في حكاية المفاوضات واستحالة الاتفاق والتسوية، كان جابوتنسكي مؤسس معسكر اليمين الإسرائيلي قد لخص مشروعه السياسي ضد العرب في مقالته :"جدار الفولاذ " التي كتبها عام 1923 ، بالعبارات المكثفة التالية :" لا يمكن أن يكون هناك مجال لمصالحه إرادية بيننا وبين العرب، لا الآن ولا في المستقبل .. إن لدى كل فرد من العرب فهماً شاملاً وكاملاً لتاريخ الاستعمار .. فكل شعب يقاتل المستعمرين إلى آخر بريق أمل، وسيقاتل الفلسطينيون كذلك إلى أن لا يعود أمامهم أي لمحة أمل .. والنتيجة المنطقية لذلك هي أنه لا يمكن تصور أي اتفاق طوعي بيننا .. أن على كل عملية استعمار أن تستمر ، ولا يمكنها أن تستمر وتنمو إلا بحماية سور من القوة ، أي جدار فولاذي لا يستطيع هؤلاء السكان اختراقه .. هذه هي سياستنا العربية وليس التعبير بأي صيغة أخرى إلا نوعاً من التخابيث والنفاق .. " .
وثبت بن غوريون هذه العقلية السياسية الصهيونية ذاتها في رسالته إلى المجلس التنفيذي للوكالة اليهودية بتاريخ 9/6/1936 ، حيث أوضح:" .. أن الاتفاقية السياسية الشاملة مع العرب غير مقبولة الآن .. لأنه فقط بعد اليأس الكامل مع العرب، يأس يأتي ليس فقط كنتيجة لفشل الاضطرابات، ومحاولات التمرد بل أيضاً كنتيجة لتنامي وجودنا في البلاد، يمكن للعرب أن يذعنوا في أرض إسرائيل اليهودية"...
فليستيقظ الجميع على حقيقة الصهيونية...؟

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه