لا يُحسد رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة على موقفه، في أيامه الأخيرة في الندوة البرلمانية. يواجه الرجل عقبات "ما جنته يداه" خلال الحقبة الماضية. فتجده حيناً في موقع المدافع عن نفسه في جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب - محاولاً تبرير "التخبيصات" في زمن توليه حقيبة المالية - وحيناً آخر في موقع المدافع عن نفسه أمام شريحة كبيرة من اللبنانيين، اتُّهم بالتآمر عليها خلال مفصل حساس من تاريخ بلدها، في فترة ترؤسه الحكومة اللبنانية في تموز/ يوليو 2006.

بعدما كشفه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أمام الرأي العام اللبناني، من أوامر وجهتها حكومة السنيورة خلال عدوان تموز/ يوليو 2006 للجيش اللبناني بتوقيف شاحنات أسلحة للمقاومة، سعى السنيورة جهده لنفي الواقعة، لما تشكله من تأثيرات سلبية على صورته أمام اللبنانيين؛ لكن حظه العاثر كان بالمرصاد هذه المرّة. وانطلاقاً من مقولة "من فمك أدينك"، لا بد من مصارحة الرأي العام بحقيقة ما يخفيه عنهم رئيس حكومتهم السابق، حفاظاً على الحقائق "للتاريخ".

لا يشكك اثنان في العلاقة الوثيقة التي تربط السنيورة ومن خلفه فريقه السياسي، بمرجعيته السياسية في الرياض. وبالتالي، يعدّ الرجوع الى صحيفة "الرياض" عينها، التابعة لنظام الحكم في السعودية، انصافاً واضحاً بحق السنيورة، في تثبيت أو نفي، واقعة توجيهه أوامر بتوقيف شحنة الأسلحة. ففي تاريخ 30 آب/ أغسطس 2006، نشرت صحيفة "الرياض" تقريراً موثّقاً تحت عنوان "السنيورة: الجيش اللبناني استولى على أسلحة مهمة لحزب الله". وكتبت الصحيفة في نص المقال "استولى الجيش اللبناني على أسلحة "مهمة" لحزب الله اللبناني في جنوب لبنان وفق ما أكد أمس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، بحسب صحيفتي "لوموند" الفرنسية و"ال باييس" الاسبانية". وتابعت الصحيفة في معرض استشهادها بكلام السنيورة "من المؤكد أن الجيش استولى على بعض الأسلحة. حصلت عمليات مصادرة أسلحة ولكن السياسة التي نعتمدها في هذا المجال هي عدم الإعلان عن ذلك". إذاً، فإن نفي السنيورة المتواصل لهذه الحادثة، مبرر في متن الخبر، وهو يعترف بأن الإقرار بعمليات مصادرة الأسلحة أمر مضر بسياسته، لأنه سيعرّيه أمام الرأي العام في لبنان، ويضعه في موقع المتآمر على المقاومة في وقت كان العدوان الصهيوني يستعر على لبنان.

وتابع تقرير "الرياض": "نقلت "الباييس" الاسبانية عن السنيورة قوله "قرار الحكومة هو القيام بمراقبة دقيقة للحدود مع سوريا ومنع دخول أي بضاعة أو شخص بدون ترخيص. حصلت هناك مصادرات. لا أريد أن اتطرق الى التفاصيل، بيد انها اسلحة هامة". اضاف انه "لا ينبغي وجود اي ميليشيا مسلحة ولا اسلحة او بزات عسكرية لغير الجيش اللبناني" في الجنوب. وقال "ينتمي حزب الله الى الاسرة اللبنانية ولا بد من التعاون معه". ونقلت صحيفة "لوموند" عن رئيس الوزراء اللبناني قوله "لن يكون اي قطاع مقفلا أمام الجيش اللبناني"، الذي لم يذهب إلى الجنوب "للتنزه" إذ أنه "سيصادر كل سلاح يجده"".

أمام ما سبق، يمكن وضع السنيورة أمام احتمالين، إمّا أنه كان "يكذب" في ذلك الوقت مدّعياً "انتصارات وهمية" و"عارضًا عضلاته" أمام أميركا والعدو الاسرائيلي بمواجهة المقاومة، أو أنه يمارس هذا "الكذب" اليوم حفاظاً على ما تبقى من ماء وجه.

لا بدّ في معرض الحديث عن عدوان تموز 2006، وما يكشف تباعاً عن كواليس هذا العدوان المتعدد الأقطاب، التذكير بما سبق أن أعلنه النائب في مجلس العموم البريطاني جورج غالاوي، عندما قال: "دخلت الى محضر السنيورة بعيد حرب تموز، حيث رفض اعتبار انتصار المقاومة في الحرب انتصاراً بل هزيمة، أجبته "دولة الرئيس أنا معتاد على رؤساء دول عربيّة يهزمون ويفشلون ويدّعون أنهم انتصروا، ولكن لأوّل مرّة أرى رئيس حكومة انتصرت بلاده وهو ينكر أنه انتصر"".