عدنان علامة

*أثبت ترامب أمس في تغريدته حول الرئيس الأسد بأنه خرق كافة البروتوكولات الدبلوماسية والأخلاقية وقد أضاف صفات قلة الأدب وعدم اللياقة والإنفعالية إلى صفات الغطرسة والتهور والعنصرية .*

*فالأهم أن نحلل سويا الوقائع حول استهداف دوما ببرميل متفجر مزعوم يحتوي غاز الكلور ونحدد معا مدى صحة الخبر الذي سيهدد مصير دولة أو عدة دول.*

*إن محاولة إتهام سوريا بإستعمال الأسلحة الكيماوية ليست بالجديدة وقد باءت المحاولات السابقة بالفشل. ولقد لجأت أمريكا تحديدا إلى تلك الحيلة بعد أن فشلت كافة المحاولات لإسقاط الرئيس الأسد بواسطة الجماعات الإرهابية والمستوردة من كافة أنحاء العالم .*

*لقد أمر ترامب شخصيا في شهر نيسان من العام الماضي قرارا متفردا بقصف مطار الشعيرات في سوريا نتيجة بعدة صواريخ لأنه تأثر بالصور الموزعة عن هجوم مزعوم على خان شيخون بالأسلحة الكيماوية . وبالتالي فذلك الرئيس العتيد أدان وأصدر قرار العقوبة وأمر بتنفيذها فقط لأنه تأثر بعدة صور ؛ وأعتقد بأن النظام السوري قد نفذ ذلك الهجوم المزعوم .*

*بينما وفي نفس الوقت الذي تم فيه قصف المطار هاجمت المجموعات الإرهابية مطار الشعيرات وقبل ان ينجلي دخان الصواريخ بأعداد كبيرة مما أدى إلى وقوع المزيد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش السوري .وهذا دليل ملموس على رعاية أمريكا المباشرة للإرهابيين والتنسيق الميداني معهم .*

*وفي شهر شباط الماضي وفي نفس الوقت الذي قرر الجيش السوري تحرير الغوطة الشرقية من سيطرة المسلحين ؛ تعالت أصوات ترامب والحلفاء وأبواق وكالات الأنباء المرتبطة بترامب حول الوضع الإنساني الطاريء في الغوطة الشرقية وأن النظام قصف الغوطة بالأسلحة الكيماوية. فأمر ترامب مجلس الأمن باتخاذ قرار وقف إطلاق نار فوري ونفذ المجلس الأمر بسرعة البرق.*

*وأعادت الجماعات الإرهابية نفس السيناريو مساء أمس وذلك بعد عرقلة جيش الإسلام الإتفاق من الخروج من دوما . وتولت قناة الجزيرة بتوثيق وتوزيع الأخبار والصور . فقالت حرفيا بأن قوات النظام القت برميلا متفجرا على منطقة دوما يحتوي على غاز الكلور مما أدى إلى مقتل 150 شخصا كانوا يقطنون في مبنى واحد. ومن ثم تم توزيع فيديوهين عن القتلى وآخر عن غسيل المصابين بالكلور بالماء .*
.
*فهدد ترامب وتوعد وخرج عن طوره ولم يستطيع السيطرة على انفعالاته ووصف الرئيس الأسد "بالحيوان" وأراد تأكيد نياته العدوانية فزعم بأن المنطقة المستهدفة لا يمكن الوصول إليها من الخارج . فبدل الدعوة إلى مجلس الأمن كان بالإمكان وبكل بساطة التنسيق مع روسيا وإرسال لجنة تحقيق أممية متخصصة للتحقق من المزاعم لأن أفلام الفيديو قابلة للتركيب والتمثيل وهناك سوابق*

*فالصور أو الفيديوهات يجب ان لا تعتمد كدليل قاطع بدون تقارير ميدانية من جهات محايدة مختصة .*

*فهناك ثغرة رئيسية في الخبر لعدم تطابقه مع العلم العسكري . فالبرميل المتفجر المزعوم الذي ألقته طائرة حربية سورية ويحتوي على غاز الكلور فمن المستحيل أن يتركز في مبنى واحد . ومن المستحيل ان يتجمع 150 شخص في مبنى واحد . والفيديو يظهر أشخاص والرغوة تخرج منهم وأوضاع أجسادهم تدل على أنهم ماتوا بسرعة فائقة ودون أن يشعروا . وبالتالي ما حصل حقيقة في ذلك المبنى يدعو للشك والريبة. لأن ما حصل من المستحيل علميا أن يكون ناجما عن غاز الكلور لأن له رائحة ويتم الإحساس به . وبالتالي هناك احتمال كبير أن يكون قد تم تجميع عدد من لنساء والأطفال في غرفة واحدة ومن ثم استعمال غاز السيرين ومن ثم تم إعادة توزيع الجثث والعبث بثياب الضحايا يثبت ذلك .*

*وما يعزز هذا الإحتمال هي طريقة معالجة المصابين المزعومين بالماء مع رش رذاذ في فم المصابين جميعا من بخاخ واحد ويوضع في فضاء الفم دون استنشاق عميق له .وبالتالي فهذه مجرد مؤثرات صوتية في عالم صناعة الإفلام لتأكيد الإصابات بالكلور وقد تم إستعمال الكثير من الأطفال لما لهم من تأثير كبير على المشاهدين كما حصل مع الطفل عمران من حلب فقد كان الخبر الأول في أكثر من أربعماية وسيلة إعلامية حول العالم علما أنه غير مصاب .*

*ونقلت وسائل الإعلام بأن العدو الصهيوني هو من قام بالعدوان على مطار التيفور دون وجه حق . فأمريكا والكيان الغاصب يعتبران أنهما فوق القانون ويتصرفان خلافا لكل الأعراف والقوانين*

*ویبدو أن ترامب مصاب بمتلازمة ثنائية القطب فهو ونتيجة "لإحساسه المرهف" قد تباكى على مصير عدة الآف من المسلحين في الغوطة الشرقية وتحجج بمعاناة المدنيين بينما تبخر هذا الإحساس أمام عرض محنة معاناة عدة ملايين من الأطفال والنساء في اليمن في المحافل الدولية .*

*والملفت فيما حصل في دوما خلال اليومين الماضيين يدعو إلى التأكيد على فبركة أدلة الكيماوي وفقا للوقائع التالية . فقد تأخر الإتفاق مع جيش الإسلام للخروج من دوما إلى جرابلس نتيجة لإصرارهم على الخروج بأسلحتهم الثقيلة .وبعد تذليل العقبات خرج عدد من المسلحين . وتوقف تنفيذ الإتفاق من طرف المسلحين وبدأوا بفرض شروط جديدة . فقصفوا ضاحية الأسد والمزة وتم تصوير الهجوم الكيماوي المزعوم وفجأة تراجع المسلحون عن شروطهم وتابعوا تنفيذ بنود الإنسحاب .*

*وفي المحصلة فإن ترامب سوف يأمر مجلس الأمن ليصدر اليوم قرارا يسمح له بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا لإ ضاء عنجهيته وغروره .*

*تبصرة : آمل مشاهدة النماذج عن فبركة الصور والفيديوهات التي تبدو حقيقية للوهلة الأولى لتكتشف بعد مرور الوقت بأنها مزيفة .*

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه