إجماع اسرائيلي على اعتبار الحركة تشكل تهديدا استراتيجيا-وجوديا ل"اسرائيل" في إطار المشهد الصراعي الشامل ما بينها وبين الشعب العربي الفلسطيني، تفتح المؤسسة الاسرائيلية كل الجبهات الممكنة ضد الفلسطينيين بهدف محاصرتهم وانهاء قضيتهم، من الجبهة العسكرية –الاستخباراتية وسياسات التطهير العرقي، الى الجبهة السياسية فالاعلامية فالتراثية، فالاقتصادية، فالقانونية والاخلاقية، وكذلك الجبهة الدولية –الاممية-، فوفق المعطيات تشن "اسرائيل" حربا واسعة ضد عدة مؤسسات دولية –اممية-تدعي " أنها منحازة بالكامل لصالح الفلسطينيين"، وأبرزها: منظمة اليونسكو، التي تعتبرها القيادة الاسرائيلية الاخطر على"اسرائيل" نظرا لقراراتها التي تنسف الرواية الصهيونية المتعلقة ب"أرض اسرائيل" والاساطير الصهيونية التوراتية، كما استأنفت"اسرائيل" في الآونة الاخيرة حربها ايضا ضد منظمة "الاونروا" التي ترمز الى وجود اللاجئين الفلسطينيين وقضية حق العودة، بهدف تصفيتها، بينما تستهدف من جهة ثالثة المفوضية السامية لحقوق الانسان لاعتزامها نشر لائحة باسماء الشركات التي تعمل في المستوطنات الصهيونية.كما جاء في الاعلام العبري، في حين تستهدف من جهة رابعة الهيئات والمنظات غير الحكومية التي تساند القضية الفلسطينية. غير أن جبهة الحملة الدولية لمقاطعة"اسرائيل"(BDS) أخذت تحتل في السنوات الاخيرة حيزا كبيرا متزايدا في الهواجس والمدارك الاسرائيلية من جهة، وفي الاستراتيجية الحربية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من جهة ثانية. وفي احدث واقرب القرارات والاجراءات الحربية الاسرائيلية ضد الحركة، عقد يوم الاثنين القادم بالقدس المحتلة، مؤتمرا إسرائيليا بمشاركة دولية، حسب زعم وسائل إعلام إسرائيلية-05/02/2018 -، التي أفادت أن المؤتمر الذي يعتبر الأول من نوعه هدف إلى ملاحقة ومحاكمة نشطاء الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل "BDS"، ويأتي ذلك في الوقت الذي شرعت الحكومة الإسرائيلية رزما من القوانين التي تجرم كل من يدعو للمقاطعة. وشارك في المؤتمر وزراء في الحكومة الإسرائيلية، عرف منهم وزير الأمن الداخلي وزير الشؤون الاستراتيجية، غلعاد أردان، وزيرة القضاء الإسرائيلية، أييليت شاكيد، ورئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية، إستير حيوت والمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت. ونقلت صحيفة"يسرائيل هيوم" عن عضو مجلس إدارة الجالية اليهودية في فرنسا المحامي باسكال ماركوفيتش قوله "من السابق لأوانه القول بأن إسرائيل ستفوز بالمعركة ضد BDS، هذه حرب إستراتيجية وسياسية يجب خوضها مثل أي حرب عسكرية". إذن هي حرب استراتيجية وسياسية ونضيف عليها ايضا انها حرب اممية وقانونية وأخلاقية، أخذت تثير الذعر لدى المؤسسة الاسرائيلية. فمنذ انطلاقتها قبل نحو اربعة عشر عاما، تنامت وتوسعت وتعززت الحركة العالمية لمقاطعة"اسرائيل"، وانتشرت في العالم ، وخاصة على المستويين الاوروبي والامريكي، على نحو بات يقلق القيادة الاسرائيلية، التي تجمع اليوم على اعتبار هذه الحركة "أصبحت تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة ومستقبل اسرائيل". إذ تسعى الحركة إلى عزل"إسرائيل" وتحويلها الى كيان عنصري على نمط جنوب إفريقيا، وإجبارها في نهاية الامر على: إنهاء الاحتلال، وسياسات التمييز العنصري –الابرتهايد- ضد الفلسطينيين، والالتزام بالقرارات الدولية وفي مقدمتها "حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ويسجل للحملة الدولية نجاحها في تحقيق إنجازات كبيرة على مختلف الصعد الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والقانونية والاخلاقية، وخاصة نجاحها في الكشف عن وجه"إسرائيل" الحقيقي وصورتها كنظام استعماري استيطاني واحتلال عسكري وفصل عنصري.

 [email protected]

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه