كتب: نبيل ابراهيم// لا يخشى في قول الحق لومة لائم.. لا يهاب ذكر الحقائق، ولا يداهن او يراوغ، مثلما انه لا يخدع ولا يسوّف كما يقول اصدقاؤه الاقدمون. حسناً، كيف لشخص مثله، كما يقول احد عارفيه مازحاً، ان يتآلف مع من قد يتمتعون بعكس تلك الخصائص دون ان تصيبه العدوى في قاعة ستضمهم معاً؟ والسبب بسيط: انه “ابن العسكرية” المحصّن الذي لا يستعين بغير الانضباط طريقاً يسلكه للوصول الى الهدف،

منذ ان تقاعد من السلك العسكري عميداً قبل سنوات، وهو متفرغ لممارسة هوايته الاثيرة: خدمة الناس ومتابعة تحصيله العلمي للحصول على الدكتوراه. ولأنه غير طائفي ومذهبي، فهم جميعاً، لديه، سواسية عادلة في الحصول على المساعدة. صحيح ان ابناء مواطنيه “البيارتة” هم الاقرب، وصحيح انهم هم من أكثروا في الالحاح عليه ليمثلهم في الانتخابات النيابية، لكنه لم ينس ان يحفظ في قلبه المكان المخصص للبنانيي الوطن الآخرين، بحيث انه استحق فعلاً لقب “مرشح لبنان في بيروت”.

اثار، وما زال، الكثير من التعجب والجدل حينما اعلن الرئيس سعد الحريري ضمّه الى “اللائحة الزرقاء”.. كثرت التساؤلات والقيل والقال حول هذا التميّز، لكن احداً لم يتمكن من الوصول الى الحقيقة. وها ان “أخبار لبنان” تكشفها في الحوار الصريح التالي معه، العميد علي الشاعر، المرشح للانتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في الدائرة الثانية في بيروت.

التحالف

أثار دخولك لائحة الرئيس سعد الحريري التعجب لدى بعض الناس. فهل هذا التحالف قديم أم مستجد ؟ – كانت لنا مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، علاقة انتخابية منذ العام 2000 حيث أقمنا له ثلاثة لقاءات مع أهالي هونين، أحدها في منزل عمي في الرملة البيضاء. حدث هذا في الوقت الذي كان يتعرض فيه الرئيس الشهيد لحملة كبيرة من أجهزة الدولة. بعدها، التقيت به عدة مرات.

أما في ما يتعلق باللائحة، فلأن من الطبيعي ان يعمد كل مرشح الى الاهتمام بمصلحته الانتخابيه عبر الانضمام الى اللائحة الأقوى، قمنا بالتواصل مع كافة اللوائح التي لقينا لديها الترحيب بنا. ولأننا نسعى لأن نكون ضمن اللائحة رقم واحد في بيروت، تحالفنا مع الرئيس سعد الحريري اثر مفاوضات.

لكن قيل ان علاقتك مع الرئيس الحريري لم تكن على ما يرام خصوصا بعد الحديث المتكرر عن مرشح آخر بدلاً منك؟

– الجرائد للأسف، كانت تضع إسمي في اللائحة حيناً وإسماً لمرشح آخر حيناً آخر. ولأنني لست عضواً في “تيار المستقبل”، فقد سرت تلك التكهنات غير الحقيقية.

هل تنوي بعد الانتخابات الانضمام الى “تيار المستقبل”؟

– هذا الأمر مرهون بظروفه

الاسباب الحقيقية

كيف ترى التحالفات في هذه الإنتخابات؟

– أراها “حلوة” لأنها تخلق جوا من التنافس، وأرى القوى الكبيرة متباعدة في تحالفاتها وسقف توقعاتها غير مرتفع .

هل صحيح أن الرئيس الحريري يتقاضى مليون دولار من كل مرشح على لائحته؟

– الرئيس الحريري لا يتقاضى أي دولار من أي مرشح على لائحته، وهذه مجرد شائعات وخبريات ليس لها أي اساس من الصحه. وفيما يخصني، فأنا لم آت من خلفية حزبية فرضتني على الرئيس الحريري ولا من خلفية مالية. أنا أعتز بكفاءتي العملية والعلمية وشيعيتي ” الهونينية ” التي لديها كمّ من الأصوات في بيروت، كما أحظى بثقة أهل بلدي. وهذه هي الأسباب الحقيقية لترشحي على لائحة الرئيس الحريري في بيروت.

مع الاحترام لأصوات أهل بلدتك، هل هي كافية لترشيحك على لائحة الرئيس الحريري ومن ثم لإنجاحك؟

– على أي إنسان أن يبدأ من نقطة إنطلاق. وهذه النقطة بالنسبة لي ليست بلدتي هونين وحدها القادرة على تسميتي نائباً، بل هي العائلات الشيعية والمسيحية والسنية. والأكثر من ذلك، ان الصوت السني هو العمود الفقري، وعليّ أن أحظى به كتفضيلي كي أنجح. ولكن قبل هذا وذاك، كان عليّ الانطلاق من بلدتي هونين وأهلها لأنهم نواة ترشحي .

هل البيروتي مهتم بإعطائك صوته التفضيلي أم أن الأمر سيكون بإيعاز؟

– اساس الفوز برأيي، هي العلاقات الشخصية المبنية على الثقة والمعرفة الشخصية بعيداً عن التمذهب إضافة الى الكتلة التي تستطيع أن توزع بلوكاتها على مرشحيها. صحيح ان الرئيس الحريري طاقة كبرى محفّزة على الفوز، لكن الرئيس الحريري لا يستطيع انتشال أحد من القعر الى القمة إذا لم يكن بمقدوره أن يساعد نفسه على الوصول.

من خلال تصريحاتك الإعلامية، لا نجد لك موقفا” محددا” من المشاكل السياسية التي يعاني منها البلد. مثلاً، أنت دافعت عن الرئيس نبيه بري ضد الوزير جبران باسيل، وليس لديك مواقف واضحة من “حزب الله”. هل تعتبر هذا الأمر وسطية ؟

– أنا في الأساس تلميذ مقاصد، ثانوية علي بن أبي طالب بالأشرفية، ولديّ علاقات جيدة مع كل القوى السياسية وخاصة دولة الرئيس نبيه بري كونه رئيساً للسلطة التشريعية . أما عن احتمال الإنتقال الى “تيار المستقبل”، فان الامر اذا تمّ، سيكون لعدة اسباب منها أن الرئيس الحريري شخصية معتدلة جداً تكرس صيغة العيش المشترك بين الطوائف، وليس له بديل على الساحة السنية..هذه قناعتي. ثانياً، امتلك الرئيس الحريري من الجرأة حداً جعله ينفتح على كل القوى السياسية وطعّم لائحته بوجوه جديدة من كل الأطياف بما فيهم النقابيون اليساريون. وأنا لله الحمد، أعتبر الشخصية الأقرب له بين الأسماء التي اختارها. أما عن هويتي السياسية، فأنا عروبي قومي وطني ومدافع شرس عن الوحدة العربية وضد مشروع شرذمة الطاقات التي تستهدفها القوى الخارجية لتقسيم وتفتيت المنطقة.

المحاور الاقليمية

دعوت اللبنانيين من خلال كتاباتك، للإبتعاد عن المحاور الإقليمية. هل تقصد إيران والسعودية ؟

– صحيح اننا نعيش في منطقة عربية لا نستطيع الخروج من كنفها، ولكنني في الوقت عينه، مع نسج علاقات متوازيه تصب في مصلحة لبنان، لا مع علاقات فئوية أو مذهبية. يعني أنا مع كل علاقة تصب في مصلحة وطني ولا تؤسس لشرخ داخلي. نحن لا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن محيطنا العربي، ولدينا دولة تستطيع أن تحدد علاقاتها وفق مصالحها.

لا لدولة الطوائف والمذاهب

أنت تقول لا لدولة المذاهب والطوائف، ولا للدولة الدينية. من تقصد بكلامك هذا ؟

– لا أقصد أحداً لأني ضد كل أشكال التطرف في حكم الأوطان. فانا مع لبنان الذي تعيش في كنفه كل الطوائف دون إستثناء، ولبنان يموت عندما تحكمه دولة دينية. علينا أن نحافظ على صيغة التعايش المشترك والمحترم التي يقوم عليها لبنان.

كيف تنظر الى علاقة الرئيس الحريري بالمملكة العربية السعودية؟

– للرئيس سعد الحريري علاقاته المعروفة بالمملكة العربية السعودية أرسى أسسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وللمملكة أياد بيضاء على لبنان. وبالنسبة لي، ليس هنالك من عدو ثابت إلا العدو الاسرائيلي، وليس في السياسة صداقة دائمة أو عداء دائم. فاذا حدث ووجدت إختلافات بوجهات النظر السياسية بين الأطراف الداخلية، سرعان ما تنقلب هذه الاختلافات الى تلاق حينما تتفق الدول الاقليمية، والعكس صحيح. ان ما يحكم العلاقات بين الدول هو المصالح.

لا للتوظيف الطائفي

أنت ممن يدعون الى وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وهو مطلب تاريخي في لبنان، لكن وللاسف، لم تستطع الحكومات المتعاقبة على حكم البلد، تطبيق هذا الأمر. هل ستدافع عن مبدئك في الندوة البرلمانية؟

– مائة في المائة .. بل وأكثر من ذلك.. سأطالب بالغاء المحاصصة في الوظائف، بحيث يتم التوظيف وفق الكفاءة لا وفق المذهب أو التوصية السياسية من قبل زعيم مذهبي. لذلك، تجدني من مؤيدي أن تكون الحكومة بجميع وزرائها من التكنوقراط لإنتاجية افضل وأسرع، وتمكين الوزير المختص من اضافة خبرته التي اكتسبها الى عمل الوزارة، فيترجمها انجازات وابداعات وتغييراً وتطويراً.

حالة الاسير والعفو

ما رأيك بالحالة التي أوجدها أحمد الأسير وانتهت بسجنه؟

– الأسير هو حالة من حالات الصراع السياسي في الساحة اللبنانية المفتوحة لكل الدول الإقليمية. لقد استُغلت حالة الأسير في وقت من الأوقات. هناك من قام بتوريطه بأحداث عبرا فقتل من قتل معه، وفي المقابل كان هناك شهداء للجيش اللبناني. الاسير الآن في السجن، يعني أنه كان حالة آنية أستُغلت لإحداث فتنة ما، لكنها حالة تم إجتثاثها.

هل أنت مع قانون العفو العام ؟

-أنا مع هذا القانون شرط ألا يشمل الجرائم التي تمسّ الأمن الوطني والقومي.

القدس

تحدثت عن تخاذل الحكام العرب بقضية القدس بعد أن أعلنها ترامب عاصمة للكيان الصهيوني. هذا الموقف، ما هي جذوره؟

– هذا الموقف ينطلق من الايمان الوطني والعروبي. وفي هذا المجال، انا اعتقد ان ترامب لم يكن ليجرؤ على هذا الإعلان لولا موافقة من دول إقليمية. ونحن كعروبيين، لا ولن نرضى إلا ببقاء القدس العاصمة الابدية لفلسطين، لأننا لا نستطيع أن نغير جلدنا ودمنا .

الاصلاح

أنت تأمل أن تبدأ الدولة بورشة الإصلاح السياسي والإقتصادي. كرجل مسؤول، من أين ترى أن تكون البداية؟

– البداية تكون بمكافحة الفساد. وفي حال وصولنا الى الندوة البرلمانية، سنعمل على الإصلاح والتغيير خاصة أن “كتلة المستقبل” تضم وجوهاً جديدة ودماً جديداً. الفساد هو المرض المزمن المستشري الذي يجب إجتثاثه لتعود الأمور الى نصابها، وتبدأ شواهده بأزمة الكهرباء ولا تنتهي بالطرقات مع العلم بأن أكبر مشكلة تواجهها العاصمة بيروت هي أزمة السير.

وهنا، وبالمناسبة اتساءل: لمَ لا تقوم الدولة بتلزيم أنفاق جديدة الى شركة كورية بطريقة ( بي.أو.تي) دون أن تتكلف قرشاً واحداً، وبعد عشرين أو ثلاثين عاماً، يعود ريع المشروع بالكامل الى الدولة. علينا أن نستثمر خبراتنا وطاقاتنا الإبداعية وخصوصاً الشباب الذين يتعلمون في الخارج لنقل ما درسوه وتعلموه لتطبيقه في لبنان الذي لا ينقصه إلا بعض النظام.

النيابة والناس

يقال ان المرشح للنيابة يشرع أبوابه للناس في موسم الانتخابات، وبعده يغيب عن السمع والبصر الى الدورة القادمة؟

– تخرجت عام 1975 ملازما” في قوى الأمن، ومنذ ذلك الوقت، بقيت أبوابي مشرعة أمام الناس. وما ترشحي اليوم إلا لأني آتٍ من وجع وهموم الناس. ولديّ يومياً مراجعات ومطالب تفوق عمل نائبين ووزيرين، ووقتي بأكمله في خدمة الناس وإيجاد حلول لمشاكلهم قدر المستطاع.

هل تفعل ذلك لأنك كنت تخطط للترشح للانتخابات؟

انا افعل ذلك من زمان، وتلقائياً. لديّ متعة في خدمة الناس، والألقاب ليس لها أي قيمة مقابل الخدمة الفعلية التي تقدمها للناس الذين يقيّمونك بما تفعل لا بما تقول.

هل أنت مع القانون الانتخابي الجديد ؟

-هذا القانون ينطبق عليه المثل: “الكحل أحلى من العمى”.. وهو أفضل الممكن الذي توصل اليه الفرقاء للحفاظ على أنفسهم مقابل إعطاء جرعة تطمينية للشعب. وبالنسبة لي، فأنا أفضل وجود قانون مستقبلي يلبي طموحات كل اللبنانيين ويساعد الأكفاء والجديرين بالوصول، شريطة أن يمتلك المرشح تاريخاً في خدمة الناس وقديراً بأمور التشريع

الطائف ورئاسة المجلس

هل تؤيد وثيقة الطائف ؟

– إتفاق الطائف كان حلا” لمرحلة صعبة مرَ بها لبنان، ولكن ليس هناك من ثابت غير الكتب السماوية.. فالشعوب تقوم بتحديث دساتيرها وفق حاجياتها. القانون وضع لخدمة الناس، والدولة عبارة عن أرض وشعب ونظام. حتى شعوب الصحراء حكمهم قانون قبلي، فما هو المانع من تعديل وثيقة الطائف بعد 25 عاماً على وضعها، وحتى ما المانع من تعديل الدستور اذا تطلب الامر ذلك؟ ام ان علينا أن نفكر بالتعديل بعد حرب أهلية لا سمح الله؟ نحن كلبنانيين، محكومون بالعيش معاً، ولا يستطيع أي طرف أن يلغي الآخر.

يقال ان هناك من يعمل منذ الآن، على محاولة استبعاد الرئيس نبيه بري عن رئاسة مجلس النواب؟

– الرئيس بري ضرورة وطنية، وأحد أعمدة الكيان السياسي لهذا البلد وأهم أركان المعادلة اللبنانية. وطالما هو موجود ولديه المقدرة، فلا بديل عنه لرئاسة المجلس .

تحديث القوانين

تكلمت عن تحديث القوانين والأنظمة، فهل لديك ملاحظات على قوانين محددة؟

-القوانين وجدت لخدمة المواطن والمجتمع، ولدينا في لبنان قوانين مهمة جداً لم تنفذ مثلما ان هناك قوانين مجحفة كقانون السير الأخير الذي قاموا بتحديثه. هناك أمور جيدة وأخرى غير منطقية مثل إرتفاع غرامات المخالفات التي تشكل كابوساً على الطبقة الفقيرة ليضطر معها هؤلاء الى السير بعكس القانون حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. القانون وجد لتيسير امور الناس لا لتعقيدها. من هنا، فان المطلوب، اذا كان ثمة امر يفرض الغرامات أن تكون الغرامة بحسب طبيعة المخالفة. لدينا قوانين حديثة جدا” ولكن العبره في حسن تنفيذها.

(اخبار لبنان)