كاسترو كان قائدا شعبيا شجاعا جريئا مقداما الى حد المغامرة ، والحقيقة ان تحرير كوبا بدا بمغامرة ، وقد سبق ان حاول ان يتسلل الى كوبا عدة مرات ولكنه فشل في ذلك ، واستطاع هذه المرة ان ينزل على الساحل الكوبي فهو قائد ومؤمن ان الظلم الذي فرض على شعبه في كوبا سوف يكون اساسا كافيا لتكوير هذا الشعب وقيادته لاسقاط النظام الظالم .
بينما تشي جيفارا الذي لم يكن كوبيا  انضم الى الثورة من زاوية الايمان الايديولوجي في الثورة ، من زاوية ايمانه وتأثره ب تروفسكي حول الثورة العالمية ، وكان يبحث عن بؤرة فيها بداية اشتعال نار ، حتى ينضم لها ليمارس ما يؤمن به فكريا .
كان جيفارا طبيبا ماركسيا مثقفا ودقيقا وشجاعا في نفس الوقت ، لان محاولة ترجمة فكره الى عمل هي مفتاح واضح للشجاعة وبرهنتها في الميدان .
انضم الى الثوار في كوبا وتعرف الى فيدل كاسترو الذي كان عادة مدققا أمنيا في كل من يقترب منه استنادا الى تجاربه والدروس التي استخلصها من تجاربه السابقة .
وبحذر شديد راح يقرب تشي جيفارا منه ولانه كان يكتشف يوما بعد يوم ان لهذا الرجل قدرات وعقل  مرتب ومنظم ومفكر ، يطرح افكار منطقية وخطط منطقية اضافة الى انه كان دقيق في مواعيده ، فاقترب اكثر منه الى ان اصبح لا يستطيع ان يفارقه ، من حيث ان الاثنين كانا مكملان لبعضهما البعض ، كاسترو القائد الشعبي الشجاع القادر على الهام الجماهير وتنظيمها وقيادتها في معركة قد تبدو خاسرة سلفا ، لينتصر فيها بعد ذلك بسبب قدرته على حشد وتعبئة  وحث المقاتلين ، وبين تشي جيفارا الطبيب المنظم الدقيق الذي كان يشرح ويفصل بدقة  ويحاول ان لا يقتل المريض بل انه يشفيه .
كان جيفارا يضع الخطط اللازمة لاسقاط النظام الظالم في كوبا ، وعندما انضم الى الثوار الكوبيين كان بذهنه معركة اممية وليس كوبية ، المعركة الاممية كانت بالنسبة له الالتحاق باي بؤرة ملتهبة مهما كان وضع الثوار ضعيفا فيها ، وهكذا التحق بكاسترو .
اكتشف كاسترو وهو قائد شجاع ورجل ذكي ، كم هو بحاجة الى شخص مثل تشي جيفارا ،  له افق سياسي وايديولوجي هام ، ولكن هذا لم يجعل من كاسترو تابعا له او لما يفكر به بكل الاحوال .
فمثلا عندما اتخذ قرار الهجوم تحت قيادة فيدل كاسترو على قلعة المونكادا حيث اقامة الديكتاتور ( باتستا ) ، والتي سجن على اثرها كاسترو ثم نفي الى المكسيك سنة 1955 ، وكانت معركة المونكادا هي المعركة الكبرى التي اسقطت النظام الظالم والعميل لامريكا  الذي كان يحكم كوبا .
كان هنالك خلاف حول امكانية ذلك وكان يبدو لجيفارا ان اسقاط المونكادا شيء صعب ان لم يكن مستحيلا وسيكلف الثوار الكثير الكثير .
لكن هنا برزت شخصية القائد فيدل كاسترو الذي يؤمن بقدرة الثوار على صنع المستحيل ، وقرر الهجوم على المونكادا وسقطت المونكادا وانتصر الثوار ، اذا كانا الاثنين مكملان لبعض وفي الوقت نفسه لم يكن هناك تطابق فيما يتعلق بحسابات الميدان ، كان درسا كبيرا ل جيفارا استخلصه من معركة المونكادا ولكن يبدو ان هذا الدرس اثر فيه اكثر من اللزوم ، عندما ذهب الى كولومبيا ، لانه اعتقد ان قدرة الفقراء والفلاحين على المواجهة ، هي ذاتها في كل مكان وتحت كل ظرف .
في كولومبيا باعه فلاح لجيش السلطة الظالمة ب 10 سنت او نصف دولار .....الخ .
اوجه الشبه بين جيفارا وفيدل كاسترو كثيرة اهمها ان الاثنين كانا يريدان الحاق الهزيمة بالطغاة المرتبطين ببالامبريالية ويسيمون شعوبهم العذاب ويضعوهم كالرق تحت استعباد الامبريالية ، يريدون اسقاط هذه الانظمة حتى تتحرر الشعوب وهذا هدف مشترك ، والطريقة هي القتال والكفاح وهذا ايضا شيء مشترك وهي نفس الطريقة المرتبطة بأفق .
التحالف بين الثورة الكوبية والاتحاد السوفييتي جاء لاحقا نتيجة حسابات ليست مبنية على ايديولوجية معينة  اي لم يكن هنالك حزب شيوعي يقود الثورة في كوبا ولكن خاض كاسترو عملية تحول كبيرة لاحقا في التثقيف السياسي والتثقيف الفكري حول مادة الفقراء كمادة اساسية في النضال من اجل الحرية والتحرى والبناء ومواجهة الامبريالية ، وهكذا تحولت الطليعة الثورية في كوبا الى حزب ماركسي لينيني ، اصبح جزءا لا يتجزأ  من المعسكر الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفييتي ، اما جيفارا فاستمر في طريقه النظرية التي كان يختلف مع كاسترو حولها ، وهو انه كان يؤمن ان حماية كوبا تاتي من خلال استمرار الثورة العالمية اي البؤر الثورية في اكثر من مكان ، بينما كان يرى كاسترو ان بناء الدولة الكوبية الاشتراكية ستكون قاعدة تستند لها القوى الثورية على الاقل في البلدان المحيطة والقريبة في امريكا الوسطى وامريكا اللاتينية ، تستند لها لمتابعة نضالها .
وان يكون كاسترو ديكتاتورا ، هذه لفظة اطلقها الاعلام الامريكي الأمبريالي المعادي ، ليس فقط لفيدل كاسترو بل المعادي ايضا للكوبيين  ، فهو يريد ان تبقى كوبا ماخورا لامريكا ومنطقة تهريب للمافيا .
قد يكون اي شخص حرر ونجح في تحرير كوبا هو ديكتاتور بالنسبة لهم .
وقد يكون اطلاق  هذه اللفظة على كاسترو نابع من شجاعته وقدرته واصراره على ان القائد في الميدان يأخذ القرار ، لان عدم اتخاذ قرار وتركها بين القرار واللاقرار قد يعني سقوط المئات بل الآلافومن الشهداء .
فكان في المعارك حازما تماما ومثال على ذلك حين اختلف الراي بين القادة حول المونكادا ، اتخذ هو القرار بنفسه ولوحده دون الرجوع لاحد لانه لا مجال لاضاعة الوقت لان ذلك يعني سقوط المزيد من المقاتلين .
فاتخذ القرار وهزم المونكادا ولم تكلفه المونكادا سوى بضعة شهداء .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه