لا تألو الدولة العبريّة جُهدًا في المجال السياسيّ-الدبلوماسيّ على الحلبة الدوليّة من أجل إقناع الدول الأعضاء في الأمم المُتحدّة بضرورة الإعلان عن حزب الله اللبنانيّ تنظيمًا إرهابيًا، ويأتي هذا النشاط المُكثّف من قبل الخارجيّة في تل أبيب ومندوب الكيان في المنظمّة الأمميّة، داني دانون، على خلفية المزاعم الإسرائيليّة بأنّها اكتشفت أخيرًا ودمرّت أنفاقًا تابعةً لحزب الله على الحدود الشماليّة مع لبنان، والتي كانت مُعدّةً بحسب المصادر في تل أبيب، للسيطرة على الجليل في ما بات يُطلَق عليها “حرب لبنان الثالثة”.

وفي هذا السياق، صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، ونقلاً عن مصادر سياسيّةٍ عليمةٍ ورفيعةٍ في تل أبيب، أكّدت على لسان مُراسِلها للشؤون السياسيّة، إيتمار آيخنر، على أنّ الخارجيّة في تل أبيب، قامت مؤخرًا بتنظيم زيارةٍ لعددٍ كبيرٍ من سفراء الدول الأعضاء في المنظمّة الأمميّة في المنطقة الحدوديّة، التي تمّ فيها الكشف عن الأنفاق على الحدود الشماليّة، حيث عرضت أمامهم، تابعت المصادر، الخطط التي كان حزب الله يعكِف على إعدادها استعدادًا للمعركة المُقبلة مع الدولة العبريّة، وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ السفير الإسرائيليّ في الأمم المُتحدّة دانون، المُقرّب جدًا من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، هو الذي قام بتنظيم الزيارة وإخراجها إلى حيّز التنفيذ.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّ جامعة الدول العربيّة اتخذّت قرارًا اعتبرت فيه التنظيم اللبنانيّ المُقاوِم، أيْ حزب الله، منظمةً إرهابيّةً، كما أنّ دول مجلس التعاون الخليجيّ اتخذّت القرار عينه، في شهر آذار (مارس) من العام 2016، وبات حزب الله بالنسبة لهذه الدول تنظيمًا إرهابيًا، تمامًا مثلما تعتبره إسرائيل والولايات المُتحدّة الأمريكيّة، الأمر الذي قد يمنح الشرعيّة لكيان الاحتلال بشنّ حربٍ ضدّ لبنان، وإعادتها إلى العصور الحجريّة، كما يزعم أركان هذه الدولة المارِقة والمُعربِدة بامتياز.

وعودٌ على بدء، المصادر السياسيّة في تل أبيب، أكّدت في حديثها للصحيفة العبريّة، بأنّ مساعيها لإقناع الدول الغربيّ والأخرى، الأعضاء في الأمم المُتحدّة بضرورة تبنّي الموقف الإسرائيليّ بأنّ حزب الله منظمّةً إرهابيّةً، يأتي في سياق المساعي الأمريكيّة والإسرائيليّة لنزع الشرعيّة عن الحزب، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ هذه الجهود ازدادت حدّةً بعد تأليف الحكومة اللبنانيّة الجديدة، التي اعتبرتها تل أبيب حكومة حزب الله، فيما تُواصِل واشنطن، بالتنسيق مع حلفائها في بلاد الأرز، العمل على إفشال الحكومة الجديدة، بسبب “سيطرة” حزب الله الإرهابيّ عليها، بحسب تعبير المصادر السياسيّة في تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ السفير الإسرائيلّي ي الأمم المُتحدّة، داني دانون، في حديثه للصحيفة العبريّة على أنّ النضال ضدّ حزب الله هو نضالُ مهّمٌ بالنسبة للأمن القوميّ لكيان الاحتلال، مُشيرًا إلى أنّ العمل الأمريكيّ-الإسرائيليّ المُشترك ضدّ حزب الله يستهدِف إيران قبل كلّ شيءٍ، باعتبار أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة في طهران، هي المسؤولة عن حزب الله، وهي التي تمدّه بالعتاد والسلاح والأموال، لكي يكون جاهزًا لخوض المعركة القادِمة ضدّ إسرائيل، على حدّ قول السفير دانون، المعروف بمواقفه المُتطرفّة جدًا في كلّ ما يخُصّ العرب والفلسطينيين.

ولكن على الرغم من كلّ هذه الجهود والمساعي الإسرائيليّة لشيطنة حزب الله، أكّدت المصادر في تل أبيب، فإنّ الرياح لا تجري كما تشتهي السفن الصهيونيّة، مُضيفةً في الوقت عينه أنّ العديد من السفراء، الذين شاركوا في الجولة على الحدود الشماليّة مع إسرائيل، أعلنوا بشكلٍ جليٍّ وواضحٍ لمُضيفيهم الإسرائيليين، أعلنوا أنّهم لن يتخذّوا قرارًا باعتبار حزب الله تنظيمًا إرهابيًا، لأسبابٍ عديدةٍ امتنعت الصحيفة العبريّة عن سبر غورها. بكلماتٍ أخرى، تلقّت الدبلوماسيّة الإسرائيليّة وماكينتها الإعلاميّة صفعةً مُجلجلةً من ممثلي الدول، الذين رفضوا التجاوب مع المطلب الإسرائيليّ، كما أكّدت المصادر ذاتها في تل أبيب للصحيفة العبريّة.

جديرٌ بالذكر في هذا السياق، أنّه للسنة الثالثة على التوالي يؤكّد التقدير الإستراتيجيّ للدولة العبريّة على أنّ تنظيم حزب الله هو العدوّ الأوّل والأخطر لإسرائيل، وأنّ أمينه العّام، السيّد حسن نصر الله، تخذّ قرارًا إستراتيجيًا بفتح جبهة جديدةٍ ضدّ كيان الاحتلال من مُرتفعات الجولان المُحرّرّة على نسق الجبهة التي كانت مفتوحةً إبّان الاحتلال الإسرائيليّ لجنوب لبنان، والتي ألزمت جيش الاحتلال في شهر أيّار (مايو) من العام 2000 بالهروب من الجنوب اللبنانيّ والعودة إلى إسرائيل، وهو اليوم الذي أعلن عنه حزب الله يوم الانتصار، ويحتفي فيه كلّ سنةٍ.

زهير أندراوس: كانب عربي من فلسطين