وجّهت وزارة الخارجية السورية رسالتين لأمين عام الأمم المتحدة ولمجلس الأمن حول مجزرة التحالف الأميركي في ريف دير الزور، مجددة مطالبتها مجلس الأمن بالتدخل لمنع اعتداءات التحالف الأميركي بعد المجزرة.

يأتي ذلك بعد سقوط 70 مدنياً بين شهيد وجريح في قصف جديد لطيران التحالف على مخيم للمدنيين في بلدة الباغوز في ريف دير الزور.

واستشهد 16 مدنياً بينهم أطفال في قصف لطائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن استهدف بشكل مكثف المنازل السكنية في بلدة الباغوز بريف دير الزور الجنوبي الشرقي وبادية بلدة الطيانة بالريف الشرقي، بحسب ما نقلت سانا عن مصادر محلية.

وكانت طائرات التحالف قد جدّدت غاراتها على الأراضي السورية بذريعة محاربة تنظيم داعش.

يأتي ذلك، بعد وقوع عدوان صهيوني على محافظة القنيطرة السورية مساء الإثنين، أدّى إلى وقوع أضرار مادية فقط.

وفي 8 شباط/ فبراير، قصف التحالف الدولي قوات شعبية كانت تقاتل «داعش» و»قسد» شرق نهر الفرات، وتحدث التلفزيون السوري عن أنباء عن وقوع ضحايا. الاعتداء جاء غداة غارة صهيونية على ريف دمشق.

إلى ذلك، أعرب مدير قسم منع انتشار الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف عن الأمل في أن يخرج التحقيق الذي يجريه خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالهجوم الكيميائي الذي شنّه الإرهابيون على مدينة حلب في تشرين الثاني الماضي باستنتاجات موضوعية وغير متحيزة.

وقال يرماكوف أمس «إنه وعلى مدى عدة أيام زار خبراء المنظمة المستشفيات والمراكز الطبية وأجروا مقابلات مع الشهود على هذا الهجوم الكيميائي» مشيرا إلى أن المحققين لم يتمكنوا لأسباب أمنية من الذهاب مباشرة إلى مكان الهجوم الواقع على بعد 500 متر من مكان وجود الإرهابيين.

وأصيب في الـ 24 من تشرين الثاني الماضي 107 مدنيين بحالات اختناق جراء استهداف التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف حلب، بقذائف تحوي غازات سامة، أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء في مدينة حلب.

وقال يرماكوف: «إنها إحدى الحالات النادرة التي جمع فيها خبراء المنظمة الشهادات والأدلة بشكل مستقل»، بدلاً من الاعتماد فقط على مواد من المجموعات الإرهابية والمنظمات التابعة لها مضيفاً: «نأمل أن يسهم ذلك في صياغة استنتاجات موضوعية وغير متحيزة».

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أكدت في رسائل وجهتها إلى أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن والمدير العام لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية أن اعتداء التنظيمات الإرهابية على الأحياء السكنية في مدينة حلب جاء نتيجة تسهيل بعض الدول وصول المواد الكيميائية للإرهابيين مطالبة مجلس الأمن بالإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية وبالاضطلاع بمسؤوليات حفظ السلم والأمن الدوليين عبر اتخاذ إجراءات رادعة وفورية وعقابية بحق الدول والأنظمة الداعمة والمموّلة للإرهاب.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن بلاده تشدّد على الحفاظ على سيادة سورية ومكانتها الإقليمية والدولية واصفاً العلاقات بين سورية وإيران بالوثيقة جداً.

وقال قاسمي في تصريح لوكالة أنباء فارس الإيرانية أمس: إن تمركزنا في سورية هو لتقديم المساعدة في مكافحة الإرهاب بشكل استشاري بناء على طلب الحكومة السورية.. ونحن نؤكد على الحفاظ على مكانة سورية الإقليمية وسيادتها في منطقة الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً بين الجانبين على محاربة ظاهرة الإرهاب.

وشدّد قاسمي على أن استعادة سورية لسيادتها على القسم الأكبر من أراضيها بعد طرد المجموعات الإرهابية منها هو إنجاز للشعب والجيش والحكومة السورية.

وحول زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم إلى إيران مؤخراً أشار قاسمي إلى أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة، خصوصاً قبيل القمة الثلاثية بين إيران وروسيا وتركيا في سوتشي لبحث الأوضاع الحالية والدفع بالحل السياسي في سورية.

ميدانياً، أكدت مصادر في مدينة الرقة السورية أن انفجاراً ضرب مقراً للمخابرات الفرنسية على الأطراف الشمالية لمدينة الرقة مساء الاثنين، لم تعرف حصيلته بسبب التكتم الشديد.

وقال المصادر إن الانفجار الذي حصل قرب الساعة السابعة مساء، استهدف مقراً للمخابرات الفرنسية التي تستولي على أحد مباني «معمل سكر الرقة» سابقاً وتتخذه منطلقاً لعملياتها في المنطقة الغربية لشرق الفرات.

كما قتل وأصيب عدد من مسلحي «قوات الأسايش» بانفجار عبوة ناسفة استهدف مقراً لهم في مبنى قسم الشرطة الخارجية سابقاً الواقع في شارع النور في حي الأدخار إلى الجهة الغربية من مركز محافظة الرقة.

وبعد ظهر الاثنين، قال مصدر في الرقة إن رتلاً أميركياً مدرعاً جديداً يضم عشرات الآليات والمدرعات، انسحب من قاعدة جلبيا الأميركية الواقعة بريف الرقة الشمالي، غرب مدينة تل أبيض باتجاه بلدة المالكية في ريف الحسكة، تمهيداً لعبوره الحدود السورية العراقية خلال الساعات المقبلة، بعد انضمام آليات ومدرعات أميركية إضافية له في المالكية، وفق مصادر كردية مطلعة.

وتشهد مدينة الرقة وريفها تصاعداً كبيراً في حدة الاحتجاجات التي ينظمها الأهالي ضد تنظيم «قسد» الكردي الذي يعمل تحت إمرة قوات التحالف الذي يقوده الجيش الأميركي شرق سورية.

وانتشر فيديو يظهر قيام ناشطين في الرقة بحرق الأعلام الأميركية والفرنسية ورفع العلم السوري.

إلى ذلك، تزامناً مع إصابة جنديين سوريين بغازات سامة… وخروق متكررة من الإرهابيين تقابلها ردود متكررة من وحدات الجيش السوري المرابضة في ريف مدينتي حماة وإدلب لحماية القرى والبلدات الآمنة.

وأمس، دمرت وحدات من الجيش السوري مواقع محصنة وتجمعات للإرهابيين في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي في إطار الرد على خروقهم المتكررة لاتفاق «منطقة خفض التصعيد» واعتداءاتهم على النقاط العسكرية والقرى والبلدات الآمنة. بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأفاد مراسل الوكالة بأن وحدات من الجيش وجهت صباح أمس ضربات مركزة على مواقع انتشار تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، والمجموعات التي تتبع له بعد رصد محاولة تسلل عبر الأراضي الزراعية من بلدة الخوين في ريف إدلب الجنوب الشرقي باتجاه النقاط العسكرية في المنطقة.

وعلى الرغم من أن رد الجيش السوري على الجماعات الإرهابية أصبح أمراً شبه يومي، يبقى ما حدث اليوم على جبهة ريف إدلب الجنوبي، الحدث الأبرز بين كل ما قام به الإرهابيون خلال الأشهر القليلة الماضية.

فقد أصيب عسكريان سوريان نتيجة استنشاق مواد غازية سامة بعد استهداف الإرهابيين منطقة «شم الهوى» بريف إدلب الجنوبي الشرقي بقذائف صاروخية تحمل غازات سامة.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أعلنت بتاريخ 7 شباط/ فبراير الحالي، أن الإرهابيين في إدلب السورية يواصلون تخزين المواد السامة وهدفهم السيطرة على «منطقة خفض التصعيد».

وبالعودة لما قالته «سانا»، فإنه تم التعامل مع محاولة التسلل بالأسلحة المناسبة وإحباطها وإيقاع قتلى ومصابين في صفوف الإرهابيين وتدمير مواقع محصنة وأسلحة وعتاد لهم.

وتنتشر في ريفي حماة وإدلب المتجاورين مجموعات إرهابية تتبع في معظمها إلى تنظيم جبهة النصرة أبرزها ما يُسمّى «جيش العزة» و»الحزب التركستاني» وتنفذ هذه التنظيمات اعتداءات متكررة على المنازل السكنية في القرى والبلدات المحيطة بمناطق انتشارها.