من محاسن مواقع التواصل الإجتماعي، أنها جعلت المُتابِع لأي شأن من الشؤون، قادراً على الوقوف على رأي الجمهور والناس، بعيداً عن التوجّهات الرسمية والحكومية، الملتزمة في أغلب الأحيان باللباقة الدبلوماسية، وبأعراف المجاملات الدولية. حيث شكّلت هذه المواقع ساحة فاعلة ليُعبّر كل عربي عن رأيه، في كل مسألة يتناولها، بعيداً عن رأي حكومته، أو أي جهة رسمية يعنيها فحوى الموضوع المُتناوَل.
وعلى الرغم من الذباب الإلكتروني السعودي الذي ملأ فضاء هذه المواقع، وحاول العبث في كل قضية مطروحة، وخاصةً فيما يتعلق بالشأن السعودي، تجميلاً وتحميداً وتبجيلا، إلا أنّ هذا لم يمنع الصحفي السعودي والكاتب في صحيفة عكاظ والمُقرّب من البلاط الملكي "صالح الفهيد" أنْ يلاحظ بشدة، ويتساءل بعدها: لماذا يكرهنا العرب؟!
لكل شعب من الشعوب العربية جوابه الشافي والمؤلم في ذات الوقت على هذا التساؤل، وسنُجيب بلسان بعض هذه الشعوب على هذا السؤال، بما تتيحه مساحة هذا المقال، ولكن يبقَ هناك جوابٌ عام لدى الفئة العربية الحرة، والسؤال يقابله سؤال: في أي اتجاه تجري رياح السعودية في كل قضية تشغل البال العربي؟ وما هو دورها الحقيقي في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، بعيداً عمّا يروّجه الإعلام النفطي المليء بالكذب والدجل والنفاق والفجور؟ إنّ معرفة الحقيقة دون أي تحريف أو تزوير أو تحوير في إجابة هذين السؤالين كفيلة بأنْ يتمنى العربي، زلزلة عرش آل سعود، وخلعه من جذوره إلى أقرب وأكبر حاوية قُمامة عرفها التاريخ.
يتساوق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع المشروع الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن، بل هو أحد أضلاع المُربّع المُدنّس في مشروع أخذ القضية الفلسطينية إلى المجهول، عبر التخلي عن رمز القضية والموافقة على أنْ تكون القدس عاصمةً أبديةً للكيان الصهيوني!! هذا الموقف السعودي لم يعُد خافياً على أحد، ولم تعد السعودية تخجل من المجاهرة ببعض تفاصيله؛ فكامب ديفيد السادات فتحت باب الحظيرة للتطبيع مع الكيان، وابن سلمان أخذ على نفسه بأنْ يكون عرّاب التطبيع العربي الشامل، مقابل فتات أرض للفلسطينيين، لا تصْلُح لقيام دولة يحلُم بها حتى ربائب مشروع السلام الفلسطيني!!
دفع الفلسطيني من دمه وماله ووقته وجهده وعرق جبينه من أجل أنْ يحافظ على هذه الأرض، وشعاره "ما علينا إلا أنْ نُبقي جذوة الكفاح مشتعلة، ولْتُكْمِل المسير الأجيال اللاحقة"، حتى يأتي ابن سلمان بجرة قلم ليمحي كل هذا التعب، من أجل شراهته لحكم مملكة الرمال!! فكيف للفلسطيني أنْ لا يكره ابن سلمان؟!
في لبنان يدفع ابن سلمان مائتي مليون دولار، من أجل مكافحة فوز حزب الله في الإنتخابات النيابية، والتي جرت الشهر الماضي، وبعد فوز حزب الله، ولائحة الوفاء للمقاومة، ولوائح حلفاء وأصدقاء حزب الله فوزاً كاسحاً، تتماهى السعودية مع مشروع معاداة الرابحين وجمهورهم أصحاب الأغلبية المطلقة في لبنان. وتَعْمَد جوقة الديوان الملكي بالسر والعلن إلى ترهيب اللبنانيين في الملفات الاقتصادية والسياحية والأمنية، محاربةً لهم في خياراتهم الديموقراطية، وانتقاماً لخسارة أزلامهم!! وفي الوقت الذي يُجْمع فيه اللبنانيين على فضل مقاومته في تحرير الأرض عام 2000، ويحتفل جمهور عريض بنصر 2006، تقف السعودية وبشكل فاضح في المُربّع الآخر المُعادي لهذه المقاومة التي يفتخر بها كل لبنان عبر معادلة "شعب وجيش ومقاومة"!! فكيف للبناني أنْ لا يكره السعودية؟!
وفي الملف العراقي تُصدّر السعودية إلى العراق أكثر من خمسة آلاف انتحاري سعودي، وتتسبب بزهق مئات آلاف الأرواح البريئة، تنفيذاً للمخطط الصهيوأمريكي في إضعاف العراق، وسرقة موارده، وتفتيت وحدة أراضيه، وتعزيز الطائفية فيه. وفضلاً على ذلك يخرج ابن سلمان على الكتلة البشرية الأكبر في العراق، مستهزئاً بعقائدئهم وأفكارهم من على شاشة MBC، ومستخفاً بشعائرهم الدينية ساخراً من فكرة المهدوية، ومُقِلاً من احترام الإمام المهدي!! ومن جانبٍ آخر، لو رجعنا سوياً إلى الكتب المدرسية في السعودية، وإلى المراجع الدينية في المساجد والجامعات والمعاهد، هل يمكن أن نقرأ فيها أن المذهب الشيعي هو أحد المذاهب الإسلامية، أو أحد روافد الإسلام؟! أم أننا سنجد أنّهم كفار مرتدون، وفي أدنى الدرجات منافقون مبتدعون؟! فكيف لستين بالمائة من سكان العراق، وهم المسلمون الشيعة، أن لا يكرهوا السعودية؟!
وفي سوريا تتصدر السعودية الموقف إلى جانب حلفائها السابقين والحاليين، لتقود عبر مرتزقتها وعملائها أكبر حرب إجرامية للإطاحة بالدولة السورية!! تهدد عاصمة الياسمين عبر زعرانها الذين سالت لعابهم وهم يرون العملة الخضراء، ويُزرعون في خاصرة دمشق سبع سنوات، ليكونوا معول هدم حاضرة العروبة، وحينما تمكّن الجيش العربي السوري منهم، لم تتخلَ السعودية عن مشروعها التدميري في سوريا، وتحذو حذو تل أبيب وواشنطن في دعم الإنفصاليين، لتفتيت سوريا، ومحاصرة اقتصادها عبر البوابة الشرقية. وفوق ذلك كله تنشر بكل ما أوتيت من قوة ثقافة الكراهية والطائفية والمذهبية، والتي سعت الدولة السورية على محاصرتها منذ انبعاثها، فسوريا حاضنة الديانات والمذاهب والطوائف والثقافات جميعها. فكيف للسوري أنْ لا يكره آل سعود؟!
أما اليمن فما زالت السعودية على عهد مؤسسها، تسير على هدْيِه في نصيحته الشهيرة "عزّكم من ذل اليمن، وذلّكم في عز اليمن". وتقود وهي بهذه القناعة، حرباً على الشعب اليمني، تُحاصره براً وجواً وبحراً، تقتل أطفاله ونساءه وشيوخه وعجائزه!! تفرض عليه جوعاً ومرضاً تُعبّر عنه الأمم المتحدة بأنّ اليمن يعاني أكبر أزمة إنسانية في العالم، وتشنّ عليه الغارات ليلاً ونهاراً، وتدمّر فيه البنى التحتية والمرافق السيادية، والموارد الإقتصادية، ولا يَسلم من ذلك بيت فقير، أو بيت عزاء، أو بيتٌ لله، وحتى مناسبة فرح!! وخلال كتابة هذه المقالة تنشر صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريراً تُشير فيه أنَّ عدد الطلعات الجوية فوق سماء اليمن زادت عن 145 ألف طلعة خلال الثلاث سنوات الماضية!! فهل يجب على اليمني أنْ يحب قاتله من السعوديين؟! 
هذه بعض الوقفات، والتي تم تسليط الضوء على جزئيات بسيطة فيها، ولكل شعبٍ من شعوب العرب وقفاته الخاصة، والتي تضُج بخزايا وجرائم وخطايا آل سعود!! السعودية منذ نشأتها كانت وما زالت وستبقى شوكةً في حلق أي مشروع عربي نهضوي، وستبقى تمارس دورها الوظيفي بحرف القطار العربي عن مساره كلما لزم الأمر، وسيبقى العرب في طور الانتكاسة ما دام الكيان الصهيوني محتلاً للحرم الثالث، وما دام الكيان السعودي يضع يديه على الحرمين. ورداً على سؤال صالح الفهيد مرةً أخرى: لماذا يكرهنا العرب؟ تُجيبه إحداهن: يجب أن يكون سؤالك يا صالح "على ماذا يُحبنا العرب؟".
المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه