كشفت قناة عبرية الليلة، إن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية (الموساد)، تامير باردو (2011- 2016)، زار العاصمة السعودية الرياض سرًا، عام 2014.

وباستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع "إسرائيل"، لا تقيم أي دولة عربية أخرى علاقات مباشرة معلنة مع "تل أبيب".

وأضافت القناة الإسرائيلية الـ13 نقلا عن دبلوماسيين غربيين (لم تكشف عن هوياتهم)، أنه في نهاية 2013، وعقب توقيع الاتفاق النووي المرحلي بين إيران والقوى الكبرى، حدثت انفراجة كبيرة في العلاقات بين "إسرائيل" والسعودية.

وأوضحت أنه بعد أسابيع من توقيع الاتفاق النووي المرحلي، وتحديدا أوائل 2014، زار رئيس "الموساد" آنذاك، تامير باردو، الرياض.

وأردفت أن السعوديين، الذي كانوا قلقين من التقارب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، رأوا أن "إسرائيل هي الداعم الأقوى ضد الإيرانيين، لذلك وافقت المملكة، للمرة الأولى، على استضافة مسؤول إسرائيلي بارز (رئيس الموساد)".

وتعتبر كل من "إسرائيل" وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، فيما تتنافس السعودية وإيران على النفوذ في عدد من دول الشرق الأوسط.

وذكرت القناة أيضا أن "إسرائيل رفضت مبادرة سعودية بشأن مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة ومواجهة النفوذ الإيراني عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، صيف 2014".

وقالت إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع بشأن هذه المبادرة مع بندر بن سلطان، رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي، مبعوث العاهل السعودي (الملك عبد الله بن عبد العزيز)، بدولة ثالثة (لم تحددها)، في سبتمبر/ أيلول 2014".

قبل ذلك الاجتماع، وتحديدًا في اليوم الأخير من الحرب، نهاية أغسطس/ آب 2014، اجتمع نتنياهو سرا مع مبعوث خاص (لم تذكر اسمه) من العاهل السعودي.

وتابعت أن السعودية اقترحت خلال الاجتماع، مبادرة دبلوماسية مشتركة بشأن محادثات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، ووضع استراتيجية عمل مشتركة لمواجهة النفوذ الإيراني، وإعادة إعمار غزة.

حينها أبدى نتنياهو "قبولًا" بالمبادرة، واتفق مع بندر بن سلطان عندما اجتمعا أن يعلن كل من نتنياهو ووزير الخارجية السعودي تلك المبادرة من على منبر الأمم المتحدة.

وتابعت القناة أن ممثلين لنتنياهو التقوا بمساعدين لبندر بن سلطان، لصياغة المبادرة، وعرضوا مسودة إسرائيلية أولية، وافق عليها السعوديون مبدئيًا.

لكن المحادثات فشلت لاحقا بين "إسرائيل" والسعودية؛ بسبب تمسك نتنياهو بكل بنود المسودة الإسرائيلية، بحسب القناة التي لم توضح تلك البنود.

وأضافت القناة أن السعوديين شعروا بـ"الإذلال والغضب"، وأن بندر بن سلطان اتهم نتنياهو بـ"الكذب" بعد فشل المباحثات.

وتابعت أن رفض نتنياهو تسبب في توقف الاتصالات مع السعودية لمدة عام.

تابعت القناة 13 الصهيونية عرض سلسلة تقاريرها بعنوان "أسرار الخليج"، وفي الجزء الثالث منها تحدّثت عن العلاقات السرية بين كيان العدو والسعودية.

المعلق السياسي في القناة باراك رابيد قال إن "بداية هذه العلاقات كانت في العام 2003 عندما استدعى رئيس الحكومة حينها أرييل شارون  رئيس الموساد آنذاك مئير دغان لعقد اجتماع، وطرح أمامه دراسة العلاقات مع دول الخليج"، بحسب ما كشف مدير مكتب شارون دوف فايسغلاس-الذي حضر جزءا من الاجتماع- للقناة 13.

اللقاء الذي جمع شارون ودغان وصفه رابيد بأنه "طلقة البداية لعملية دبلوماسية سرية واسعة النطاق من قبل الموساد ازاء دول الخليج، وعلى نحو خاص مع السعودية"، وتابع "خلال خمس وعشرين سنة الاخيرة شكلت السعودية بالنسبة لرؤساء حكومات "إسرائيل" الماسة في التاج، فهي زعيمة العالم الإسلامي السُّني التي تحرس المدن المقدسة مكة والمدينة"، حسب تعبيره.

وخلال الحلقة، نقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إنه "خلال حرب لبنان الثانية نقلت السعودية رسائل دعم صامتة الى "إسرائيل"، لا بل كانت ايضا تحث "إسرائيل" على ضرب حزب الله بكل قوتها، لكن نتائج الحرب سبّبت خيبة أمل كبيرة في الرياض".

الأولى، كشفت القناة عن زيارة قام بها رئيس حكومة العدو إيهود أولمرت بالسر مع رئيس الموساد مئير دغان إلى القصر الملكي في العاصمة الأردنية عمان في الثالث عشر من شهر أيلول/سبتمبر 2006"، وقالت "المضيف كان عبد الله ملك الأردن، والضيف الآخر كان مستشار الأمن القومي للملك السعودي بندر بن سلطان، أحد اقوى الشخصيات في المملكة والمسؤول عن العلاقات السرية مع "إسرائيل" لأكثر من عقدين".

وأضافت القناة "بين الأعوام 2009 و2012 درست حكومة "إسرائيل" عدة مرات مهاجمة المنشآت النووية في إيران، وقد لاحظ الأميركيون كثافة في الاتصالات بين القدس والرياض حول هذا الموضوع".

وعن المداولات التي جرت خلال تلك الفترة، ذكرت القناة 13 أن وزير الحرب آنذاك إيهود باراك أكد أن "تعزيز العلاقات مع السعودية هو أمر حيوي"، وتابعت "لقد قال لنتنياهو وليبرمان في عدة مداولات ان التقدم مقابل الفلسطينيين سيساعد في التعاون مع السعودية فيما يخص الموضوع الإيراني، آنذاك بدا نتنياهو متحمسًا وموافقًا، لكن الامر بقي في الداخل، وخارج الغرفة لم يحدث شيء ضد الفلسطينيين"، بحسب ما نقلت القناة عن باراك.

وأوضحت أن الاتصالات تجددت بعد عام، إثر وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز (2005- 2015)، واستلام الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية.