بسام ابو شريف: كاتب وسياسي فلسطيني

عندما نصب الجنرال افيف كوخاني رئيسا للأركان شعر عدد كبير من ضباط الجيش الاسرائيلي بخيبة أمل ، وامتعضوا لاختيار بنيامين نتنياهو ضابطا غريبا عن ضباط الجيش ، فقد حول نتنياهو ضابط الاستخبارات كوخافي من ميدانه الاستخباري الى أعلى منصب في الجيش الاسرائيلي – رئيس الأركان ، والسبب الحقيقي لهذا الاختيار هو التقارير المتواصلة ” ومنها تقرير مراقب الدولة ” ، حول عدم جاهزية الجيش الاسرائيلي لخوض حرب على كافة الجبهات بكفاءة توازي كفاءة السلاح الذي يستخدمونه ، لذلك سمعنا رئيس الأركان الجديد يقول في كلمته القصيرة عندما نصبه نتنياهو : ” سوف أحول الجيش الى جيش كفؤ وقاتل Deadiy and efficient ، يلم الجنرال افيف كوخافي بتفاصيل استخبارية حول ارتفاع القدرة القتالية لمقاتلي المقاومة ، وللجيش العربي السوري من خلال المعارك التي خاضوها وصعوبة القتال الذي خاضوه ” ومازالوا ” ، سنوات عديدة فقد تمرس المقاتلون على فنون القتال في ظروف صحراوية وجبلية ، وفي القرى والمدن وتمكنوا من تحديث أسلحتهم التقليدية لقد خاض هؤلاء الأبطال معارك حية لم يكن فيها الرصاص أو القنابل صوتية بل حية تقتل وتجرح وتدمر .

من خاض منكم معركة أو معارك يعلم تماما القيمة المكتسبة من كل معركة يخرج منها المقاتل حيا ، فكل معركة تلقنه دروسا لاتنسى وبخوضه معارك جديدة يستند المقاتل لدروس المعركة التي خاضها ، ويضيف لها مايكتسبه من خبرة وكفاءة في معركته الجديدة والخبرة والاتقان لدى المقاتل الذي يخوض حربا هي النجاح في اصابة وتدمير أهداف العدو والبقاء حيا ، فحماية المقاتل لنفسه من قصف العدو ورصاصه فن يحتاج الى خبرة ايضا ، والكفاءة في هذا المجال لا تكتسب في مختبر مغلق بل في الميدان الحي .

لقد أفهم نتنياهو الجنرال افيف مضمون التقارير السرية التي قدمت لرئيس الوزراء حول عدم جاهزية الجيش لحرب شاملة ، والأهم أن الجنرال كوخافي يعلم أن السبب الرئيسي لعدم الجاهزية هو عدم امتلاك الخبرةالعملية في الميدان لنسبة كبيرة من المجندين والجنود وصغار الضباط ، فقد تعلموا مختبرات مغلقة وفي مدارس تحت الأرض وفي حقول مفتوحة ضيقة لا تحاكي أوضاع ميادين المعارك الواسعة .

وأشار كوخافي لعدد من مساعديه في الجلسات الأولى مع أركانه ” ان الجنود يظنون المعارك شبيهة باقتحام حي في الضفة الغربية أو قرية أو مخيم ، انهم يتصورون الحرب نزهة يجب أن يعلموا أن ميدان القتال هو ميدان مسلح ، وان عليهم أن يتخيلوا ماذا سيحصل لو تمكن  الارهابيون  من امتلاك السلاح في يهودا والسامرة  ، وانهمك كوخافي بالعمل واعداد الخطط  لقد وضعه نتنياهو في سباق مع الزمن لأنه ” يقدر ” ، أن الحرب على عدة جبهات وشيكة Weare Close To Clash ، وتفتق ذهن الجنرال افيف كوخافي عن خطط لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد اختصارا للوقت ، فوضع برنامجا لمناورات بالذخيرة الحية في أكثر من مكان ، واختار الأمكنة القريبة من مواقع المعارك المتوقعة أو تحاكي تلك المناطق بطبيعتها المتشابهة ، وكانت أول تلك المناورات الكبيرة بالذخيرة الحية تلك التي جرت ، ولاشك أن اسرائيل أبلغت الاردن بهذه المناورات لأنها تطال الجانب الشرقي للغور ، أي الاردن والعدسية على بعد أمتار من جيش الاحتلال ، الطبيعة هنا تشابه الطبيعة السائدة في سفوح الجولان الشرقية وليس جنوب لبنان ” رغم التشابه ” ، لكن موضوع التشابه هنا ليس مهما فالاستخبارات العسكرية العربية أقدر على وضع التوقعات المناسبة في حالة الحرب .

الأرض في تلك المناطق صعبة ومتعبة ، اذ على الجنود الراحلين أن يصعدواسيرا محملين بحقائبهم تلالا صعبة وفي أغلب الحالات غير مكسوة بغابات أو أشجار ، ولهذا فالتدريب أو المناورة منهكة للجنود ، واختار الجنرال افيف كوخافي وحدات تعتبر كفؤة من الجيش الاسرائيلي لكن جنود المناورة كان اللواء غفعاتي ، وهو لواء خاص مخصص للاقتحامات الصعبة والسيطرة على مناطق واسعة والقتال من شارع الى آخر .

المشكلة التي واجهها وسيواجهها الجنرال الجديد ، هي أن هذه المناورات وان استخدم فيها الذحيرة الحية لن تصلي الجنود نارا كنار المقاتلين في جبهات المقاومة ، فالجنرال حريص كأي جنرال آخر ألا يسقط قتلى أو جرحى في مناورة من تخطيطه .

ومن شاهد منكم بعض اللقطات التي سربت عن المناورة الحية لاشك شاهد بأم عينه القلق وعدم الثقة والخوف يتحكم في حركة الجنود ، لكن العامل الأساسي يبقى أن الدوافع للقتال والارادة والثقة والخبرة في اصابة العدووحماية الذات ، وهذه مايمتلكها المقاتل في جبهة المقاومة ويجب على المقاومة أن تحرص على ابقاء المقاتلين في حالة الاشتباك ، وليس الجلوس طوال الوقت طالما أن حربنا مع العدو مستمرة ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا قرر نتنياهو اجراء المناورات الحية قبل زيارته لموسكو ؟ ، ولماذا قررها بعد تحذير وتهديد السيد حسن نصرالله المعروف بجديته وصدقه حتى لدى الاسرائيليين ، ولماذا يفعل ذلك قبل العملية العسكرية التي ستنفذ ضدالارهابيين في ادلب وريف حلب ، ولماذا يعلن عن هذه المناورة بالذخيرة الحية بعد أن سربت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية خبر نقل ايران لجزء كبير من قواتها من محيط دمشق الى محيط حمص ، هآرتس وليس يديعوت أحرونوت نشرت هذه المعلومة ” المعروف مصدرها ” .

لا أدري من يتموضع في سفوح وأراضي سوريا شرق الجولان ، ومن يتمركز في المناطق الممتدة من درعا للسويداء ، لكن لن نقع في خطأ اذا حللنا أن جنود اسرائيل يتلقون تدريبا لاقتحام تلك المناطق ، ومحاولة تطهيرها من القوات الموجودة فيها ، مرة اخرى لاأدري من هي تلك القوات المتمركزة في هذه المناطق ، هل هي ايرانية أم مقاتلي حزب الله أم الجيش العربي السوري ؟

ويعتبر نتنياهو والجنرال الجديد افيفي كوخاني أن اختراق الاردن لن يحدث اشتباكا مع الجيش الاردني ، ولا نستطيع التكهن حول مشاركة الجنود الاميركيين أو طيرانهم من قاعدة النتف في في هذه العملية ، وفكرة الهجوم هي أن يأتي الاسرائيليون من الشرق بدلا من الغرب .

نتنياهو يعلم أن روسيا ستبحث مع موضوع الجولان ، وقرارات الأمم المتحدة ، وامتلاك نتنياهو ( لأوراق اضافية قد يساعده حسبما يظن على المساومة بشأن احتلال الجولان ، وفكرة الدعوة لمؤتمر دولي جديد للسلام في الشرق الأوسط ، وقد تكون دعوة موسكو لرئيس حركة حماس والتي تم تأجيلها مرتبطة بنفس الفكرة ، وهي الدعوة لمؤتمر دولي حول الشرق الأوسط وذلك لقطع الطريق على صفقة العصرالتي يروج لها ترامب وحلفاؤه ) .

نتنياهو والصهاينة يحسبون حساباتهم الخاصة ، وان تحالفوا مع الولايات المتحدة  فقد اغتالوا جون كيندي عندما تأكدوا أن قراراته بشأن المفاعل النووي ستفشل أنشطتهم لامتلاك قنبلة نووية ، ودمروا ليبرتي التي خاضت عنهم حرب 1967 ، لكنه بحساباته لا يدخل مؤتمرا دوليا الا بعد أن يحقق مكسبا كبيرا يشكل له ولاسرائيل درعا واقيا من الضغط للعودة لقراري 242 و338 .

لا أدعي أنني على صواب فقد أكون مخطئا في التقدير لكن هذا لا يعطل ” ويجب ألا يعطل أو يؤجل ” ، أن تستعد قوى محور المقاومة لمغامرات عسكرية بأمر من نتنياهو اللاهث وراء  “بطولة ” ، تجعل الاسرائيليين يصبون أصواتهم له رغم هبوط شعبيته .

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه