بعد تحرير الجنوب السوري تحركت وحدات عسكرية سورية نحو تخوم ادلب لتحرير ادلب من الارهابيين, تحرير ادلب من الجماعات المسلحة أمر محسوم من الناحية العسكرية ولكن الإرتدادات السياسية والنفسية للعملية الحربية كبيرة , لقد استنفر الغرب الفاجر وعلا صوته وهدد وتوعد سوريا بالويل والثبور ان استخدمت أسلحة كيماوية بوقت حققت فيه سوريا اعظم انتصاراتها دون أسلحة كيماوية, تبقى ارتدادت أي نصر سوري جديد أمر غير محمول للقوى الداعمة للعدوان بعد أن تحققت أعظم الانتصارات في الغوطة الشرقية والجنوب السوري, نعم ان انتصار الجيش العربي في ادلب له ارتداداته على تركيا, أوروبا وامريكياً للإعتبارات التالية:

تركياً: تخشى تركيا من فرار العصابات المسلحة من ادلب لأراضيها وانفراط عقدهم قبل استكمال مهمتهم الوظيفية في احتلال شمال وشرق الفرات بالتنسيق مع أمريكا, وما ورد باتصال ترامب - أردوغان عقب قرار ترامب الإنسحاب من سوريا وقوله له ( سوريا كلها لك) إلآ دليل على ما كان يحاك في الغرف السوداء بين امريكا وتركيا أردوغان الأطلسية, أمريكا معنية بوضع جسم غريب يفصل بين العراق وسوريا وهذه نقطة مفصلية في السياسة الأمريكية التي عملت على تقسيم وتفتيت سوريا بلا هوادة إعمالاً لمخطط برنارد لويس, أمريكا لا يهمها مسمى الجهة الوظيفية التي تحقق مصالحها سواءً كان الإسم دولة داعش أم وحدات الحماية الكردية (قسد) أو أردوغان فكلهم في نهاية الأمر ادوات تؤدي مهمها بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية, لجأ أردوغان للعبة المماطلة بالوقت واللعب على التناقضات بين القوى الكبرى لعله يتمكن من تحقيق طموحاته فكان الاتفاق مع امريكا على تسيير دوريات أمريكية تركية في مدينة منبج كبداية لتحقيق المخطط التركي في احتلال كامل الشمال والشرق السوري, لكن الرياح لم تجرِ كما أرادتها سفن أدوغان بعد أن دخل الجيش السوري بالتنسيق مع الحليف الروسي محيط منبج, بقي نهج المماطلة قائماً حتى نفذ صبر الصابرين واستحق الأداء, غالب ظني أن اعطاء المهل كان بهدف اضعاف شوكة أردوغان وتجريده من اوراقه المستقبلية في الشمال والشرق السوري, لقد أصبحت مهمة تحرير ادلب بحكم المنقضية وتنتظر القرار السياسي لسوريا ومحور حلفائها.

أوروبياً: تمثل عودة الارهابيين الى أوروبا عنصر قلق لأجهزة امنها مع العلم أنها هي التي أرسلتهم لسوريا, لقد ارسلوهم لإحتلال سوريا والبقاء فيها لا العودة لبلد منبتهم بأفكاهم المتطرفة, وكما يمثل نزوح الفارين من ادلب كلاحئئين هاجس رعب لسياسيي أوروبا يهدد مكانتهم السياسية نظراً لعدم تسامح المجتمعات الاوروبية مع فكرة قبول لاجئين أجانب لأسباب عدة, لذلك لجأ ساسة أوروبا على الضغط على الحليف الروسي لتأخيرمعركة ادلب على امل ايجاد حل سياسي, حصل هذا في مؤتمر اسطنبول بتاريخ 27\10\2018 , أما ما حصل بعد ذلك على أرض الواقع فكانت سيطرة النصرة المصنفة دولياً كحركة ارهابية على محافظة ادلب مما يجعل تحرير ادلب أمراً حتمياً حتى لو كرهت ميركل و كره ماكرون.

بعد كل المماطلات والمناورات التركية لم يتبقَ الأ خيارات محدودة لتركيا وهي:

- انسحاب تركي كامل من سوريا والعودة لتطبيق إتفاقية أضنة لعام 1998 لإنزال أردوغان عن الشجرة وهذا الأمر مرجح.

 

- أن تشارك تركيا في مهمة التخلص من النصرة بالتعاون مع روسيا وسوريا وهذا احتمال وراد أيضاَ.

- انعدام امكانية اقامة مناطق عازلة في الشمال والشرق السوري التي لحن وغنى وعزف لها اردوغان طول فترة الحرب على سوريا, فما لم يتحقق بقوة النيران, لن يتحقق (بذكاء) أردوغان في السياسة.

ختاما نذر تحرير ادلب جلية ونحن في ربع الساعة الأخير للخلاص من دنس التكفيريين فيها.

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه