في عهد الشاه كانت ممالك العرب تابعة له لأنه صديق اسـرائيل

في عهد الثورة كل الممالك العربية ضدها لأنها صديقـة فلسطين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعيب أن لا يدرك هذه المعادلة كل عاقل، لأن ألف دليل ودليلين، يؤكدانها، وهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، اثنان أو ثلاثة أصناف من سكان الأرض لا يؤيدون هذه المعادلة، جاهل، وحاقد، وعميل، فمن لا يرى كما نرى عليه اختيار خاصية من هذه الخصائص الثلاثة التي ذكرنا، ولو وضع الشمس في يمينه، والقمر في يساره، وهو يبرر موقفه مقسماً أنه لا يقع تحت خاصية من هذه الخصائص الثلاثة ما صدقناه، والدليل القاطع : 
.
أن أحداً لم ينادِ في زمن الشاه، محذراً من مخاطر الهلال الشيعي، كالملك عبد الله بن الحسين ( مليك الأردن ) الذى أوحت له جارته اسرائيل بذلك، بل كان والده تابعاً لولي أمره الشاه، وأعتقد أنه كان مبهوراً في عرشه ، ويوشوشه ( في الخفاء ) تزلفاً أنه من الأسرة الهاشمية، كما ولم يلعن أحد من الملوك والأمراء الشاه لأنه ( شيعي، صفوي، رافضي، ) علماً أن ايران كانت مسجلة ( بالطابو العالمي ) باسمه ( إيران الشاهنشاهية )، ولم تعقد الأحلاف مع اسرائيل لمحاصرته في حينه، حتى ولم يتحدث أحد عن ( عربستان)، ولاعن المطالبة بالجزر المتنازع عليها مع الامارات ( لا طنب الصغرى ولا الكبرى ) .
.
وكانت اسرائيل لصيقة بالشاه تتشاور معه في كل القضايا كصديق وحليف، أما أمريكا فكان لها شأن آخر لأنها الآمر الناهي، وهي التي تقود البلاد والعباد في كل المنطقة من شرقها إلى غربها، ومن لا ينضبط الويل له ولشعبه فاسرائيل موجودة لتأديبه ، وكانت تَسندُ للشاه بعضاً من مهماتها كوكيل مفوض، بصفتها المالك الحصري لسياسة المنطقة، في كل تلك الظروف كانت ايران صديقة بل سيدة، وكانت السعودية تابع لأمريكا عن طريق تابع هو الشاه . 
.
ولم يكن حكم الشاه ديموقراطياً، بل كان نظامه نظاماً مطلقاً أقرب للقيصرية، فالشاه يملك البشر والشجر والحجر, والمواطنون الإيرانيون في منزلة بين منزلتين، بين منزلة العبيد ومنزلة الأجراء، وكان على الجميع أن ينحني برأسه أو يركع عند استقباله ليقبل يد الشاه، ومع ذلك كان الشاه وحكمه محط تقدير من الهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان، ولم يتحدث أي سياسي غربي أو عربي عن ظلم الشاه وطغيانه، ولم تنعته اللوائح التي تصدرها أمريكا سنوياً بأنه ضد حقوق الانسان، بل بالعكس تماماً كان النظام الإيراني الشاهنشاهي، كالنظام السعودي الآن( مبشرين بالجنة الأمريكية )، ينعمان بحرارة الحماية .
.
وعندما تحولت ايران إلى نظام ديموقراطي عام / 952 / وانتخب القائد الوطني مصدق رئيساً من الشعب بأرقى أشكال الديموقراطية ، وقرر تأميم النفط لصالح الشعب الإيراني، حركوا كل شياطين العالم وأجهزته الاستخبارية لتهديم نظامه الوليد، وهاجت الدنيا ضده وما هي إلا شهور حتى أسقطت المخابرات الغربية نظامه، فهذه الديموقراطية الشعبية لا تتلاءم وديموقراطية الشركات الاحتكارية، وعاد الشاه إلى امبراطوريته بحماية الجنود البريطانيين والأمريكيين، وبقي بعد رحيل مصدق حاكماً مطلقاً منذ عام / 1952 ــــ 1979 / عام انتصار الثورة الشعبية ثورة الامام الخميني العظيم .
.
دخل الإمام الخميني طهران محمولاً على أكتاف الجماهير، ثائراً منتصراً بدون أن تراق نقطة دم واحدة عام / 1979 / .
.
منذ الدقائق الأولى للثورة أعطى الإمام الخميني الأمر بتسليم السفارة الاسرائيلية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وطرد السفير الاسرائيلي ومن معه من طهران، وحاصرالمتظاهرون السفارة الأمريكية، واحتجزوا موظفيها، ( هنا قصمت الشعرة ظهر البعير ) ومنذ تلك اللحظة اسود الكون وأظلم، وأصبحت ايران الاسلامية ( دولة شيعية، رافضية، مجوسية ) فقاتلوها حيث استطعتم لذلك سبيلا، ومنذ تلك اللحظة لم تعش إيران ساعة بدون تآمر، أو تهديد، أو حصار، من جميع دول الأرض الموالية لأمريكا وبخاصة ممالك النفط، فماذا يمكن أن نسمي الانقلاب الفوري لمزاج ممالك الخليج ؟؟ وما هي أسبابه ؟ هل يمكن لمن يعادي ايران أن يخفي هذه الحقائق؟؟ وأن يأت لنا بسبب مخالف؟؟ .
.
أمرت أمريكا الملوك الأجراء الأغبياء في الخليج أن دمروا ايران، فوجدوا في صدام حسين ضالتهم فهو شديد الاعتزاز بقوته وجبروته، فحرضوه ومنوه، وسلحوه، ومولوه، فحرك جيشه وفتح الحرب على الثورة الإيرانية الفتية، التي استمرت لثمان سنوات، دُمر العراق وجيشه، ودُمرت ايران وجيشها، وعندما عجز صدام حسين عن اغتيال الثورة، تركوه وحيداً يلعنهم ويلعنوه، وحتى تستكمل الغاية النهائية من الحرب زينت له ( اولوبرايت ) سفيرة أمريكا في العراق آن ذاك، أن خذ الكويت هدية لك، فوقع صدام في الشبكة، وكانت النتيجة أن دمر العراق، وجوع، ثم احتل من قبل أمريكا فكان ما هو عليه العراق الذي لم يتعافى من جراحه الغائرة حتى الآن .
.
ولقد تحققت الغاية الأهم لإسرائيل ألا وهي تدمير الجيش العراقي، وتدمير ايران عقاباً لما فعلته في السفارة، ولما رفعته من شعارات في جميع الأماكن، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، ومنذ ذلك الحين وإيران العدو الأول والدائم ( لأمريكا، واسرائيل، وممالك النفط الخليجية ) لذلك كان ولا يزال الحصار، والتآمر، ومحاولة الانهاك، ولكن الذي حدث أن ايران استخدمت الحصار وفق معادلة ( الحاجة أم الاختراع )، فتطورت وسارت أشواطاً في طريق الانتاج العلمي العسكري والمدني، وأصبحت في الصفوف الأولى من دول الأرض، المسألة التي فقأت عين أمريكا واسرائيل وممالك الخليج العميلة، [ تزويد المقاومة اللبنانية بكل ما تحتاجه من مال وسلاح، حتى تمكنت من تحقيق انتصارين استراتيجيين وهي الآن تلجم العدوانية الاسرائيلية، ومثلها لقوى المقاومة الفلسطينية ] .
.
..............هل نكون بما قدمناه قد برهنا على صحة المعادلة التالية ...
.................من يعادي ايران هو مع اسرائيل ....
.............................ومن يقف مع ايران هو مع فلسطين....

قد يتنطح متمذهب متعصب ويقول : كانت ايران ترغب تصدير الثورة الشيعية، متناسٍ أو جاهلٍ أن السعودية ( تلطت ) وراء هذا الشعار ، [ لتصدير المذهب الوهابي الذي كان وجوده حصرياً داخل السعودية، إلى جميع الدول والتجمعات الاسلامية في العالم، ويسيطر دعاته على المنابر الدينية في غالبية الدول الاسلامية، من خلال المال وشراء خطباء الجوامع، 
.
لم يكسب هذا المذهب الوهابي التحريفي التكفيري الظلامي، لم يكسب شيعياً واحداً، بل كل استطالاته تمت على حساب المذاهب الأشعرية ( السنية ) الأربعة، [ الحنفي ، والحنبلي، والشافعي ، والمالكي ]، ليس هذا فحسب : بل حمل صبغة الارهاب للدين الاسلامي بجميع مذاهبه، الذي أصبح عند جميع شعوب الأرض دين القتل والسبي والتوحش، وذلك من خلال الحركات الارهابية القاتلة التي أنتجها الفقه الوهابي، والتي باتت تنتشر باسم الاسلام كالطاعون، 

ايران الثورة وقفت مع جميع القضايا الانسانية، ضد الطغيان الأمريكي، وقفت مع العرب في قضيتهم الأولى اغتصاب فلسطين، وهي ومن أجل هذا الموقف النبيل تدفع اليوم ثمنه غالياً، وبالرغم من الدمار والموت الذي ألحقه الجيش العراقي بإيران، وقفت مع العراق ضد الإرهاب وضد أمريكا.
ولم تتوانى لحظة في الوقوف إلى جانب سورية منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب الوحشية التي شنها حلف العدوان، الذي يقارب المئة دولة.
.
..........الســـــؤال الــــذي يفــــــرض نفــــــــسه :
ألم يكن من الأفضل للثورة الإيرانية أن تقف مع أمريكا وترتاح، فتصبح سيدة المنطقة، ولكنها آثرت الوقوف مع الحق الانساني مع الشعب العربي الفلسطيني المنكوب، انطلاقاً من ايمانها بضرورة مساعدة الدول المظلومة في العالم .
ولكنها ومع ذلك جاء من ( يبحبش ) عن تناقضات مع ايران، فإن لم يجد رتب من عندياته، ما يستدعي الخلاف بل ويخلقه، حتى من الذين يحسبون على التيار الوطني، ولا يدركون أن هذه المزاعم تصب في طاحونة العملاء، نحن ندرك أن لإيران مشروعها القومي الذي يتباين في نظر البعض عن تفصيلات الأمن القومي العربي، ولكن هي حليف قوي وصادق وملتزم، لذلك( البحبشة ) عن تناقضات معها الآن لم تعد بريئة بعد الذي سقناه .

الكل يتساءل البعض يأخذه التمني، والرغبة، متى ستقصف أمريكا واسرائيل ايران ؟؟ ولقد أجبت على هذا السؤال في مقال بتاريخ / 26 / 12 / 2014/ بأنهم لا يجرؤون لأن ايران :
دولة قوية ومحاطة بجميع الجهات بدول فيها مصالح أمريكية حيوية هائلة في الخليج، وكلها تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، ولا تنسى اسرائيل فهي بعد الحرب إن حدثت فلن تقوم لها قائمة، لذلك أي حرب معها تعتبر مقامرة غير محسوبة، ، وتتسبب بخسائر كبيرة مادية واستراتيجية هائلة لا يمكن تحملها، من قبل أمريكا أو اسرائيل، أما عشوائيات الخليج فهي ممالك من رمال...
يبقى أن نقول نعتز بالتحالف مع إيران ومع روسيا ومع الصين، ونعادي أمريكا واسرائيل وكل الممالك الخليجية العمياء .
ونؤكد أن أمريكا سترحل لأنها لا تتحمل مقتل عشرة جنود، وبخاصة وأن ترامب على أبواب انتخابات .
ونجزم أن اسرائيل رغم استطالاتها العربية هي في أسوأ وقت مرت وتمر به منذ النشأة .
وأن ادلب وشرق الفرات ستعود أراض سورية محررة، من الوحوش الارهابيين ومن الدول الداعمة لهم .
ونختم ونقول نأمل من كل الوطنيين الشرفاء أن لا ينساقوا وراء الشائعات المزعزعة للثقة، وأن لا يغرقوا في التفاصيل ، لأن الحرب لاتزال قائمة، 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه