أتت قمة انقرة بين القادة الثلاث الروسي والايراني والتركي اثر نصر الغوطة الاستراتيجي الذي اقتلع القنبلة الاميركية السعودية التركية الصهيونية الموقوتة من الخاصرة السورية ومن قلبها ورمزها العاصمة دمشق مجرداً المعتدين من اكثر واخطر أسلحتهم التي راهنوا عليها لاجتياح دمشق او كحد ادنى لمساومتها وابتزازها كلما "دق الكوز بالجرة " .
لقد انعكس النصر على البيان الختامي الذي ظهّر النصر على شكل مكاسب سورية وإيرانية ، وروسية ، وحسماً تركياً اقرب ما يكون لقطع مع اميركا والناتو .
برغم الغياب العربي عن القمة الا ان سورية كانت الحاضر الغائب ، وقد أطلقت القمة رصاصة الرحمة على الحلم الكردي بإقامة كيان يشكل قاعدة اميركية تهدد الامن الإقليمي لكل من ايران ، والعراق وتركيا ، وسورية ، كما كانت مفترق طرق يؤسس لتحالف دولي ايراني ، تركي ، روسي تكون روسيا راس الهرم به .
وقد تضمنت قراراته إتمام صفقة ال اس ٤٠٠ وتزويد تركيا بها السابقة التي تعد اختراقاً غير مسبوق للناتو وكسر احتكار التسلّح الغربي لتركيا .
كما يقطع التحالف الجديد الطريق على الوجود الاميركي والاوروبي تحت ذريعة - محاربة الارهاب - ويؤكد على وحدة وسلامة الاراضي السورية واستقلال قرارها السياسي وخيارات المستقبل المرهونة بارادة الشعب السوري .
وقد تتوج البيان الختامي باعتبار سوشي وهي " البنك الذي تصرف به الانتصارات السورية العسكرية " مرجعية التسويات والحلول القادمة .
لقد تزامنت القمة مع تصريح ترامب بنيته سحب قواته من سورية الذي يعني ضمناً استخفافه بالحلفاء الأوروبيين وبأركان ادارته الذين علموا بذلك من الاعلام وأفقدهم الثقة به فكيف سيثقون بالتحالف مع رئيس لا يضعهم في اعتباراته ولا يستشير أركان ادارته حتى عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية
وابتزاز للسعودية واستهانة وإهانة للجيش الاميركي الذي يعرض خدماته مقابل الاجر
وخرق للقوانين والمواثيق والاعراف الدولية وانتهاك وغزو لسيادة دولة عضو بهيئة الامم وتعريض ارواح جنوده للخطر فهم ليسوا بنزهة اذ ان الأكفان بانتظارهم بسبب المقاومة التي سيتعرضون لها
وقد تزامن التصريح مع بيان قمة انقرة الذي أسفر عن بيان يكرس وحدة سورية ورفض الوجود الاميركي الامر الذي يشي بالتخبط والإرباك الاميركي ، ومضي التحالف الجديد في مساره الذي فرضه الصمود والنصر الاستراتيجي بالغوطة والذي يؤكد بان معركة اجتثاث الارهاب وهزيمة اميركا تكتب سطور فصلها الاخطر بأنقرة

ناجي الزعبي
عمان ٢٠١٨/٤/٤

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه