنتصار لمن انتصروا لسوريا واجب, لم تبخل الدولة السورية سابقاً في دعمها لقوى المقاومة ولم تحد بوصلتها عن أهدافها ولم تتخلَ عنها في أحلك الظروف التي مرت بها.

أخيراً أحيي الشعب السوري وجيشه العربي السوريّ وقيادته وكل قوى محور المقاومة من دول وتنظيمات وكما الحليف الروسيّ وابارك لهم الإنتصار.

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه