لازال الشعب يتخبط لحدّ الساعة،ويحتكم إلى عواطفه العرجاء،التي لازالت تملي عليه كثيرا من الأهواء،التي وجد نفسه منحازة إليها،كمن وُضِع مستقبله بين المطرقة والسندان.

القاعة البيضاوية،أو كما يروق لي تسميتها،قاعة لمِّ الشّمل،أو قاعة حشد الرؤوس،كنت زرتها ذات مناسبة سياسية قبل سنوات قريبة،أين تيقنت أن مشكلتنا كشعب اعتاد على التضامن في الأوقات الحالكة،وفي الأزمات على اختلافها،ولكن الأمر الذي لم أكن متيقنا منه،أن يُحشَد لهذه المناسبة،من فئة بسطاء الفكر، القدر الكافي للإقتناع،بأنها الفئة الواجب على المتتبع أن ينعتها بالهَشّة.

كنت لأتساءل كغيري من الجزائريين،الذين ينظرون بعين غير التي يَنظر بها من امتلأت بهم القاعة،على أمل أن يلمحوا بعد قليل من الأيام،على شاشة التلفاز،أو يسمعونها من أحد إذاعات الجمهورية،ولما لا،يقرءونها على صفحات الصحف التي يتردّدون على الأكشاك،بُغيَة اقتنائها كلّ صباح،من سيؤدي اليمين بعد انتهاء السباق،والإعلان على اسم المترشّح الفائز ؟ إلا أني أصل إلى قناعة كل يوم،أن الشّعوب التي ألفت مُدارات ألمها،وغضبها،ورفضها لواقع لا يليق بها،هي الشعوب التي لا تطمح للتغيير،بل هي نفسها التي لن تنتصر بداية على ضعفها وتتغلّب على جُبْنها وخيبتها.

الجميع بات متيقنا،من أن غمامة سوداء هي كلُّ ما تمرُّ به البلاد،ولا ريب في أن يتهاوى بناء شيدته أيادٍ لم تصن نفسها،وشعبها المقهور،من الزلاّت والوقوع في المحظور،الجميع سيقف وقفة صمت،بعد أن ولاَّ نصف القوم وجوههم شطر الإستقامة،والبقية المتبقية ممن يسهُل جرّهم شطر الإعوجاج السياسي،آملين في ما لا يُؤملُ فيه،كأنهم يُقرُّون بعظمة لسانهم،أنه الفساد بعينه جهارا نهارا .

أمِنَ المنصف أن نزيد على من أرهقته سنوات طويلة من الحكم،ونناشده كالغريق يناشد ويستنجد بغريق آخر ؟ 

أم أنه مِنَ الحِكمة أن نتشبّث بشراعِ سفينةٍ رُبّانُها لم يعد يقوى على القيادة،في حين لم تخلو البلاد من أبنائها البارّين بها؟.

وقد كتب أحدهم :" كم هو مؤلم أن تكون يد الفأس التي ستقطع الشجرة،من الشجرة نفسها" والجزائر تعيش هذا الواقع بشحمه ولحمه وعضمه،لتبقى مسألة الإحتكام أمرها عند ربها ،أ إلى الشّعب مسلوب الإرادة مردُّها،أم إلى الصندوق أم صانعه،أم حامله،أم حارسه،وكلهم في الهواء سواء ؟.

Thmediadz@gmail.com

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه