في الثاني عشر من شهر شباط عام ٢٠٠٨ في ليلة باردة بكى آدم مستشرقاً حياةً جديدة ، علت أصداء بكاء هذا الطفل كل المنابر و الشاشات .. ولد هذا الطفل بعد ولادتي بإحدى عشر
عام و لكنه كان يكبرني بعقود ، فكيف يكبرني و هو وُلد للتو؟ ظهر في صورته الاولى يرتدي بدلة عسكرية وقبعة ،لحية غمرتها بعض من خطوط الشيب و نظارة طبية . ترأست صورته  الشاشات التلفزيونية. تلميذة أنا في الحادية عشر من العمر أتأمل كيف لطفلٍ ان يولد شائباً .. كيف يولد دون علمٍ مسبق بمجيئه و كيف يولد المرء عظيما ً؟ ... بعضنا يمتلك ميلادين بحكم الاخطاء في الدوائر الرسمية ،  هذا الطفل العظيم ولد في الثاني عشر من شباط عام ٢٠٠٨ ، كما كان قد ولد في ٧ من كانون الثاني عام 1962. جلّى من لا يخطأ و لكني لم أخطأ، لا انكر ولادته الاولى ولكني شهدت ولادته الثانية ، جميعنا شهدناها، لا بل ولد قبلها و بعدها آلاف المرات والتاريخ شهد وما زال يشهد ومع ذلك ما عرفناه، ما عرفنا سوى صوت الزغاريد والرصاص، ما عرفنا من ذاك الطفل العظيم الذي ولد كثيراً،والذي ولد منتصراً ألف مرة. ولد العماد في الثاني عشر من شباط، قائداً عظيماً تهابه العدى ، ولد العماد في أبواق مدافعنا ، ولد العماد في خيوط سُيجت من كوفية الثوار، ولد العماد، أينما ولدت الثورة وولد الانتصار حيث ولد العماد. و بعد أحد عشر عاماً من تلك الولادة المباركة لا زلنا نعيش في كل يوم انتصاراً كان له عماداً. 

في الرواية العسكرية او المتداولة يقال ان شخص يدعى الحاج عماد مغنية أغتيل  على يد الصهاينة في الثاني عشر من شباط، أما  الروح  تروي سائلة،  كيف لرجل واجه و دمر و أسقط عدو و لا زال يسقطه مع كل طلقة  رصاص  تطلق باسمه. و كلما حصدنا انتصاراً كان لأجل عماد ومن عماد و كلما ولد ثائراً ولد عماد و كلما كبّرت المآذن "الله أكبر" كانت بفضل من ناد حيّ على الجهاد و كلما استفقنا صباحاً ونحن نفيض كرامة ،كانت بسبب العماد .. فكيف لمثله ان يُغتال ؟ عمادنا لم يغتال عمادنا انتصر يوم سقطت دماؤه فمن يكافح العدو و يسعى على مر سنين ليصل اليه خوفاً و قهراً من كثرة انجازاته لا يسقط و يُغتال حتى و ان سقط الجسد و الدماء . تلك الدماء الطاهرة التي روت أرض الشام انبتت آلف بل آلاف عماد و  دماؤه لم تسقط دماؤه أنبتت نصراً، وعماد تلو عماد تلو عماد وكيف يقال رحل العماد .تلك الدماء التي إرتقت في الثاني عشر من شباط صنعت مدرسة بل أمة قدوتها و قوتها و سلاحها و شعارها وجيشها و استراتيجية مقاومتها بإسم الحاج عماد مغنية .

لا املك من التعابير ما يكفيني .. لا املك شيئاً من كلام يعزيني كي اخرج أقل ما ينتابني من فخر و احترام و تقدير.. فكيف يُخاطَب العظماء؟ أتكفيك آيات كمثلك عظيمة حكيمة ؟ كيف أخاطبك؟ كتبت عدة سطور و انا انتظر الكلمة المناسبة كي اخاطبك و لم أجد .. فمن انا كي أخاطب عظيماً مثلك؟ من انا امام طيفك حتى ذكر الأنا أمام عظمتك يحرجني... عاش فينا العماد عاش العماد و لم يمت عاش العماد يوم استشهاده ولازال يولد فينا كل لحظة بعظمته. عذراً لا قدرة لي على مخاطبتك ولكن سأسمح لنفسي ان اكمل ما قلته يوما " يلي بقاتل فينا هو الروح" لا بل من يقاتل فينا هو روحك انت يا عماد، وما رحلت.. نحن ارتحلنا وما غبت انت فينا.. "

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه