تتسارع الأحداث في منطقتنا فأخبار زيارات وفود الإستعمار لا تكاد تفارق محطات التلفزة, خِطط الإستعمار تعثرت في بعض البلاد وفشلت بلبنان وسوريا وإيران بسبب المواجهة الأسطورية للقوى الحية فيها وتتعثر في العراق نتيجة لوجود القوى الحية فيه, محور المقاومة يعزز انتصاراته بتراكم النقاط, لكن الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية  المالية لا يستسلمون فالمعركة بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت, حياتهم لا تكون إلآ في الهيمنة على الشعوب ونهب مقدراتها, لكن معادلات الحاضر ليست كمعادلات الماضي بعد أن تغير العالم بعد الحروب التي خاضتها امريكا في افغانستان, العراق وسوريا وخرجت منها منهكة ينوء من وطأنها اقتصادها المدين بعشرات ترليونات الدولارات,منذ بدء الحرب الكونية على سوريا, كتبت أن عالم ما بعد الحرب على سوريا لن يكون كما قبله بسبب التغيير الذي سيحصل وحصل بعد ذلك في الإقليم وامتد ليصل للعالم فروسيا اليوم اصبحت أقوى والصين تحولت لقوة اقتصادية وعسكرية عملاقة والأحلاف الصديقة البديلة تتعزز على كافة الصعد, العسكرية والإقتصادية والسياسية.

تستبدل الإمبريالية الأمريكية خططها بخطط اخرى بديلة والهدف واحد, هدف كل المخططات هو تفتيت المنطقة والعالم فلو تحقق لها هدفها بتنفيذ مخططاتها في بلادنا لتحول هدفها لتفتيت روسيا والصين بل أن طموحها سيصل لأوروبا لتفتيت الإتحاد الأوروبي فالتوحش الإمبريالي لن يتوانى عن اكل بعضه البعض, ففي عالم المال لا مكان ولا مساحة للأخلاق والإنسانية والوفاء, لقد أصبحنا نستمع عن البريكس ( خروج بريطانيا) والفريكس (خروج فرنسا) من الإتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة لمنطقتنا فتحويلها لكيانات متصارعة هو ضمان لأمن الكيان (اسرائيل) وصولاً لضمان مصالح دول الإستعمار فالعلاقة جدلية بين مصلحة الكيان الوظيفي في فلسطين ومصالح مؤسسيه من دول, لإدراك جدلية العلاقة بين الكيان العنصري الوظيفي لا بد من العودة لأخطر وثيقة (كامبل بنيرمن 1907) التي لا تزال محاطة بالكتمان بالرغم من مرور اكثر من مئة عام عليها لخطورتها لكونها تدين الغرب القبيح وتفضح زيف ادعائاته بالديمقراطية والعدالة ولتفضح النظم الوظيفية التي تعهدت بتنفيذ مندرجاتها خدمة لأسيادها.

ورد بخلاصة وثيقة مؤتمر (كامبل بنيرمن) على وجوب تقسيم شعوب العالم الى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية التي تشمل أوروبا وأمريكا الشمالية ويجب دعم هذه الدول مادياً وتقنياً لتصل الى اعلى مستوى من التقدم والإزدهار.

الفئة الثانية: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديداً عليها وهي دول امريكا اللاتينية واليابان وكوريا ومن شابههم, الواجب احتواء ودعم هذه الفئة بما لا يشكل تهديداّ على تفوق الفئة الأولى. 

الفئة الثالثة: هي الدول العربية والإسلامية التي اعتبر المتآمرون انها تشكل خطراً حضارياً وتهديداً مستقبلياً  لتفوق الفئة الأولى والواجب تجاه هذه الدول حرمانها من الدعم واكتساب المعارف والعلوم ومن امتلاك التقنية الحديثة وكما محاربة أي توجه وحدوي لديها وكما منع الإستقرار فيها لمنع التنمية والإزدهار لشعوبها.

لتحقيق رخاء الغرب وتعاسة الشرق دعا المؤتمرون المتآمرون لإقامة كيان وظيفي غريب في فلسطين يكون مانعاً للتواصل بين جناحي الأمة العربية الآسيوي والإفريقي ولينفذ مندرجات المؤتمر بما سبق وورد وليقرر بعد برهة أن يكون الكيان إسرائيل.

ولو استعرضنا الأحداث منذ إقرار الوثيقة ليومنا هذا لوجدنا ان الغرب الإستعماري يعمل باستماته لتنفيذ مندرجات وثيقة كامبل بنيرمن وما تبعها من وثائق ومؤتمرات تنفيذية بمسميات مختلفة من اتفاقية سايكس بيكو ومروراً بوعد بلفور حتى تقسيم برنارد لويس ووصولاً لمؤتمر حلف وارسو السني الصهيوني فتقسيم امتينا العربية والإسلامية هو اكسير حياة الغرب المستعمر والمستكبر بآن معاً.

أما عن حرماننا من العلوم والتقنية والتنمية فلقد قام الغرب بمحاربة عبد الناصر لمنع تنمبة مصر بمنع انشاء سد أسوان العالي, شن العدوان الثلاثي على مصر  بعد أن امم عبد الناصر قناة السويس نتيجة لرفض البنك الدولي تمويل مشروع بناء السد العالي, فكان الكيان الصهيوني هو الأداة الأهم في عدوان 1956على مصر وكان الكيان ولايزال أهم أداة لمنع امتلاك شعوبنا للتقنية والعلوم فقام بقتل العلماء من مختلف الدول العربية, من مصر  للعراق وايران وسوريا وصولاً لتونس وماليزيا, وكما استهدف الكيان المشاريع العلمية النووية في العراق وسوريا وما الإستهداف الدائم لمراكز الأبحاث العلمية في سوريا بمختلف تخصصاتها إلآ اعمالاً للمهمة الوظيفية الأهم المناطة بالكيان.

أما جنون الكيان والغرب الإستعماري من الثورة الإسلامية في ايران فهو موضوع آخر فإيران دولة علم وعلماء وعلوم حققت في مجال التنمية البشرية والتقنية ما أفسد على الغرب مخططاته التي وردت بمندرجات مؤتمر كامبل بنيرمن وملحقاته, ايران دولة تمتلك التقنية النووية وتقنية علوم النانو وكما تنتج العديد من الأبحاث في مختلف مجالات العلوم مما حولها لهاجس مرعب للغرب المستعمر وللكيانات الوظيفية المستعربة وكما الكيان الصهيوني.

لم يحالف النجاح الكيان الوظيفي بتحقيق كل غايات الإستعمار بعد هزائمه في لبنان في العام 2000 والعام 2006 نتيجة لبطولة المقاومة اللبنانية التي رفعت شعار أن اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت فتحول الكيان من عصاً لتحقيق أهداف الإستعمار لرهينة بيد المقاومة فما كان من دول الإستعمار إلآ استخدام الدول المستعربة المسماة عربية زوراً وبهتاناً وكما الجماعات الوظيفية من سلف تلمودي وهابي وإخواني  لتحقيق ما لم يحققه الكيان لديمومة بقاء الكيان فبقاء الكيان هو الضمانة الأهم لتفتيت العرب والمسلمين من خلال منع تواصلهم الطبيعي عبر أرض فلسطين.

بمقابل انتصارات محور المقاومة هزائم شبه مكتملة لمحور الشر الأمريكي الغربي الرجعي المستعرب, لذا نشاهد زيارات رموز الإدارة الأمريكية الفزعة نهرع للمنطقة من رأسها ترامب, بولتن لبومبيو ولأخمص قدميها صغيرها ديفيد هيل, ها هم يصولون ويجولون محاولين بكل ما لديهم من قوة لترميم ما تبقى من الكيان وكما النظم المستعربة وأزلامهم على امتداد المنطة العربية على امل إستعادة السيطرة وإبقاء النفوذ, لكن هيهات فالعالم تغير فلم تعد امريكا وادواتها هي القوة الوحيدة فالمفردات السياسية للزمن القادم ستختلف عن مفردات زمن التفرد الإستعماري للشعوب, لسان حال أحرار شعوبنا يقول “لقد ولى زمن الهزائم وجاء زمن الإنتصارات فما بين السَلة والذِلة, هيهات منا الذلة” منتصرون ان شاء الله حتى لو كره المجرمون.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه