يا شعب لبنان

يا أبناء الشعب اللبناني، إننا ندعوكم اليوم، بإلحاح شديد، الى المزيد من الوعي واليقظة.

دعوتنا هذه هي بدافع الحبّ لشعب لبنان بكل أعماره وفئاته وطوائفه. إنه نداءُ حبٍّ نابعٍ من القلب والعقل، وموجّهٌ الى قلوبكم وعقولكم يا أبناء شعب لبنان. أصغوا الى هذا النداء الحارّ، ثم احكموا انتم بأنفسكم على صدق نبرته وصدق الرسالة التي يحملها.

أجل، إلى الوعي واليقظة ندعوكم، لأن الأخطار المُحْدِقة بوطننا لبنان، والمتغلغلة في ربوعه، مخيفة جدا، وهي تتكاثر كل يوم وانتم تعرفونها. إنها أخطار تهدّدنا جميعا في صميم كياننا، وفي وجودنا بالذات، وليست مجرّد غيمة صيف عابرة مؤقتة.

ولنتذكر جميعا أن أكبر الأخطار علينا هو نحن أنفسنا:

جهلنا وكبرياؤنا وتشرذمنا وتبعيتنا العمياء لزعماء لا يهمّهم إلا عظمتهم وسعادتهم وتكديس ثرواتهم، ولا يريدون تحقيق وحدة الشعب اللبناني، ومِنْعَتَهُ، وكرامته، وازدهاره، ويَتَّبِعون ويُطبِّقون، في السرّ والعلن، خطة "فَرّقْ تَسُدْ"، بالإنسجام التام مع أصدقائهم وحلفائهم هم وحدهم، وأعداء الشعب اللبناني الحقيقيين، من حكومات الخارج المعروفة بباطنيتها الخبيثة تجاه شعب الوطن.

إن وعيك القوي، أيها الشعب، لجدّية هذه الأخطار، يؤدّي حتما الى يقظة كبيرة توحّد جميع أبنائك كتلة واحدة ضد قوى الشرّ، من اجل إنقاذ الوطن من الهلاك. فلنطبّق، كلنا معا، وبسرعة، في هذه الآونة العصيبة التي نعيشها، المثل القائل: في الإتحاد القوّة. إتحدوا تتقوّوا. شاركوا الآخرين هذا الشعور وهذا الوعي، ولتنتقل العدوى بسرعة كالنار في الهشيم.

إننا ندعوكم، يا أبناء الشعب اللبناني، الى الوحدة في الشعور بكل الأخطار، ووعيها وعيا كاملا، وفي الشعور العميق القويّ بمحبة لبنان الوطن الواحد للجميع، وبنسيان كل الخلافات والعصبيات السخيفة العبثيّة التي ورثناها جميعا من الأجيال السالفة، لنسترجع معا هويتنا الحقيقية الضائعة، وشخصيتنا الوطنية المسلوبة، وسيادتنا المُمْتَهَنَة، وحريتنا المكبّلة، واستقلالنا المرهون لأبالسة المال والطمع والقوة والشرّ.

أنت يا شعب لبنان، بشيبك وشبانك وأطفالك، أنت الغد المشرق. أنت تستطيع صنع المعجزات إنْ توحَّدَ أبناؤك. أجل، أبناؤك يمكنهم، من مواقعهم المختلفة، صنع المعجزات:
في الحقول والمزارع والمعامل والمتاجر والشركات، وفي الجامعات والمدارس والمنتديات، وفي البيوت وعلى الطرقات وفي المحلات العامة. فَلْيَدَعْ أبناؤك البشرى، بشرى فرح الوحدة والقوّة، تمتدّ دون توقف وتشعل قلوب جميع أبناء الشعب اللبناني.

إنها عدوى الثورة! أجل، إنها معجزة الثورة على الذات أولا، أي ثورة على الكسل والخمول والخوف والتردّد والعبودية، ثورة على روح الإحباط والقرف واليأس وعدم المبالاة وفقدان الأمل، وعلى روح الشك بالنفس وبشركاء الوطن، وروح التهكّم عليهم والسخرية منهم.

ومن ثمّ، سوف تحصل، لا محالة، معجزة الثورة، ثورتكم يا أبناء الشعب اللبناني، ثورتكم الواحدة، والمقاومة الواحدة، قلبا واحدا وإرادة واحدة، لا الثورة المبعثرة والمقاومة المُجَزَّأة، ضدّ الساسة الذين أوصلوكم إلى حالتكم المأساوية، اليوم، ولم يحسنوا إدارة شؤونكم، وضدّ أعداء الوطن، وتحقيق الإنتصار عليهم.

يا أبناء شعب لبنان الحيّ، إننا ندعوكم الى الثورة! إتحدوا! ثوروا!

إنّ الأوان لم يفُتْ بعد، ولن يفوتَ بوجود شعب واعٍ، طموح، موحّد، قوي!

ثوروا ثورة وعي نَضِرَة، متجدّدة، مُحِبّة، متطهّرة من أي روح غضب أعمى، وحقد، وضغينة، وانتقام.

إختاروا بوعي لا يخطىء، يوم الإقتراع، ساسة صالحين يسوسون حياتكم باحترام وحكمة، ساسة تستعيدون معهم وطنكم المخطوف وسعادتكم المسروقة، وتحاسبونهم، فيما بعد، إن هم أخطأوا وجنحوا عن الصراط المستقيم.

فليكن غضبكم، إذًا، على أنفسكم، أولا، لأنكم تخاذلتم كثيرا وطويلا، حتى الآن، في مجال المطالبة بحقوقكم، ثمّ، فليكن غضبكم على ساستكم الفاشلين في خدمتكم، غير الصادقين معكم، وغير المخلصين لكم.

فليكنْ غضبكم غضبا واحدا مقدّسا لا يفترُ ولا يخمدُ، ولتكن ثورتكم ثورة واحدة مباركة لا تني ولا تذبل، من أجل ولادة لبنان جديد، حرٍّ، مستقلٍّ، سيّدٍ، موحّدٍ، قوي، مزدهر، سعيد.

لا تدعوا ثورتكم تشتعل فقط في صناديق الإقتراع، ثم ما تلبث أن تخمد وتنطفىء لدى عودتكم إلى دورة حياة الرَّتابَةِ اليومية. بل أكملوها بعد الإنتهاء من الإنتخابات مهما كانت النتائج. لتكن ثورة وعي دائمة، لا تهدأ ولا تستكين، في الإعلام، وفي الشارع إن دعت الحاجة، حتى تحقيق النصر، نصر الحق على الباطل. إنه نصركم أنتم وحدكم يا أبناء شعب لبنان المُسْتَحِقّ، العظيم، يشارككم فيه فقط ساستكم ورعاتكم الصالحين القلائل الحكماء، الأوفياء، الأقوياء، الزاهدين، الشرفاء، المتواضعين، الذين يبذلون أنفسهم من أجل خدمتكم وإراحتكم وإسعادكم، وحمايتكم من الذئاب الكاسرة.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه