دانة زيدان
جاء مشروع صفقة القرن مصحوباً بصفاقة القرن التي تُمارس بشكل مبرمج من قبل الكثير من القنوات الإعلامية، والسياسيين المشاركين في ماراثون التطبيع مع الاحتلال، واللاهثين وراء ذلك التطبيع العلني. أحدث تلك الأمثلة بث قناة أورينت نيوز مقابلة مع سفير كيان الاحتلال في الأمم المتحدة داني دانون للحديث عن دور “إسرائيل” وتوقعاتها للصراع السوري.
تطرقت المذيعة هيفي بوظو لجوانب شخصية من حياة ضيفها ذو الأصول العربية، حيث تحدث عن هجرة أجداده من مصر لفلسطين المحتلة لتأسيس الكيان الصهيوني لتسأله بعد ذلك عن كيفية تعايش “الإسرائيلي” مع ما أسمته بالوجود الفلسطيني، وكأن “الإسرائيلي” الدخيل المستحدث هو الواقع في مأزق ممارسة “التعايش” مع ابن وصاحب الأرض التاريخي!
بعد أن وصفت هيفي بوظو استضافة مسؤول “إسرائيلي” بالأمر التاريخي، سمحت لضيفها بالتباكي على ما يحدث في سوريا من جرائم قتل وتعذيب وتهجير قائلاً بأن “حكومته تعمل جاهدة على طرح قرارات جديدة في مجلس الأمن، تحد من قدرة النظام السوري على مواصلة هذه الجرائم بحق شعبه” مضيفاً مراراً وتكراراً بأن الديمقراطية الوحيدة في المنطقة هي “إسرائيل” التي لا يمكن أن تسمح بالقتل الحاصل في سوريا.
تناست المذيعة السورية عمداً، بأنها تحاور مسؤول في كيان عنصري يمارس جرائم الاعدام، والتهجير، والتعذيب، والتطهير العرقي منذ أكثر من 70 عاماً، مُمارِسة صفاقة إعلامية، وتضليل، وتزييف علني، لا يمكن تمريره على أحد.
*************
البترودولار يقضي على البطالة الأمريكية لينشىء بطالة عربية..
لا نستغرب أن نسمع نفس الشيوخ الذين أوجعوا رؤوسنا بالحديث عن حرمة الأفلام، ودور السينما التي “يسكنها الشيطان” يخرجون اليوم عبر الفضائيات بآراء معاكسة تبارك هذه الخطوة، وتحللها بعدما كانت حرام حرام حرام، وذلك بعد صدور قرار افتتاح مئات دور سينما في المملكة العربية السعودية، في ظل الإصلاحات سريعة الوتيرة، التي تحاول فيها الحكومة مواكبة العالم –ولو جاء متأخراً كثيراً- وتقليص الاعتماد على النفط الناضب عاجلاً أم آجلاً.
راحت قناة “العربية” تروج عبر نشراتها الإخبارية لقرار منح شركة AMC الأميركية أول رخصة تشغيل دار عرض سينمائي في السعودية، حيث سيجري افتتاحها بعد أيام قليلة، وسط توقعات بأن يرتفع العدد لأكثر من 350 داراً سينمائية بأكثر من 2500 شاشة عرض بحلول عام 2030.
لا شك بأن الرؤية الانفتاحية للسعودية، وروح الانفتاح الجديدة، واعطاء مساحات الحرية الطبيعية للمرأة، وكسر التابوهات التقليدية التي ضيقت الخناق على المواطنين لعقود، أمر محمود، وإن كان السبب وراءه نيل رضا وإعجاب الغرب. لكن يبدو بأن تلويح ترامب بالفاتورة التي على السعودية دفعها، لا يتوقف على ثمن الحماية، والقوات الأمريكية في سوريا، فحتى المشاريع الترفيهية تذهب في معظمها لشركات أمريكية. يا للصدفة!
يوفر التوجه مئات الاف فرص العمل للأمريكي بأموال عربية، وتستمر أرقام البطالة والمعاناة والفقر بالتصاعد في منطقتنا العربية، ومن ثم نتسائل من أين، ولماذا يأتي الإرهاب؟
**************
يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم.. كل يوم لديكم جديد في تحدي لغطرسة الاحتلال..
تتواصل الاستعدادات في قطاع غزة لانطلاق المسيرة الجماهيرية اليوم الجمعة، رداً على جرائم الاحتلال في الذكرى ال42 ليوم الأرض، والتي حصدت أكثر من 18 شهيداً عند حدود غزة الشرقية.
غطت قناة “فلسطين اليوم” التجهيزات قرب السياج الحدودي، حيث ينوي الشباب الفلسطيني إشعال عدد كبير من إطارات السيارات أثناء مظاهرة “جمعة الكاوشوك” تأبيناً لشهداء ذكرى يوم الأرض. تحدث الشباب للكاميرا عن التكتيكات المستخدمة، مثل المرايا للتشويش على القناصين، والكاوشوك لإشعال النيران وتوجيهها نحو المحتل، شارحين دراستهم لسرعة الرياح، وإتجاهها، وكيفية استخدام المرايا وإنعكاسها.
على نفس الصعيد، التقت مراسلة قناة الجزيرة الطفل محمد عياش صاحب الصورة التي انتشرت تحت اسم “طفل كمامة البصل” حيث ظهر الطفل محمد اثناء مشاركته في مسيرات العودة على مقربة من خطوط التماس مع الاحتلال وهو يلبس كمامة في داخلها بصل، كي يخفف من تأثير قنابل الغاز التي يرمي بها الاحتلال.
ابتدع هذا الطفل ذو التسعة أعوام أسلوب مقاومة يتحدى به قنابل الاحتلال، كما الشباب الذي استخدم المرايا، والكاوشوك، والرياح. هل يمكن لشعب مثل هذا أن يهزم؟ هذا الشعب اسثناء بكل المقاييس!
كم صدق نزار قباني حين كتب: ” يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسيناعلمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا”.
كاتبة من الأردن
Dana.zeedan@gmail.com

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه