باتت دمشق قريبة أكثر من أي وقت مضى من إغلاق ملف الإرهاب في الغوطة الشرقية، إذ بدأ تنفيذ اتفاق مدينة دوما وخرجت أول دفعة من المخطوفين والأسرى من سجون تنظيم "جيش الإسلام" الإرهابي. الاتفاق كان قد تعثّر بادئ الأمر بسبب تعنّت الإرهابيين الذين أمِلوا بتدخل خارجي يُنقذهم أو يُبقيهم في دوما بالحد الأدنى مع وقف لإطلاق النار، ولم يتركوا في سبيل تحقيق ذلك أي أمرٍ لم يفعلوه، إذ فبركوا مسرحيات كيميائية بات أمرُها سخيفاً ومفضوحاً، بحسب ما يقول مراقبون.

العمل العسكري الذي افتتحه الجيش السوري بعد أيام عديدة من تعنّت إرهابيي "جيش الإسلام" ومراوغتهم في تنفيذ الاتفاق الذي تعثّرَ و وُضعت له شروط جديدة من قبل الدولة السورية قد أعطى نتائجه بسرعة كبيرة، إذ لم يصمد إرهابيو هذا التنظيم أكثر من ثمانية وأربعين ساعة أمام ضربات الجيش المركزة على مواقعه ومقراته الرئيسية في دوما، وطلبوا التفاوض مرة جديدة. مصدرٌ سوري مطلع على مجريات الأحداث في الغوطة الشرقية قال لموقع "العهد" الإخباري إنّ "إرهابيي "جيش الإسلام" لم يصمدوا أمام العمل العسكري الذي ابتدأه الجيش السوري في دوما، واستسلموا مطالبين الجيش بالخروج من المدينة، وتم التفاوض على شروط جديدة أولها تسليم جيش الإسلام لكل المدنيين المختطفين لديه، وقد تم تسليم أول دفعة من المدنيين الذين كانوا يقبعون تحت إرهاب "جيش الإسلام" في سجن التوبة".

وأضاف المصدر إنّ "سقوط القذائف الصاروخية على مدنيي العاصمة وأحيائها سيصبح من ذكريات الماضي وستعود جغرافية الغوطة الشرقية لسلطة الدولة السورية مع الانتهاء من تنفيذ الاتفاق الذي فُرض بقوة السلاح وبتضحيات الجنود السوريين وبصمود الدمشقيين"، مؤكداً أنّ "الهدف الرئيسي للجيش السوري من خلال العملية العسكري التي افتتحها على جيش الإسلام كان تحرير المخطوفين الذين يصل عددهم لأكثر من ستة آلاف شخص بين مدني وعسكري، وقد تسلمت الدولة السورية قوائم دقيقة من "جيش الإسلام" بخصوصهم".

هناك حديث عن دخول شرطة عسكرية روسية إلى دوما بعد عملية تسوية غراراً بما اشترطه المسلحون في الاتفاق الذي سبق العمل العسكري للجيش، إلّا أنّ المصدر السوري المطلع ذاته أكد لـ"العهد" أنه "يجب توضيح عدة معطيات في هذا الإطار، أولها أنّ قادة جيش الإسلام أرادت أن تعطي حالة من التمايز لتنظيمها في مراحل مفاوضات الاتفاق الماضي عن بقية التنظيمات التي فاوضت الدولة السورية وحصلت على تسوية وبقيت بعض كتلها القتالية داخل الغوطة الشرقية لجهة أنهم يريدون البقاء داخل دوما ولجهة أنهم اشترطوا على الدولة الوجهة التي يريدها من يريد الخروج من دوما، وهم في مسألة طلبهم لدخول الشرطة العسكرية الروسية أرادوا أن يقولوا أنهم لا يثقون بالدولة السورية وأنهم يستطيعون أن يفرضوا أمراً واقعاً بأنهم هم من سيديرون الوضع في دوما وهذا الأمر غير دقيق على الإطلاق ولم يحدث في الاتفاق الجديد، و الأمر الثاني الذي يجب التأكيد عليه هو أن الشرطة العسكرية الروسية موجودة تلقائياً سواءً إن أراد مسلحو "جيش الإسلام" هذا الأمر أم لا لأن المنطقة من مناطق خفض التصعيد ووجود هذه الشرطة العسكرية هو وجود لوجستي تقني لا شأن له بالاتفاق ولا بالمفاوضات ولا يستطيع مقاتلو "جيش الإسلام" فرض هذه المسألة".

وأشار المصدر إلى أنّ "الاتفاق الذي تم بين السلطات السورية وإرهابيي "جيش الإسلام" يضمن خروج كامل المخطوفين واستعادة الدولة السورية سيطرتها على دوما مثلها مثل أي بلدة أخرى تحت سيطرة الحكومة وهذا الأمر يعتبر تتويجاً لانتصار ميداني وسياسي كبير"، لافتاً إلى أنّ "مدينة دوما كانت تعتبر الخزان الرئيس الذي تُستجلب إليه أغلب حالات الخطف والاعتقال إذ كان لتنظيم "جيش الإسلام" مهمة رئيسية إضافة لمهمته على المستوى الميداني الموكلة إليه من قبل مشغليه، هي مهمة استجماع أكبر قدر ممكن المخطوفين و تجميعهم في منطقة استراتيجية هي دوما، إذ كانوا يظنون أن وجود أكبر عدد من المخطوفين سيُشكّل عامل ضغط رئيسي على دمشق إن فكرت بالقيام بعمل عسكري ولكن "جيش الإسلام" لم ينجح في هذه المهمة وفرض هذه المعادلة و لم ينجحوا في الضغط على دمشق و استُأنف العمل العسكري بضراوة كبيرة و خلال ساعات قليلة كانت مقرات "جيش الإسلام" مدمرة بالكامل ولم يبقى أمامه سوى الاستسلام وتسليم المخطوفين ورفع الراية البيضاء ووضعت الدولة السورية شرط تسليم المخطوفين والأسرى أولاً كبند لا يمكن النقاش فيه وخرجت الدفعة الأولى بسلام خلال ساعات والتقوا بأهلهم وذويهم بعد سنين كما سيتم إخراج جميع المخطوفين وتسليمهم لذويهم".