كتب: نبيل ابر اهيم/// خلال الحرب الاهلية المشؤومة، كان بامكان نبيل السبعلي ان يهاجر كأشقائه الى كندا. لكنه رفض ان يفعل ذلك لأنه، كما يقول، مؤمن بلبنان وطناً نهائياً له ولأبنائه.. ظل هنا وقاوم مثل الكثيرين، وتمكن من الصمود ومن ثم النجاح في بناء مستقبله. لكن الفرحة بقيت ناقصة، فلبنان الذي يحب، لم يتغير وكذلك الكثيرون من مواطنيه، ما دفعه اخيراً، الى عقد العزم على وضع هدف جديد امامه: “صار لازم” ان أخوض الغمار الانتخابي، فربما أنجح داخل قبّة البرلمان، ما عجز عن تنفيذه الآخرون. وها هو اليوم منهمك في حملته للفوز بالمقعد الانجيلي في بيروت الثانية، ضمن لائحة “صوت الناس”. اما شعاره فهو “صار لازم”..
لنقرأ معاً هموم وتطلعات هذا المرشح الشاب الذي لا يخلو كلامه من الأنين على ما يسميه معاناة الوطن.

ائتلاف غرباء
لائحة “صوت الناس” التي تنتمي اليها، هل هي لائحة متجانسة تم تشكيلها على أسسس ومبادئ مشتركة تجمع بين أعضائها، أم لأن القانون الإنتخابي فرض وجودها؟
القانون الإنتخابي الجديد هو الذي فرض أن يكون المرشح ضمن لائحة وهذا ما حصل معنا. هي ليس تحالفاً كاملاً بين أعضائها، بل أقرب الى ائتلاف. لكننا إكتشفنا لاحقاً، بعض الأمور المشتركة التي تجمعنا، لأننا لم نكن نعرف بعضنا جيداً،على الأقل بالنسبة لي

بصراحة، لو كنت ناخباً لا مرشحاً، هل كنت تختارها؟
أنت اليوم بفعل هذا القانون، لا تنتخب لائحة بل تنتخب شخصاً من خلال الصوت التفضيلي الذي ستمنحه لمن يلبي طموحاتك، ومن خلاله يذهب الصوت الى اللائحة مجتمعة. ولكنك أولاً، تصوّت لشخص قبل اللائحة

الانجيليون والمحادل
ما الذي دفعك لخوض غمار الإنتخابات؟
أنا مواطن من الطائفة الانجيلية عشت الحرب بكل تفاصيلها. والطائفة الإنجيلية ممثلة بمقعد واحد في البرلمان موجود في بيروت وانا مرشح له. يشغل المقعد النيابي الآن النائب باسم الشاب المرشح الدائم على اللوائح الحريرية منذ سنوات طويلة، دون الأخذ بالإعتبار ما إذا كان يمثل الإنجيليين فعلياً. من هنا، فاننا نعتبر أنفسنا مهمّشيِن، لأن ممثلنا المفترض في البرلمان، بعيد عن قاعدته الإنجيلية

هل تعتبر نفسك مشروع تغيير لهذا الواقع المفروض؟
مجرد وجود قانون يسمح للصوت التفضيلي بأن يطغى على الواقع المفروض علينا من المحادل السياسية ويعطينا الحق بالتعبير عن إمتعاضنا يعني اننا موجودون ولنا رأينا ولا نرضى أن يبقى الدور الإنجيلي مهمّشا. ومع أني لست طائفياً أبداً، الا ان الواقع اللبناني يفرض عليك أن تنطلق من مرجعيتك وجماعتك

كم عدد الناخبين الإنجيليين في بيروت؟
العدد يتجاوز الـ 3500 ناخب في بيروت، لكن العدد الإجمالي في لبنان أكبر بكثير لتوزعهم باقي المناطق

حظوظ الفوز
ما هي حظوظ الفوز ضد لائحة تضم قوى سياسية كبيرة؟
أنا لا أمثل الإنجيليين فقط، ووجودي على الساحة البيروتية يعود الى أكثر من ثلاثين عاماً منذ ان أسست شركتي. وها انا ما زلت مستمراً الى اليوم رغم كل المصاعب التي مرَ بها البلد لأنني لطالما آمنت به، واستنكفت عن الهجرة كما فعل جميع اخوتي، مع أني أحوز على الجنسية الكندية. اما في ما يتعلق بحظوظ الفوز، فانني مؤمن بأنني، كالعادة، سأحقق مبتغاي

هناك مطالبة بأن يمنع حامل جنسية ثانية من الترشح للنيابة لأن ولاءه سيكون مزدوجا، ما رأيك؟
هذا لا يغير في الواقع شيئا، لأن الولاء لا يكون بجواز السفر بل بالروح

هل لديك شئ تضيفه الى سيرتك الذاتية ولم تقم بنشره ؟
ان سيرتي الشخصية المعلنة ما هي الا اختصار لسنوات من الكفاح والعمل بسطور القليلة. والآتي هو ما يجب إضافته لا ما مضى

حارة كل مين ايدو ألو
في برنامجكم طالبتم بالدولة العادلة، ماذا تقصدون؟
نقصد قيام الدولة العادلة التي يأخذ فيها كل ذي حق حقه، ويحاسب من تجب محاسبته من المعتدين على الاموال العامة

يعيش أولادك خارج لبنان. هل لهذا الامر علاقة بمخاوف لديك على مستقبلهم، وما هي هذه المخاوف التي يفترض انك حددتها قبل دخولك معترك العمل السياسي؟

بصراحة نحن كلبنانيين لا نشعر بأننا نعيش في ظل نظام قادر على حمايتنا وإعطائنا حقوقنا. فأنت، إذا ما تعرضت لأي طارئ، تحتار لمن تلجأ، حتى المخفر لا يهتم لأمر الضعفاء، فتشعر بأنك تعيش في غابة وفي “حارة كل مين إيدو إلو”. في الخارج، لا يتملكك هذا الاحساس، لأن القانون يحمي كل المواطنين

يكفي الاستهتار بنا
ماذا تريد أن تفعل بعد دخولك الندوة البرلمانية؟
سئم الناس الشعارات الرنَانة والوعود التي لم يتحقق منها شيء على مرّ العهود، وهم ما زالوا يعيشون في البؤس والتعتير. ونحن لم نرَ، منذ الحرب الأهلية، “يوماً متل العالم”: لا كهرباء ولا بنى تحتية ولا معامل، والى الآن لا زالت المياه المالحة تتدفق من “حنفيات” بيوت بيروت وهي العاصمة، ناهيك عن أزمة السير والمواصلات.. فلا ندري بأي عصر نعيش .إضافة الى مشاكل أخرى منها البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة والبطالة والقائمة تطول.. الا يكفي ضحكاً علينا وإستهتاراً بذكائنا وكرامتنا؟

نتائج سيدر
ما رأيك بنتائج مؤتمر “سيدر”؟
لا أعرف ما إذا كانت هذه المليارات الموعودة ستصب لمصلحة اللبنانيين أم في جيوب المتنفعين؟ كان عليهم، قبل أن يذهبوا لعقد مؤتمرات الإستدانة وزيادة الدين العام، أن يسدوا مزاريب الهدر والفساد والسرقة لأن برميل الدولة “مفخوت”، وكل المياه التي ستضعونها بداخله ستتسرب. أين من سرق المال العام وهرب الى فرنسا ليتمتع هو وأولاده بمال اللبنانيين المنهوب والذي يدفع اللبنانيون فوائده، من قوت أولادهم؟ والأمثلة على السارقين فوق القانون كثيرة جدا جدا

أنت مرشح عن بيروت، فكيف ستخدمها؟
لست مع النائب الذي يكرس نفسه لناخبيه فقط، لأنه نائب عن الأمة جمعاء. ولا يجب أن تكون علاقته بناخبيه علاقة تجويع للتطويع، عليه واجب التشريع لحماية حقوق الناس في كل لبنان لا أن يكون مجرد معقب معاملات

اسطوانة الفساد
محاربة الفساد هي “اسطوانة” يغنّيها جميع المرشحين تقريباً. كيف ترى الفساد؟
العنوان هو الفساد، لكن الحقيقة هو عمليات سرقة ممنهجة يمارسها علينا حرامية محترفون وهؤلاء يجب محاسبتهم

هل أنت مع فصل النيابة عن الوزارة ؟
طبعاً انا مع فصل السلطات، وذلك من أجل المحاسبة الفعلية

وضعنا الإقتصادي الى أين؟
الى الأسوأ للأسف.. وعلى الشعب اللبناني أن يستغل الفرصه الذهبية من خلال هذه الإنتخابات لإحداث الصدمة الايجابية والتغيير المطلوب للنهوض بالبلد، وإلا سيبقى الأخطبوط جاثماً على صدورنا

انت تنادي بالتنوع في بلد أهم ميزاته التنوع الطائفي وخياراته السياسية؟
أنا ضد التنوع السياسي، ومع التنوع الطائفي الموجود على اسس العيش المشترك بسلام واحترام متبادل لدياناتنا وحرية عباداتنا، على ان نكون جميعا في خدمة لبنان الوطن وليس في خدمة سياسة المحاور

صار لازم
اتخذتم عبارة “صار لازم” شعاراً لكم. صار لازم شو؟
“صار لازم ” نحكي بمنطق وطني غير طائفي، وصار لازم نكافح الفساد لا أن نكافئه، وصار لازم برنامج عمل فعلي لا خطابات رنانة، وصار لازم اشياء كتيرة نغيرها

ما هي ابرز الامور التي ستتصدى لها في حال اصبحت نائباً؟
هناك أمور لنا رأينا بشأنها، منها الهجرة التي تعتبر مشكلة المشاكل وحلها بايجاد مقومات حياتية تحترم انسانية الانسان في لبنان.. ومنها ما يخص النأي بالنفس الذي يفرض علينا أن نكون لبنانيين أولا وأخيراً.. ومنها توحدنا لمواجهة المخاطر المحدقة بلبنان.. وعلينا ان نسأل انفسنا ما إذا كان لبنان بخير والجواب هو لا لأن مرضه مزمن.. وعلى اللبنانيين أن يخطوا أولى خطوات الشفاء بتغيير الطبقة الموجودة من خلال الأنتخابات القادمة.. وعلينا ان نواجه التهديد القائم والا نكون وقوداً له في الداخل لأنه سيبقى طالما توجد فئات لبنانية تحصل على دعمها من الخارج الأمر الذي يبقي ولاءها لهذا الخارج. أما عن التحالفات المستغربة للقوى الكبرى في لبنان، فهي لأنهم خائفون على أنفسهم وهي تحالفات آنية يعود بعدها كل طرف الى بيته.. وعليّ كلبناني انجيلي ان اسعى لتغيير الخطأ الشائع لدى بعض الناس من ان الانجيليين هم “شهود يهوه” وهذا خطأ فادح بل خطيئة.. وآمل اخيرا، أن نصل الى دولة علمانية يقودها الأكفاء الجديرون مالكو القدرات للنهوض بهذا البلد العظيم